مجتمع

خبراء : عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي دعمت مصالحه وعززت استقرار القارة.

النهار24 .

أجمع خبراء وباحثون مصريون على أهمية الدور الذي يضطلع به المغرب في القارة الإفريقية، لاسيما بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي في يناير 2017، مبرزين أن هذه العودة مكنت المملكة من تعزيز مكتسباتها والمساهمة بفعالية في دعم تنمية وأمن واستقرار القارة.

وأكدوا في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه العودة تكتسي دلالات كبيرة، حيث أصبحت إفريقيا أولوية استراتيجية في الأجندة المغربية، وهو ما تعكسه العديد من المبادرات التضامنية تجاه دول القارة في مختلف المجالات، وأيضا الزيارات المتتالية التي يقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لدول القارة.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث عطية عيسوي، المتخصص في الشؤون الإفريقية أنه رغم مرور أقل من سنتين من عودة المغرب الى الاتحاد الإفريقي، إلا أن الحصيلة “كانت جد إيجابية على أكثر من صعيد، ما عزز حضوره على مستوى القارة”.

وفضلا عن ذلك، يضيف الباحث المصري، نجحت الدبلوماسية المغربية في إقناع العديد من الدول الإفريقية بموقف المملكة من قضية الصحراء المغربية من داخل الاتحاد الإفريقي، بعد أن كان الكيان الوهمي يستغل مختلف هيآت الاتحاد للترويج لأطروحة مغلوطة.

وسجل أن المغرب بات “رقما أساسيا” في القارة الإفريقية بفضل ارتفاع حجم الاستثمارات المغربية في بلدان إفريقية عديدة، إلى جانب مساهمة الخبرات والكفاءات المغربية في تنفيذ مشاريع تنموية في شتى القطاعات الحيوية، وإنشاء مراكز تكوين وتأهيل الموارد البشرية الإفريقية، وتقديمه لمساعدات انسانية للدول التي تعاني من ويلات الفقر و الحروب الأهلية.

ويؤكد عيسوي أن توجه المغرب نحو إفريقيا أصبح يحقق مكاسب مربحة متبادلة للطرفين، وهذا ما تجلى في الزيادة الكبيرة في حجم صادرات المملكة نحو الدول الإفريقية في السنوات الأخيرة، وحجم الاستثمارات المغربية في هذه الدول.

وأضاف أن المغرب يدعم عددا من دول القارة في القضاء على آفة الإرهاب التي أصبحت تشكل خطرا داهما يهدد القارة كلها، وخاصة في منطقتي غرب إفريقيا والساحل والصحراء، نتيجة تنامي نشاط جماعة “بوكو حرام” الإرهابية، وجماعات إرهابية أخرى تنتمي ل “القاعدة” و”داعش” وخطر حصول تنسيق مشترك بين هذه الجماعات وجماعات انفصالية.

وأوضح عيسوي أن الوضع الاقليمي الجديد يفرض عل دول القارة التعاون والتنسيق لمواجهة الإرهابيين، خاصة بعد نزوح قرابة 6000 ارهابي من سوريا والعراق إلى منطقة الساحل والصحراء.

من جهته أكد الباحث زكي البحيري، أستاذ التاريخ بجامعة المنصورة، أن علاقة المغرب بعمقه الإفريقي “متجذرة” لا سيما مع دول غرب إفريقيا، التي كان له دور أساسي وعلى مدى عقود في إنتشار قيم الإسلام السمحاء بها. وأضاف أن عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، جاءت لتعزز هذا الحضور من الناحية الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية لرفع التحديات التي تواجه القارة.

أما أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، فيرى أن المغرب الذي عاد إلى الاتحاد الإفريقي، نجح في ظرف وجيز في تعويض سنوات غيابه الطويلة عن هذه المنظمة الاقليمية، مبرزا أن هذه العودة “ستحقق له مكاسب عديدة على جميع المستويات”.

وذكر أن الإجماع على عودة المغرب للاتحاد الإفريقي دليل على حجم دوره المتنامي في القارة السمراء، مبرزا أن هذه العودة “مهمة للمغرب لأنها ستجعل صوته مسموعا داخل الاتحاد الإفريقي، خصوصا في الدفاع عن قضيته الوطنية الأولى، قضية الصحراء المغربية التي تعتبر “خطا أحمر بالنسبة لكل المغاربة”.

وأضاف أن أولى نتائج هذه العودة بدأت تظهر للعيان تدريجيا، خصوصا في ما يتعلق بكبح جماح النفوذ المضاد للمغرب داخل الكيان الإفريقي، ونهج الاتحاد الافريقي لسياسة التوازن بشأن القضايا التي تخص المغرب، إلى جانب بدء انضمامه لعدد من المنظمات التابعة للاتحاد.

 ويذهب شبانة إلى القول أن هذا التطور سيجعل من المغرب حلقة وصل بين الاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي، مذكرا بأن المغرب شريك متقدم مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2008، وهو ما يمكنه من الاضطلاع بدور مهم وأساسي في قضية مكافحة الهجرة غير الشرعية والانخراط في كل المبادرات ذات الصلة بمنطقة الساحل والصحراء. وأشار إلى أن المغرب ومنذ عام 2009، أصبح المستثمر العربي الأول في منطقة غرب إفريقيا، وثاني أكبر مستثمر على مستوى القارة بعد جنوب أفريقيا، حيث تتركز معظم هذه الاستثمارات في قطاعات المصارف والتأمين والتمويل والعقارات.

وسجل ان توجه المملكة نحو عمقها الإفريقي، “لم يعد مقتصرا على دول غرب القارة ووسطها، بل أصبح يشمل ايضا شرق القارة خاصة بعد افتتاح مصانع الأسمدة في إثيوبيا فضلا عن انفتاحه على جنوب القارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى