الخميس 05 مايو 2024
spot_img
الرئيسيةأخبار وطنيةالتصنيف الدولي لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بين الحقيقة والتسويق الإعلامي

التصنيف الدولي لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بين الحقيقة والتسويق الإعلامي

النهار24 .

يعتمد التصنيف العالمي Times Higher Education THE على مجموعة من المعايير المحددة المستمدة من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي اعتمدتها الأمم المتحدة للعمل على إنهاء الفقر في العالم و تمتيع العالم بالسلام والازدهار بحلول عام 2030 عبر الموازنة بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وجعل العالم يتحول إلى أصفار في العديد من الجوانب الحياتية المتغيرة، بما في ذلك الفقر المدقع والجوع والإيدز والتمييز بين الجنسين وغيرها.
ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة يعتمد التصنيف العالمي THE في تصنيف الجامعات العالمية على 17 هدفا، و 169 غاية تغطي مجموعة واسعة من قضايا التنمية المستدامة شملت القضاء على الفقر والجوع وتحسين الصحة والتعليم، وجعل المدن أكثر استدامة، ومكافحة تغير المناخ وحماية المحيطات والغابات.
وحسب توزيع الجامعات العربية المشاركة حسب تصنيفها في تصنيف التايمز للجامعات لعام 2022 فقد احتل المغرب المرتبة الثامنة بمشاركة ست جامعات مغربية، بعد كل من مصر والسعودية والإمارات والأردن والجزائر ولبنان والعراق بمعدل جامعة واحدة ضمن أفضل 1000 جامعة، وجامعة واحدة أخرى ضمن أفضل 1001 ــ 1200 جامعة وأربع جامعات ضمن أفضل 1201 ــ 1661 ( ضمت 28 جامعة عربية) وهي ( جامعة الحسن الأول وجامعة الحسن الثاني وجامعة القاضي عياض وجامعة محمد الخامس)
أما تصنيف الجامعات العربية في أكثر من تصنيف (خاصة ترتيبها حسب THEو كيو إس QS لعام 2022، فقد وضع المغرب في المرتبة العاشرة عربيا من خلال دخول جامعة واحدة في التصنيف وهي جامعة محمد الخامس ضمن أفضل جامعة بين 1201 ــ 1300.
ورغم أهمية تصنيف الجامعات قاريا وعالميا من حيث سمعة الجامعة العلمية والبيداغوجية وخدمة المجتمع ومن حيث تشكيل هويتها وتاريخها، فقد أفضى التنافس بين المؤسسات الجامعية إلى خلق نوع من الهوس في البحث عن التصنيف عند بعض الجامعات من خلال تبني سياسات وقرارات تركز على سمعة الجامعة وإبراز المكانة في التصنيف كهدف في حد ذاته لأغراض دعائية محضة من خلال إصدار بيان تصنيفها باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية تسويقا للوهم والسبق الأكاديمي المزيف. وقد برزت في هذا الصدد جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس من خلال مشاركتها المحتشمة في تصنيف THE واحتلالها المرتبة الثانية وطنيا في ثلاثة أهداف وليس أربعة، لأن الهدف الرابع إلزامي لجميع الأهداف المختارة، وذلك في سعي حثيث لإضفاء الشرعية على قراراتها الانفرادية المتعلقة بإلزامية النشر في تصنيف Scopus و Web of science التي لم تشارك بها الجامعة أصلا في المنافسة.
ولفهم عميق لترتيب الجامعات الوطنية ضمن التصنيف العالمي THE بكل موضوعية، بعيدا عن الدعاية الإعلامية المغرضة في وسائل التواصل الاجتماعي والبحث عن موقع مزيف ضمن الجامعات المحترمة وطنيا ودوليا، لا بد من تقديم التوضيحات التالية:
أولا ــ إن تصنيف THE للجامعات يعتمد على مجموعة من المعايير والمحددة في 17 هدفا وهي ( القضاء على الفقر والقضاء التام على الجوع والصحة الجيدة والتعليم الجيد والمساواة بين الجنسين والمياه النظيفة والنظافة الصحية والطاقة النظيفة وبأسعار معقولة والعمل اللائق ونمو الاقتصاد والصناعة والابتكار والبنية التحتية والحد من أوجه عدم المساواة ومدم ومجتمعات محلية مستدامة والاستهلاك والإنتاج المسؤولان والعمل المناخي والحياة تحت الماء والحياة في البر والسلام والعدالة والمؤسسات القوية وأخيرا عقد الشراكة لتحقيق الأهداف ). ويمكن للجامعات المشاركة وتقييم سياستها الإنتاجية والبحثية باختيار أربعة أهداف على أن يكون الهدف السابع عشر المتعلق بعقد الشراكة لتحقيق الأهداف إلزاميا في كل المشاركات.

ــــ ثانيا ــــــ تنبغي الإشارة في البداية إلى وجود عدة تصنيفات للجامعات في العالم، فهناك تصنيفات تقوم بتصنيف الجامعات من تلقاء نفسها، وتصنيفات أخرى تقوم الجامعات بطلب المشاركة فيها من خلال المشاركة في مجموعة من الأهداف.. وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أن جامعة محمد الخامس بالرباط هي الجامعة الوحيدة الحاضرة في جميع التصنيفات، علما أن 99 في المائة من منشوراتها وعدد الاستشهادات في المجلات العلمية المفهرسة قد تمت في العلوم والتقنيات والهندسة والطب، ورغم هذه الإنجازات، لم يسبق لإدارة جامعة محمد الخامس أن قامت بربط المناقشة بإلزامية النشر في الحقول المعرفية الأخرى.
ثالثا ــــــ إن استصدار جامعة سيدي محمد بن عبد الله لقرار إجبار الطلبة الباحثين في العلوم الإنسانية والشرعية والقانونية بضرورة النشر في المجلات المفهرسة قبل المناقشة ينم عن ارتجالية عارمة في التدبير والتسيير، وغياب الاستراتيجية والتخطيط في سياسية البحث العلمي بالجامعة، وسيؤدي كل ذلك لا محالة إلى تراجع نسبة مناقشة الأطاريح الجامعية وإلى شلل علمي ومعرفي، علما أن الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية والشرعية والقانونية والاقتصادية، أساتذة وطلبة، لم يكن هاجسهم العلمي والمعرفي النشر في المجلات المفهرسة، لخصوصية مجالهم المعرفي الذي يتجاوز نشر المقالات العلمية إلى نشر الكتب والمؤلفات التي تشكل مراجع ومصادر أساسية للبحث العلمي.

رابعا ـــ إن مشاركة جامعة سيدي محمد بن عبد الله قد اقتصرت على الحد الأدنى لتصنيف الجامعات والمحدد في أربعة أهداف للتنمية البشرية على الأقل ضمن الأهداف 17 ( ثلاثة اختيارية والرابع أي الشراكة لإنجاز الأهداف إجباري ) وهي مكافحة الفقر والصحة الجيدة والتعليم الجيد علاوة على الهدف الإلزامي المتعلق بالشراكة لإنجاز الأهداف واحتلت المرتبة الثانية في هذه الأهداف ولم تشارك في 13 هدفا، ويبدو أن الجامعة راضية بهذا التصنيف المحتشم جدا وأصدرت بشأنه بلاغا وزع على نطاق واسع في شبكة التواصل الاجتماعي في محاولة يائسة للحفاظ على ماء الوجه، وعلى وإظهار الجامعة ضمن الجامعات المحترمة وطنيا ودوليا حتى يتسنى لرئيسها دعم ترشيحه لولاية ثالثة ولو على حساب التنمية المستدامة الحقيقية ، في حين شاركت جامعة محمد الخامس مثلا في 16 هدفا واحتلت المرتبة الأولى وطنيا في سبعة 7 أهداف، ومع ذلك لم تكلف نفسها إصدار بلاغ في الموضوع واكتفت بالبلاغ الرسمي إيمانا منها بأهمية البحث العلمي في التنمية المستدامة بعيدا عن الأضواء والبهرجة الإعلامية.
خامسا ــ إن اختيار جامعة سيدي محمد بن عبد الله المشاركة في الأهداف السابقة أي مكافحة الفقر والصحة الجيدة والتعليم الجيد من أسهل الاختيارات للمشاركة في عملية التصنيف، ذلك بأن وجود كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان في الجامعة يعزز دخولها بقوة في عملية التصنيف، لأن الوثائق المطلوبة متاحة للجميع ومنها على الخصوص عدد الخريجين في هذه الكليات (الطب والصيدلة وطب الأسنان) والتعاون مع المؤسسات الصحية وخدمات صحية لفائدة الطلبة والموظفين وبرامج مكافحة التدخين علاوة على عدد المقالات العلمية المفهرسة في مجال الصحة. وقد احتلت جامعة محمد الخامس المرتبة الأولى وطنيا بفارق كبير عن المرتبة الثانية التي احتلتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله نظرا لطبيعة الخدمات المقدمة للطلبة والموظفين، والحياة الطلابية والنسبة العالية من عدد الخريجين في الطب والصيدلة وطب الأسنان ( 28 في المائة من الخريجين على الصعيد الوطني من جامعة محمد الخامس) والعدد الهائل للمقالات العلمية ذات الصلة بالمجال الطبي في كل قاعدتي البيانات Scopus وWeb of Science.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات