سياسة

الترحال السياسي إلى أين…؟ .

النهار24 .

عن ظاهرة اسمها “الترحال السياسي” :
نٌخب سياسية لا تهتم إلا بمصالحها وحساباتها الخاصة، فأين هي قيم الأخلاقيات والإخلاص للموطن والمواطنة وسط هده الكائنات المتواجدة خارج الزمن السياسي؟؟
مع بداية حلول كل اقتراع انتخابي جديد تعود ظاهرة تغيير المعاطف الحزبية أو الترحال لتقتحم المشهد السياسي وأصبح لها حضور بالسوق الانتخابية بدون منازع نتيجة ظروف عابثة وعبثية ترتبط أساسا بالمحيط المجتمعي للفرد من جهة وبقانون الأحزاب السياسية من جهة أخرى. في وقت ينتظر فيه الجميع الانتقال العمل الحزبي مما هو عليه من أوضاع توحي أحيانا بنوع من الصراعات والتضارب الغامض في الآراء الدي قد يحصل على مستوى التنظيم والتحرك أيضا، إلى أقصى درجات الالتزام بقانون الأحزاب والانضباط بالتالي لقواعد الديمقراطية باعتبارها آلية لتدبير وتحديث الدولة والمجتمع على حد سواء . تتعين الإشارة بأن تسيير دواليب الشأن العام يبقى في حاجة ماسة لأحزاب أكثر تماسكا وتأطيرا برؤية واضحة تراعي القضايا الأساسية للوطن والمواطن وتتخدها فوق كل اعتبار،ودلك عن طريق اعتماد عمل استراتيجي منظم وتشاركي لتأهيل مكونات الحقل السياسي من أجل بلورة ثقافة سياسية جديدة تؤثث لوعي المجتمع في أفق الخروج من الدائرة المفرغة للاستهلاك الكلامي المجاني والشعارات الفضفاضة والخطابات الجوفاء إلى مستوى التجسيد الفعلي لعمل حزبي ديمقراطي وحداثي على أرض الواقع مع وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب،بدل التركيز على استقطاب الأعيان و منح التزكيات والمهام الحزبية والانتخابية للمقربين و”مالين الشكاير”،بعدما أمست كلمة “المناضل السياسي الحزبي “في تعداد المفقودين.
ولعل في دلك ما يساعد على تقويم الاعوجاج الدي تعيشه آليات الحقل السياسي لجعلها أكثر مصداقية وفاعلية وتمثيلية سليمة من النعرات القبلية ومن الولاءات الحزبية والزبونية ومن القرابة العائلية .
إلى دلك فإن هناك من الأحزاب من يعاني من داء اسمه الهشاشة التنظيمية وضعف التجدر داخل المجتمع،وهناك من تلك الأحزاب السياسية من لم تستطع عقد مؤتمراتها الوطنية مند سنوات خلت بالرغم مما يشكله دلك من انتهاك صارخ للقانون التنظيمي للأحزاب، فبأية مشروعية سيدخل هدا النوع من الأحزاب غمار الانتخابات المقبلة؟؟ فيما لم تساهم أحزاب أخرى سوى في تنشئة نخب هشة متعبة الفكر والوجدان، غير مهتمة البتة بالشأن المحلي والعام الشيء الدي ساهم في فقدان الثقة في الآخر،وفي انخفاض مستوى منسوب عدد الوافدين على صناديق الاقتراع وأثار معها بالتالي ولا زال يثير ردود أفعال متباينة وسط النخب المجتمعية سواء الفاعلة منها في الحقل السياسي أو المتفاعلة معه كالنخب الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وفعاليات المجتمع المدني.
وبالعكس من دلك فإن هناك نخب سياسية _نسميها كدلك تجاوزا_ تهتم غالبا بمصالحها وحساباتها الخاصة،فأين هي قيم الأخلاقيات والإخلاص للوطن والمواطنة وللأمانة الاجتماعية وسط هدا النوع من الكائنات المتواجدة خارج الزمن السياسي ؟؟ الشيء الدي أدى إلى تمييع العمل الحزبي،وأفرز واقعا يشي باليأس والتيئيس والبطالة والفقر والتهميش وفوارق طبقية وفئوية وجغرافية صارخة،الأمر الدي يبعث على شل حركية المجال السياسي ،وهو ما يستدعي التفكير في وضع آليات للالتحاق بركب مسيرة إصلاح منظومة الأحزاب السياسية كرهان وطني حتى تقوم بالدور المنوط بها على مستوى تأطير المواطن وتدبير الشأن العام.
يتبع…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى