مجتمع

حواضر الألفية …. منارات عمرانية حضرية وسياحية وازنة .

النهار24 .

أضحت حواضر الألفية للمملكة تعيش على إيقاع مشاريع بنيوية مهيكلة كفيلة بجعلها منارات عمرانية، حضرية وسياحية وازنة، وذلك بفضل الاهتمام الخاص الذي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يوليه لبرامج تأهيل وتثمين المدن العتيقة، باعتبارها موروثا لا ماديا ثمينا يشكل ماضي الأمة، وحاضرها ومستقبلها.

وأضحت سياسة جلالة الملك المستنيرة في مجال العناية بالمدن العتيقة وتثمينها والحفاظ على إشعاعها العمراني، رافعة حقيقية للنهوض بهذه الحواضر المتفردة وتحسين معيش ساكنتها، ومن ثم جعلها أقطابا سياحية تتيح إنعاش الحركة الاقتصادية، وذلك وفق منظور يحرص على المزاوجة بين أصالة المعمار وضرورة التحديث.

ويأتي تأهيل المدينة العتيقة بالرباط، والتي أشرف جلالته أمس الاثنين على تفقد المشاريع المنجزة والتي هي في طور الإنجاز في هذا الإطار، وكذا برامج تأهيل وتثمين المدن العتيقة بكل من سلا ومكناس وتطوان والصويرة التي ترأس الملك محمد السادس يوم  22 أكتوبر 2018 بمراكش، حفل تقديمها، والتي تنضاف إلى مدن عتيقة أخرى سجلت بها مشاريع التأهيل نتائج جيدة، من قبيل فاس ومراكش والدار البيضاء، لتضفي نفسا جديدا على الجهود الجبارة التي تحرص على استثمار المؤهلات الاقتصادية لهذه المجالات الحضرية الحيوية، لاسيما المرتبطة منها بقطاعات السياحة والصناعة التقليدية.

وكان جلالة الملك قد ترأس في 14 ماي 2018 حفل تقديم برامج تثمين المدن العتيقة للرباط ومراكش والبرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس، قبل أن يشرف على تقديم  مشاريع الجيل الجديد من المدن العتيقة، بكل من سلا، ومكناس، وتطوان والصويرة، الذي رصد له غلاف مالي بقيمة 2,35 مليار درهم، والذي يشكل استمرارية لبرنامج واضح المعالم يحظى بالعناية المولوية السامية.

وعرفت مدينة الرباط، على غرار مثيلاتها من الحواضر التليدة للمملكة، إطلاق مجموعة من المشاريع الرامية إلى تمكينها من استعادة إشعاعها العمراني والحضاري، أهمها ترميم الأسوار والأبواب التاريخية والمساجد والزوايا، وإعادة تأهيل الفنادق التقليدية مع الحفاظ على وظائفها، وترصيف الأزقة، وكذا إنشاء ملاعب للقرب وفضاءات عمومية خضراء، فضلا عن معالجة المباني الآيلة للسقوط.

ولعل الزائر لهذه المدن العريقة يقف على حجم التغيير الكبير الذي هم مرافقها، معالمها وبنياتها الأساسية، لتنتقل بذلك إلى مرحلة جديدة عنوانها الأبرز هو “التجديد في إطار الحفاظ على الطابع الأصيل”، الأمر الذي أضحى محفزا حقيقيا للاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل أساسي على عائدات القطاع السياحي.

إنه إذن تجسيد ملموس وواقعي لرؤية ملكية سديدة تنهل مقوماتها من الحرص المولوي السامي على النهوض بالرأسمال اللامادي للمملكة في مختلف تجلياته، وبالتالي جعل الموروث الحضاري رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى