كُتّاب وآراء

المجتمع المدني في طريقه للانتحار أو الموت البطيء..

بقلم : عبدالمجيد الحمداوي .

بعد دستور 2011 أصبح المجتمع المدني يلعب دورا أساسيا وتأثيريا في تنمية و وعي المواطنات والمواطنين و تطوير قدراتهم، من خلال عملية التأطير والمراقبة والترافع في مختلف القضايا المرتبطة بالحقوق والتنمية وغيرهما.

اليوم آلاف الجمعيات المحلية ومئات الجمعيات الوطنية تبذل ما في وسعها للاستفادة من منح أو تمويل من طرف المجالس المنتخبة أو من القطاع العام أو الخاص، من بينها من تفلح في الحصول على طلبها، فتشمر على سواعدها للشروع في تنفيذ الأنشطة لتبرير تمويلها…أو تفلح .. فتستفيد ولا تفيد بدون رقيب أو حسيب . ومن بينها من تجر ورائها ذيول الخيبة والفشل، لكونها إما أنها لا تتقاسم مع الجهة الممولة توجهها السياسي أو أن نوعية أنشطتها لا تتقاطع معها في الأهداف، أو إما لأنها لا تتوفر على تجربة كافية لتقديم مشروع مقنع…وينتهي مسارها بالتخبط في متاهات عشواء أو تتساقط كأوراق التوت…
من يستفيد ومن لا يستفيد؟
أمام هذا العدد الهائل من الجمعيات ولا أقول المبالغ فيه.. لأننا أبينا أم كرهنا…نحن في حاجة ماسة للمجتمع المدني، لا يمكن تمويلها برمتها ولكن قبل التفكير في تعميم التمويل لابد من الوقوف عند مكامن الخلل..
في رأيي المتواضع…الاشكالية المطروحة لا تتجلى في الكم بل في الكيف، وفي طبيعة المكون الجمعوي ومجال تخصصها. وأهدافها العامة..

في معظم الأحوال، لا أعرف كيف نصنف جمعية تتباهى أنها متخصصة في كل المجلات…تنظم تظاهرات رياضية…تشارك في المخيمات الصيفية… جاضرة في حملات طبية…ورائدة في تحضير موائد الفطور في شهر رمضان…وسباقة لتنظيم ملتقيات بيئية ومهرجانات فنية وسينمائية و حملات في مكافحة مرض السيدا والحد من انتشار المخدرات والسلامة الطرقية…تجدها في البر والبحر والسماء والمغارات والغابات و في الإبداع والابتكار…ورحلات الشتاء والصيف..بزااااف..
من أجل الحد من مثل هذه الفوضى واللامبالاة، أول ما يجب أن يشتغل عليه القطاع الوزاري الوصي على المجتمع المدني، والذي سبق له أن أعد تقريرا حول الجمعيات من خلال تنظيم لقاءاتجهوية، عليه العمل على تصنيف الجمعيات حسب التخصص…وإصدار قرار واضح وشجاع يسمح بتمويل جمعية بعد التأكد من مشروعها الموضوعاتي وعلاقته بمجال واحد وكفى..
وثاني شيء يجب اجتنابه…هو تمويل الجمعيات التي تخدم أجندات معروفة لدى الخاص والعام.. لأن مثل هذا السلوك ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص…
وثالثا…وضع حد للتمويلات ذات المصادر المتعددة، لأن تعدد المصادر يعني تعدد الاختصاصات، مما سيفسح المجال للجمعيات الفتية والجادة ويمنحها فرصة الاستفادة من التمويل…
من غير ذلك، سنضطر مرغمين، قراءة سورة الفاتحة على المجتمع المدني بسبب تغاضينا على سلوك وممارسات البعض التي من شأنها الاستعجال بالسكتة القلبية المفاجئة والمؤلمة…
لقد حان الوقت أن تتظافر الجهود وتغليب المصلحة العامة، لإنقاذ فضاء المجتمع المدني من التلوث المؤدي حتما إلى الموت أو الانتحار البطيء، حتى يعود لنا سالما عافيا من العلل القاتلة وأيضا من أجل أن يرقى الى مستوى قوة وطموح دستور 2011.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى