جهات

الإنتاج الردئ والمتخلف في إعلامنا العمومي متى تتحررالقناتان من سيطرة الروتين الإعلامي الممل؟

بقلم/ عبدالمجيد مصلح
أصبح الإعلام في عصرنا الحاضر يحظى بمكانة بارزة وهامة في جل دول العالم إذ أضحى وسيلة ضرورية للتبليغ ونشر المعرفة وكذا خدمة الإنسان من أجل وعيه بما يدور حوله من مستجدات ثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها.
ومن أهم الوسائل الإعلامية التي تلقى اهتماما كبيرا من طرف المواطنين، نجد الإعلام المرئي التلفزيوني الذي يتصدر قمة الهرم الإعلامي لما يمثله من وسيلة ناجعة وأداة فعالة لتتبع كل ما استجد من أحداث في كل أنحاء المعمور، بفضل هذا الجهاز أصبح العالم كله عبارة عن قرية صغيرة، فبمجرد ما يقع حدث ما، في أي مكان من الكرة الأرضية، حتى يصل خبره بالصوت والصورة إلى كل بقاع العالم.
ولأجل كسب ثقة المشاهد وخدمته إعلاميا، انتدبت شبكات ومحطات تلفزيونية عربية وعالمية مختلفة، مراسلين لها في العديد من الأقطار كي يوافوها بكل ما جد من أخبار متنوعة وأحداث هامة من خلال تقارير ومراسلات حية من عين المكان يتم الاعتماد عليها كمادة أساسية في نشراتها الإخبارية، وقد حققت محطات تلفزية وقنوات فضائية انجازات رائعة وباهرة في هذا الميدان، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، قنوات أم بي سي و دبي و مصر. كل هذه القنوات، بفضل مجهودات مسؤوليها الذين يعتمدون على مراسلين ذوي كفاءات عالية، استطاعت إثبات حضورها في الساحة الإعلامية المرئية الدولية فاكتسبت ثقة المشاهد بفضل تغطيتها الدقيقة للأحداث ومصداقية تقاريرها، وأمام هذا التألق الإعلامي يبقى إعلامنا المرئي، عموما ونشراته الإخبارية خصوصا في قناتينا الوطنيتين الرئيسيتين الأولى والثانية، بعيدا عن الركب الحضاري والتطور الإعلامي الذي عرفه هذا الميدان، إذ تتوارى عن الأنظار لافتقارها لشبكة من المراسلين العاملين في الخارج لحسابها لتبقى معتمدة فقط على ما تجود به عليها وكالات الأنباء الدولية مما جعل نشراتها الإخبارية ضعيفة ومملة لخلوها من التحاليل الموضوعية والدقيقة، ومن أجل أن تلعب دورها الإعلامي الطبيعي، يبقى لزاما على كل قنواتنا الوطنية أن تعمل على انتداب شبكات من المراسلين المغاربة على المستوى الدولي ليوافوها بالمراسلات والتقارير من المناطق الساخنة في العالم وتنقل القرارات والتوصيات الهامة التي تصدرعن المنتديات الدولية التي تسترعي اهتمام الرأي العام.
يبقى إذن، أملنا كبيرا في المستقبل كي يصبح لقنواتنا حضور بارز في الساحة الإعلامية الدولية وذلك من خلال انتدابها لمراسلين أكفاء من ذوي خبرة يقومون بتغطية الأحداث بكل صدق وأمانة.
وهذا ليس بعزيز على مسؤولي الإعلام المرئي والمسموع ببلادنا، مع العلم أن الجزائر قامت بإحداث قناة فضائية بواشنطن صرفت عليها ما يعادل شراء مائة طائرة حربية من روسيا وربما أكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى