كُتّاب وآراء

مفهوم التنمية المحلية والإعلام التنموي .

بقلم : لبات الدخيل .

يتفق معظم الباحثين على أن جملة التحولات الكمية  والنوعية التي طرأت على وسائل الإعلام والاتصال في الآونة الأخيرة، وما أدت إليه هذه التحولات من نتائج هامة على صعيد واقع الحياة الاجتماعية  بأشكالها المختلفة، تعد من اهم الخصائص التي  يتميز بها عالمنا المعاصر، ولقد شهد المغرب كغيره من الدول النامية  تغييرات جمة على صعيد الإعلام المحلي والدور الكبير الذي لعبه  في عملية التطوير والتحديث. وقد جاء هذا التحليل ليسلط الضوء على دور الإعلام المحلي في التنمية المحلية، بحيث يعد الإعلام التنموي في عصرنا الراهن فرعا أساسيا وهاما من فروع النشاط الإعلامي ، ويعود الفضل الأول في استحداثه إلى العالم والباحث “ويليبر شرام ” الذي وضع كتابا عنوانه ” وسائل الإعلام والتنمية ” حيث بحث في دور الإعلام التنموي وأهميته في إحداث التحول الاجتماعي والتغير والتطوير والتحديث ، وبشكل عام فإن الإعلام التنموي الفعال يعني وضع النشاطات المختلفة التي تطلع بها وسائل الإعلام في مجتمع ما في سبيل خدمة قضايا المجتمع وأهدافه العامة، أو بمعنى آخر هو العملية التي يمكن من خلالها التحكم بأجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري داخل المجتمع وتوجيهها بالشكل المطلوب الذي يتفق مع أهداف الحركة التنموية ومصلحة المجتمع العليا .

     ومهما يكن فقد تعرضت العديد من الدراسات الإعلامية والاجتماعية لموضوع التنمية والبيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المحلي في الدول النامية ، بل أصبح للتنمية مفاهيم جديدة تنطلق من تنمية الإنسان وأصبح التعرض للتنمية يعتمد على تنمية الإنسان ، ويقاس تقدم الأمم المعاصرة بمقاييس الاقتصاد والإنتاج وأهم مقاييس التقدم المعاصرة تنحصر في البشر داخل الأمة وتحضرهم وتعاملهم مع البيئة المحيطة بهم ، ولم تعد التنمية هي المشكلة الأساسية لعلوم الاجتماع والاقتصاد ، بل تعدت ذلك لتصبح أحد هموم وسائل الإعلام الدائمة التي تقترب منها على خجل أحيانا وبعمق أحيانا أخرى ، بما يتناسب مع حجم المشكلة وخطورتها .

   إن الأهداف والسياسات المتعلقة بالسكان هي جزء لا يتجزأ من التنمية  الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تهدف بصورة أساسية إلى  تحسين نوعية الحياة لجميع الناس، ويواجه العالم العربي مجموعتين من التحديات لتحقيق السلام والتنمية ،الأولى هي التحديات التي يجابهها السعي للتحرر من الخوف، والثانية هي التحرر من الفقر، وعلى الرغم من الإجماع حول الدور الأساسي للأسرة والمؤسسات الثقافية والتعليمية في التنشئة  الثقافية للطفل والبشر، إلا أن التطورات العالمية الراهنة في مجال العلوم والمعارف والتكنولوجيا أضافت إليها أجهزة الإعلام وألقت على عاتقها بمسؤوليات كبيرة لاستكمال مسيرة التنمية الثقافية ، وقد تجاوز دور أجهزة الإعلام مؤسسات التنشئة الأخرى في مجالات معينة كالمعلومات والتأثير الثقافي والمعرفي بصفة عامةK وفي مجتمع المعلومات المعاصر أصبحت المعلومات عنصرا لا غنى عنه في كل  مناحي الحياة، ولعل مهمة متابعة المعلومات ، والتحكم في إنتاجها وتدفقها المتزايد، أصبح أمرا يكاد يكون مستحيلا، ومن ثم برز مصطلح ” تفجر المعلومات ” (Information explosion)، ليشير إلى اتساع المجال الذي  تعمل فيه المعلومات ليشمل كافة مجالات النشاط الإنساني ، بحيث تحول إنتاج المعلومات إلى صناعة لها سوق كبير، لا يختلف عن أسواق البترول أو الذهب..

     وتستهدف التنمية البشرية المستديمة التنمية البشرية في المقام الأول، ويأتي في إطار التنشئة الثقافية معناها الواسع للأجيال الناشئة التي  تؤدي إلى  تفتيح قدرات الطفل وتوسيع إدراكه وإمكانياته وتنمية وعيه للإسهام في صنع ثقافة الطفل.

     ويمكن القول إن التنمية ماهي إلا عملية اجتماعية ، تستهدف تغيراً شاملاً في المجتمع للانتقال بهذا المجتمع من الحياة التقليدية القديمة، إلى  الحياة الجديدة التي  تتوفر فيها احتياجات وطموحات الإنسان ؛ وبالطبع فإن نجاح أي خطة إنمائية يتطلب من واضيعها أن يكون لهم هدف واضح من أجل النمو المتوازن والمترابط في جميع قطاعات المجتمع، كما أن التنمية تحتاج إلى  تعبئة الموارد البشرية والاهتمام بالإنسان من كافة النواحي، كالتعليم، ومحو الأمية والتدريب المهني، والخدمات الصحية، وتيسير المعيشة .. كلها أهداف لا  تنفصل عن أية خطة شاملة إذا استغلت مواردها كاملة من أجل التنمية .

     ومعنى ذلك أن التنمية سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، أو شاملة فإن نجاحها يرتبط أولاً وأخيراً بالمورد البشري، أي الإنسان ولكي تتحقق تنمية إجتماعية واقتصادية بمعدل سريع، يجب الاهتمام بالموارد البشرية، ولا يتم ذلك إلا من خلال وسائل الإعلام الفعالة التي  دورها توصيل المعلومات والمعرفة، وإقناع الجماهير بأساليب الحياة الجديدة التي  من خلالها تحدث  التنمية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى