سياسة

الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء مفتاح السلام والاستقرار بالمنطقة .

النهار24 .

أبرز نخبة من الخبراء في العلوم السياسية وأكاديميون وصحافيون إيطاليون أن القرار الأمريكي الذي يعترف بالسيادة الكاملة والتامة للمغرب على صحرائه يمثل منعطفا هاما ويبشر بآفاق واعدة تهم تعزيز السلام والاستقرار والاستثمار والتكامل الاقتصادي في جميع أنحاء المنطقة.

وفي مقالات نشرت في ملحق المجلة الإيطالية ” Formiche ” (فورميكي) لشهر فبراير، حلل هؤلاء الخبراء الانعكاسات الإيجابية للقرار الأمريكي باعتباره عملا مهما للغاية على درب تسوية النزاع الإقليمي، مبرزين دعم الولايات المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كأساس وحيد للحل النهائي لهذا الملف.

كما أبرزوا الدور المحوري للمغرب في عملية السلام بالشرق الأوسط ، والتزامه بمكافحة الإرهاب وريادة المملكة في مجال تعزيز الحوار بين الأديان ، بالإضافة إلى استئناف العلاقات مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، كتب الصحفي ماسيميليانو بوكوليني أن هذا النزاع “يوشك على الانتهاء” بعد القرار الأمريكي والدعم المعبر عنه من قبل الولايات المتحدة لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد ذا المصداقية والواقعي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.

وكتب هذا الصحفي أن “إغلاق معبر الكركرات في نونبر الماضي، الذي قررته جبهة +البوليساريو+ لوقف الحركة التجارية بين المغرب وموريتانيا، كان له مفعول عكسي على الجماعة الانفصالية المتمركزة في تندوف بالجزائر” ، مبرزا أن “نهاية ما اعتبر هروبا إلى الأمام لهذه الجماعة في أزمة الصحراء كانت هي زيارة مساعد وزير خارجية الأمريكي المكلف بقضايا الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ، ديفيد شينكر، للعيون والداخلة التي دشنت بها قنصلية أمريكية يوم 10 يناير 2021”.

وأبرز الصحفي الإيطالي مناخ الاستقرار في الأقاليم الجنوبية للمملكة التي شهدت افتتاح نحو عشرين قنصلية لمختلف بلدان العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة ، واستثمارات أمريكية بمليارات الدولارات متوقعة في المنطقة.

وأشار في المقابل إلى “تنامي الخطر الإرهابي” الذي تمثله ميليشيات “البوليساريو” في منطقة الساحل والصحراء وعلاقتها بمهربي المخدرات وعصابات الجريمة المنظمة.

من جهته،سجل البرلماني الإيطالي السابق ، خالد شوقي، أن “منطقة الصحراء تكتسي اليوم أهمية كبرى بالنسبة للمستثمرين الدوليين لأنها بوابة للدخول للقارة الأفريقية”، مؤكد ا أن المغرب ” يخصص منذ زمن طويل موارد هائلة لتنمية المنطقة، كما تعكس ذلك المشاريع والاستثمارات التي تتضمنها خطة 2016- 2021 لتنمية أقاليم الجنوب”.

وأضاف أن الاتفاقية الثلاثية الأخيرة بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل واعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء ، فتحت بلا شك آفاق ا جديدة للإقلاع الاقتصادي للمنطقة، ولتشجيع الاستثمارات الأجنبية ، ودعم وضع المملكة كمحاور ثابت وصديق وحليف استراتيجي في قضايا حساسة من قبيل الأمن في منطقة الساحل ، ووسيط إيجابي في الأزمات التي تشهدها ليبيا والشرق الأوسط.

وفي مقال بعنوان “المغرب نموذج للاعتدال” ، أكد الأستاذ الجامعي الإيطالي ، باولو برانكا ، من جانبه ، أن المغرب يمثل “نموذجا للاعتدال واحترام الأقليات” ، مذكرا بالتوقيع في يناير 2016 على “إعلان مراكش” حول حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، وزيارة البابا فرنسيس للمملكة.

أما الصحفية كريمة موال، فقد دعت إيطاليا إلى أن تحذو حذو أمريكا في علاقاتها مع المملكة، مبرزة الإنجازات الكبيرة التي حققها المغرب ، بفضل “الخيارات المتبصرة والدقيقة التي تجعل من المملكة استثناء في مجال الاستقرار في المنطقة ومن الدول التي نجحت في تطوير سوق واقتصاد نشيطين وناجحين للغاية “.

واستشهدت بمشاريع رائدة تم إنجازها في المغرب من قبيل أكبر ميناء في إفريقيا بطنجة ، والمحطة العملاقة ” نور” للطاقة الشمسية في ورزازات ، والمناخ المواتي للتنافسية الاقتصادية في المملكة ، مسجلة أن المغرب “يرسي ركائزه الأساسية على قاعدة جادة ومتينة “.

ومن جهة أخرى، ذكرت الصحفية ب”الموقف الواضح والذي لا لبس فيه ” للولايات المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية ،مسجلة أن الجزائر مازالت تستغل وتوظف هذا النزاع “للحد استراتيجيا من نمو المغرب لصالحها. ولكن الوقت دائما هو الحامل للحقيقة . واليوم يمكن أن نرى حصيلة سياسة الجزائر التي تمتلك كنزا من الغاز تحت أراضيها ، ولكنها اليوم ، بدلا من أن تتموقع ضمن القوى العالمية الأكثر ثراء ، تعتبر ، بشكل مؤلم ، من بين البلدان الأكثر عدم استقرار مع مشاكل اقتصادية خطيرة “.

من جانبهم ، تطرق الصحفي والخبير في شؤون العالم الإسلامي ، كارلو بانيلا ، والصحفي والكاتب ، فرانشيسكو دي بالو ، ووزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس اللجنة العالمية لدولة القانون ، ماركو بانيلا، للرهانات الجيوسياسية الجديدة والتحديات المرتبطة بالسلام في منطقة الشرق الأوسط ، مؤكدين الدور الدبلوماسي للمغرب في العالم والبحر الأبيض المتوسط وإفريقيا ، وفي عملية السلام في الشرق الأوسط في سياق الاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي مساهمته التي نشرتها المجلة ، أبرز سفير المغرب في إيطاليا ، يوسف بلا ، من جانبه ، أن “إعلان الولايات المتحدة عن استثمار بقيمة 5 مليار دولار ، وافتتاح قنصلية اقتصادية في منطقة الصحراء المغربية، يؤكد موقع المغرب كمنصة نحو العمق الأفريقي”.

وسجل أن القرار الأمريكي القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه سيكون له أثر إيجابي قوي على المستوى الإقليمي ، حيث أنه سيسرع المسلسل السياسي للأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للنزاع الإقليمي المفتعل حول السيادة المغربية على الصحراء ، مضيفا أن هذا الحل ” لا يمكن أن يستند سوى على مبادرة الحكم الذاتي المغربية في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية “.

وأبرز أنه ” بالإضافة إلى الأثر الاقتصادي ، سيساهم هذا البعد الأفريقي للشراكة الاستراتيجية المغربية الأمريكية في تعزيز الترابط الإقليمي بين الاستقرار والأمن الذي سيحتل مكانة مركزية من خلال التعاون النموذجي الحالي بين البلدين الشريكين في هذا المجال والتزامهما المتبادل في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف وجميع أنواع الاتجار غير المشروع”.

وبخصوص استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، قال السفير المغربي إن المملكة كانت دائما أرض السلام والحوار والتعايش بين مختلف الأديان، مضيفا أن هذا الاستئناف سيساعد على تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من خلال إعادة إطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين مما يساهم في إحلال السلام في دول أخرى في المنطقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى