حزب الحركة الشعبية إرث تاريخي عريق، ومستقبل سياسي كبير.

حزب الحركة الشعبية إرث تاريخي عريق، ومستقبل سياسي كبير.
بتاريخ 10 نوفمبر, 2015 - بقلم admin

النهار24 : محمد لعبيدي .

في كثير من الأحيان، ما يقر العديد من الفاعلين السياسيين، بأن حزب الحركة الشعبية، كحزب سياسي، استطاع في ظرفية شديدة الحساسية من تاريخ المغرب المبكر بعد فجر الاستقلال، من كسر شوكة الأحادية الحزبيةْ، التي كان يشكلها حزب الاستقلال، كامتداد للحركة الوطنيةْ، خصوصا في الحضائر المغربية آنذاك، إن لم نقل البوادي الكبيرةْ. حزب الحركة الشعبية، ظل خلال طول امتداد العقود الستة الأخيرة، يشكل تجسيدا حقيقيا للفلاح المدافع عن العرش، أو القروي، الذي ترك المعولْ، وجاء لسياسيةْ في أشد وأحلك سنواتها جفافا، إلا أنه وجد في السياسة، ما لم يجده في غيرها، ، فاستطاع هذا الفلاح القروي، أن يحافظ على مكانتهِ داخل النسق الحزبي، رغم نزقة آهل المدينةْ، ممن تجاوزت طموحاتهم الواقع السياسي آنذاك، لتنتهي الأمور في كثيرة من الأحيان إلى نتائج، لم تعكس يوما الإرادةْ الجماعية ، بالقدر ما عكست حجم المطاعم وحروب الكعكة، التي لا تنتهي. في خضم، ذلك لزم الفلاح القرويِ، بساطته البدويةْ، ورضي بقليل، ما جادت به الجغرافيا السياسية الوعرة، هذا الحزب نفسه، من دافع عن أول ظهير للحريات العامة خلال نهاية الخمسينياتْ، وهو نفسه، من تقدم بين أوائل، من شرفوا المرأة السياسيةْ، وامتلكوا جرأة وضعها على لوائحهم الانتخابيةْ، في وقت، كان ينظر فيه إلى المرأة المغربيةْ، بنظرة الإقصاء والتقليل من الشأن. هذا الفلاح ذاته، تحسس امتدادات أصوله الامازيغيةْ، وصار يمثل داخل المشهد الحزبي المغربي، منذ عقود، المرادف الطبيعي، والابن الشرعي للقضية الامازيغية، كيف لا، وأغلب قيادييه ومناصريهْ، جاؤوا من أعالي الجبالْ، وابتسمْ لهم الحظ، وصفقوا لهمْ، والتحقوا بكبرياتْ الجامعات المغربية ومعاهدهاَ، وفيما بعد، صاروا رقما مهماً داخل صالونات النخبة الضيقةْ، ولا يمكن الحديث عن هذا الحزب دون الحديث عن زعيمه التاريخي والروحي ومؤسسه المحجوبي أحرضان، العنيد والمشاكسْ والمثير للجدلْ، إلا أنه في نهاية، يستحق منا الكثير من الاحترامْ، لأنه إذ كانَ من فضل لأحد في ما حققته الحركة الشعبية، فالفضل الكثير يعود لهُ. الحركة الشعبية، كحزب سياسي مغربي، هو الآخر، تكبد خسائر عديدة، جراء مزاجية الحقل السياسي المغربي وتناقضاته الصارخة، إذ من رحمه خرجت العديد من الأحزاب إلى الوجودْ، بسبب ما سموه انسداد الأفق السياسي داخل هذا الحزب، إلا أنه وبموازاة ذلك، فطن هؤلاء الساسة الامازيغيين، إلى ضريبة الاستنزاف، ولو بشكل متأخر نوعا ما، وتوجت جهودهم، بإقرار اندماج تاريخي لمكونات “العائلة الحركية”، وجمعت ثلاث أحزاب سياسية في حزب واحد، وهو ما أفرز القيادة الحاليةْ، وضخ دماءً جديدةْ داخل شرايين هذا الحزب السياسي، وظهرت ربطات العنق الأنيقة، لتعوض العمامة الامازيغية “الرزة”، إلا أن ذلك فرضتهُ متطلبات النسق الحزبي، وأضحت الكفاءة والخبرة مطلبا ملحاً، وهذا التحولْ من التقليدانيةْ إلى تجديد النخب السياسيةْ، بما يساير المرحلة المعاصرة ومتطلباتهاَ، كانت له عواقبهُ، التي طفت إلى السطح في الآونة الأخيرة على ساحة الحزبْ، والشيء الغريب الثابت، أنه يخرج كل مرة من عنق الزجاجة، بشكل يذهل الجميع، وربما يرجع ذلك بالأساس إلى نظرية الزعيم التقليدية ذات الأبعاد الأبوية(la bureaucratie traditionnelle)، والإجماع الكلي، مما يدل على أن انفتاح هذا الحزب، لم يكنْ انفتاحا، يتعداه إلى القضاءْ على أدبياته ونبع فكرهِ، بل كان انفتاحا محسوبة الخطى والأرقامْ. مما يبدو أن الاصطدام الأخير، بين مكوناته التقليدية وجناح، لم يظهر جل أعضائه، إلا في الشهور الأخيرة الماضيةْ، ورغم نزقة هذا الجناح، وتبنيه الدعاية الإعلامية، كأساس لا محيد عنه، من أجل تسويق مثالي لفكرة “التصحيحْ” داخل أواسط ومنظمات الحزبْ، إلا أن تلك السياسة الإعلامية، لاقت نجاحاً لدى فئات خارجْ الحزبْ، بينما لم تلاقي غير الرفض داخلياً، إذ ما نظرناَ إلى طبيعةْ أعضاء الحزبْ، وتوجهاتهمْ الفكريةْ وطبيعة العلاقات الفوقية والعمودية لهم، نعم قد أجاد هذا الجناح العزف على وتر، طالما عُرِف على حزب الحركة الشعبيةْ ضعفه الظاهر والواضح في علاقاته بمسألة التواصلْ والتسويق الإعلامي لمنجزات الحزب وأعضائهِ، ولذلك يبدو أن الحروب السياسية، لا تحسمها في الغالبْ قوة الدعاية الإعلامية، وإنما تجسدهاَ معايير أخرى، يعرفها القاسي والدانيِ داخل النسق الحزبيِ المغربي. وبالرجوع إلى نتائج الحزب خلال الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، حيث تتجسد مكامن الضعف والقوة في تدبير شؤون الحزب داخليا، مادامت محطة الانتخابات، محطة حاسمةْ، واختبار حقيقي للأحزاب السياسيةْ، وميزان واقعي وموضوعيِ لشعبيتهاَ وطنيا، حزب الحركة الشعبية، انتخابياً، احتل المرتبة الخامسة، بعد كل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب العدالة والتنميةْ، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك بمجموع مقاعدْ 3007 مقعد جماعي، أي ما يجسدْ نسبة 9.54 %، وكما حصد في ذات الانتخابات جهويا حصد 58 مقعدا، أي بنسبة 8.55%، توجتْ يترأسه لجهة فاس مكناس، ومساهمته في إدارة العديد من مجالس الجهة بالشمال والجنوبْ، كما كان أقرب من انتزاعهِ لرئاسة جهة خنيفرة بني ملالْ. سياسيا، الحزب احتل المرتبة الثالثة، إذ ما أخدنا بعين الاعتبار، المقاعد، التي حصدها الحزب بمجلس المستشارينْ، حيث حصد ما مجموعه عشرة مقاعدْ، مما جعله يشكل فريقا نيابي داخل المجلس بشكل مريح، عكس بعض الأحزاب الأخرى، التي وجدت صعوبة فائقةْ في ذلك، كما انتخاب احد أعضائه نائبا ثانيا لرئيس مجلس المستشارين، ورئاسة لجنة دائمة واحدةْ. وعلى ضوء ما تم ذكره أعلاه، يظهر أن هذا الحزب، استطاع شيئا ما حفظ ماء وجهه، اتجاه مناضليه، وذلك بضمان مكان له بين معادلة الجغرافيا السياسية المغربية، وحجزه لبطاقة العبور نحو الانتخابات التشريعية بكل ثقةْ، سعيا وراء تحقيق نتائجْ أكثر تشريفاً، عكس بعض الأحزاب، التي بدت في وضع لا تحسد عليهْ، واستنفدت أدوارها وكذا منسوبها التاريخي،

وعلى ضوء ما تم ذكره أعلاه، يظهر أن هذا الحزب، استطاع شيئا ما حفظ ماء وجهه، اتجاه مناضليه، وذلك بضمان مكان له بين معادلة الجغرافيا السياسية المغربية، وحجزه لبطاقة العبور نحو الانتخابات التشريعية بكل ثقةْ، سعيا وراء تحقيق نتائجْ أكثر تشريفاً، عكس بعض الأحزاب، التي بدت في وضع لا تحسد عليهْ، واستنفدت أدوارها وكذا منسوبها التاريخي، على عتبة الرابع من شتنبر الماضي. لكن يبقى المجال مفتوحا على تساؤلات، تقض مضجعنا جميعا، من له مصلحة في تاجيج الفتنة بين مكونات البيت الحركي، وما هي المبررات الحقيقية الخفية، وراء وضع حزب الحركة الشعبية في مرمى الحجر، نعم انتهى الوهم الانقلابي مع اول اختبار ومحك حقيقي لشعاراته، وهو ما اتضح جليا يومه الخامس وعشرين الاخير، لكن يبقى التساؤل قائما، الا توجد عشرات الابواب، التي يمكن ان يسلكها كل طامح في القيادة،التي تبقى طموحا مشروعا لجميع المغاربة، ان احترمت جميع شروط قيام ذلك، الا يوجد عشرات المخارج والمداخل،عوض تقطير الشمع، واكل الثوم بافواه، من حملوا الينا ذات يوم الملعقة نحو الفم، تبقى تجربة (التصحيح) الاخيرة، درسا مهما في ابجديات الحربائية الشخصية، التي تحدد الوانها ومواقفها، المواقع والمطامع، وكما داب احدهم على القول كلما واجهته صعابا من هذا الشكل، للبيت رب يحميه.

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان مجلّة ووردبريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان مجّلة ووردبريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.