سيد أحمد الرحالي رجل التوافقات و التوازنات القبلية بالصحراء.

سيد أحمد الرحالي رجل التوافقات و التوازنات القبلية بالصحراء.
بتاريخ 10 أبريل, 2018 - بقلم لغة الموقع الافتراضية

النهار24 .

هو سيد أحمد ولد أمبارك ولد رحال ولد اسويلم، شاعر و أديب و معتقل رأي سابق، معد ومقدم برامج تليفزيونية تعنى بتقاليد و ثقافة الصحراء، ازداد سنة 1944 بمنطقة الساقية الحمراء، ينتمي إلى أسرة عريقة ، فوالده أمبارك ولد رحال، فقيه ومجاهد كبير شارك في مجموعة من المعارك كالكليب ، و احميم ، وبئر غسرمت ضد الغزو الفرنسي، تتلمذ على يده و حفظ عنه القرآن الكريم كما أخذ منه بعضا من العلوم الفقهية والشرعية.
انضم سنة 1970، إلى المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء، التي كان يقودها سيد ابراهيم بصيري، وكان من بين الشخصيات الديناميكية التي لعبت دورا كبيرا في تأطير المنخرطين في التنظيم ، اعتقلته السلطات الاسبانية عقب مظاهرات جوان/يونيو 1970، و سجنته بالداخلة رفقة العديد من أعضاء الحركة كرئيس الحالي لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي ،و عبد القادر الطالب عمر سفير الجبهة بالجزائر ،و كذلك سيد إبراهيم بصيري الذي لا زال مفقودا إلى يومنا هذا ،و سيد أحمد الرحالي هو أخر من شاهده قبل أن تختطفه السلطات الاسبانية من سجن القنديل بالداخلة إلى وجهة غير معروفة.
اعتقل مرة أخرى سنة1976 من طرف السلطات المغربية ، و سجن لمدة 16 سنة بعدة معتقلات سرية كالبيسيسيمي و أكدز و قلعة مكونة، تعرض خلالها لشتى أنواع التعذيب رفقة العشرات من الصحراويين.
وقد عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سنة 2006 عضوا في المجلس الملكي للشؤون الصحراوية،و كان احد أعضائه البارزين نظرا لتدخلاته المثيرة للجدل في جلسات المجلس ، مما أكسبه المزيد من التقدير عند أهل الصحراء، فهو من الشخصيات القليلة التي يوجد عليها إجماع و تحظى باحترام جميع الأطراف السياسية، سواء من طرف أنصار تقرير المصير ،و كذلك من المدافعين عن الحكم الذاتي.
و خلال زيارته لوالدته بمخيمات التندوف سنة 2009ّ ، استقبله المرحوم محمد عبد العزيز الرئيس السابق لجبهة البوليساريو في خيمته الخاصة ، و أقام على شرفه حفل عشاء، ناقشوا على إثره مجموعة من الملفات ،و عندما هم الحاج سيد أحمد بالمغادرة، أهدى له الرئيس السابق للبوليساريو سلهامه الخاص في مشهد يقول أحد الحاضرين، انه شبيه بطريقة تقديم المغفور له الحسن الثاني لبردته لخطري ولد الجماني أثناء أول لقاء جمع بينهما سنة 1975.
وفي سنة 2015، وشحه العاهل المغربي بالعيون، في ذكرى الأربعون للمسيرة الخضراء، بوسام من درجة قائد، نظرا لدوره البارز في هيأة الإنصاف و المصالحة.
حديثنا هنا عن قامة كبيرة مثل سيد احمد الرحالي ليس عبثا، بل انطلاقا من وعينا بدوره في تاريخ الصحراء المعاصر، و كذلك اعترافا منا بعطائه السياسي و إنتاجه الفكري ، فحسنات الرجل لا تعد ولا تحصى فقد قدم للصحراويين شيء الكثير من خلال دفاعه عنهم في كل الجموع التي يحضر فيها، و مطالبته بالرفع من مستوى عيش الساكنة ، و منزله المتواضع أضحى قبلة لكل الباحثين و المهتمين بالثقافة الحسانية ،فلا يكاد يخلوا أي بحث جامعي اليوم له علاقة من قريب أو من بعيد بالصحراء إلا وكان اسم سيد احمد الرحالي مطروح في لائحة مراجعه .
و في الختام أتمنى من العزيز الحكيم، أن يطيل في عمره، و أن يحفظه لنا جميعا من كل مكروه لعلنا نستفيد من تجربته الحياتية و ثقافته .

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


ان مجلّة ووردبريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان مجّلة ووردبريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.