مجتمع

البوليساريو تقدم على خرق اتفاقية وقف إطلاق النار .

النهار24 .

يتضح أن مسار نزاع الصحراء المغربية الحالي لا يخدم البوليساريو. خلاصة لا تحتاج إلى كم كبير من المعطيات، يكفي فقط الأخذ بعين الاعتبار لما أقدمت عليه الجبهة الانفصالية يوم أمس الخميس بخرقها مجددا لاتفاقية وقف إطلاق النار واقتحام المنطقة العازلة. فعلى بعد أيام من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة لتقريره حول الصحراء أمام أنظار مجلس الأمن، في شهر أبريل المقبل، أقدمت الجبهة الانفصالية على إرسال سيارتين رباعيتي الدفع إلى منطقة المحبس في المنطقة العازلة، بالمحاذاة من الجدار الأمني.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى نصب تسعة أفراد مسلحين خيامهم على بعد كيلومتر واحد من الجيش المغربي، ثم انضم إليهم خمسة أفراد آخرين. الخطوة الانفصالية إذن تهدف إلى استفزاز واضح المعالم، ليس للمغرب فقط وإنما للمجتمع والقانون الدولي. فكيف يمكن قراءتها؟

لا يمكن فصل استفزازات البوليساريو عن السياق الحالي الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية. فبعد جولات قام بها المبعوث الأممي في قضية الصحراء، هورست كولر ولقاءات عقدها مع أطراف متدخلة في النزاع، اتضح أن الدبلوماسية المغربية تمكنت من فرض إيقاع على سير المفاوضات برعاية المجتمع الدولي، خصوصا مع التقرير الذي قدمه كولر للأمين العام للأمم المتحدة.

وحققت عدد من الأهداف أبرزها “منع” الاتحاد الإفريقي من أن يكون له دور في النزاع رغم المحاولات المتكررة للجزائر، والإبقاء على الشراكة الاقتصادية المغربية الأوربية رغم الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية القاضي باستثناء الأقاليم الجنوبية من اتفاقيات التبادل الحر بين المغرب وأوربا، فضلا عن التجاوب مع عدة مطالب كان يقدمها المغرب للأمم المتحدة تضمنها تقرير كولر.

وتأتي هذه التطورات الخطيرة على السلم الإقليمي في المنطقة في ظرفية دقيقة، خصوصا بعد سلسلة لقاءات عقدها كولر، ذكر فيها المغرب بتاريخ “النزاع المفتعل، والأطراف، التي تقف وراءه، متشبثا بضرورة الالتزام بحل يأخذ بعين الاعتبار القرارات السابقة للأمم المتحدة”.

إن خطوة البوليساريو تهدف إلى محاولة التشويش على هذا المسار من خلال افتعال أزمة جديدة مع المغرب ومحاولة جره إلى تدخل عسكري سوف يبعثر أوراق المسار الأممي للملف أمام مجلس الأمن. الجبهة تحاول إذن بشكل صريح جر المغرب إلى حرب استنزاف عسكرية تغطي بها على فشلها الدبلوماسي، وهي حرب لن يكون الخاسر فيها سوى المغرب وإن تمكن من حسم المعركة في 24 ساعة، وذلك عبر تقديم نفسها بواسطة آلتها الإعلامية ومناصريها في العالم في دور الضحية الذي تتقنه جيدا واكتسبت به دعم عدد من الهيآت والدول التي لا تعرف كنه هذا النزاع وتاريخه منذ الحرب الباردة.

إن محاولة جر المغرب إلى معركة عسكرية تفضي إلى خرق إطلاق النار، بعد فشل محاولة الكركارات السنة الماضية، من أجل لعب دور “الضحية وتقديم المغرب كقوة عسكرية تعتدي على حركة تحرير”، يؤكده لجوء  البوليساريو هذه المرة إلى “مدنيين” من أجل دخول المنطقة العازلة، حتى يفسر أي تحرك للمغرب بكونه اعتداء على “مدنيين عزل”، وهو ما ترغب فيه الآلة الإعلامية الانفصالية، وأيضا من أجل تفادي أي إدانة محتملة من طرف مجلس الأمن عبر القول إن المدنيين المذكورين ليسوا عسكريين ولا سلطة للجبهة عليهم من جهة، ومن جهة ثانية تقديم الأمر لسكان المخيمات على أنه “نصر” تؤكد من خلاله البوليساريو سلطتها على المنطقة العازلة التي ووصفها “بالمناطق المحررة”.

الهدف الثاني من الخطوة هو الضغط على المجتمع الدولي ومحاولة ثنيه عن المسار الذي اتخذته القضية، عبر افتعال أزمة تلهي المنظومة الدولية عن مسار التسوية السياسية للملف في مجلس الأمن. لهذا يجب على المغرب أن يضغط على مجلس الأمن من أجل الإشارة في قراراه إلى ضرورة شجب ممارسات البوليساريو ومحاولاتها المتكررة لخرق وقف إطلاق النار، في حين أن البوليساريو تريد الضغط على الهيأة الأممية من أجل عدم تضمين قراراها لبند يقضي بانسحاب الأطراف بشكل عاجل من المنطقة العازلة بموجب اتفاق 1991.

كما أن التحركات الحالية لا يمكن فصلها عن الأحداث التي عرفها إقليم الداخلة، بعد إعطاء الأوامر لما يسمى بانفصاليي الداخل من أجل القيام بأحداث شغب وجر أجهزة الأمن إلى مواجهات يعمل التيار الانفصالي على نشر في فيديوهات يستعطف بها العالم، وتقديم المغرب بكونه يخرق حقوق الإنسان والحق في التظاهر ومحاولة استصدار قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص، ودائما يبقى الهدف واحد هو التشويش على المسار الحالي للمفاوضات بشأن نزاع الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى