النهار24.
في إقليم الجديدة، تتجه الأنظار خلال المرحلة الحالية إلى دينامية تدبير ترابي جديدة يقودها عامل الإقليم سيدي صالح داحا، في سياق يتسم بإعادة ترتيب الأولويات التنموية، وإطلاق مسار مختلف في التعاطي مع الملفات الكبرى، قائم على الفعالية الميدانية، والانضباط المؤسساتي، والاشتغال الهادئ بعيداً عن الأضواء.
هذا الأسلوب في التدبير، الذي بات يُوصف داخل الأوساط المحلية بـ“العمل الصامت”، يعكس انتقالاً تدريجياً نحو مقاربة جديدة داخل الإقليم، تقوم على تجاوز الاختلالات المتراكمة، وإعادة بناء الثقة بين الإدارة الترابية والمجال الترابي، عبر التركيز على النتائج بدل الخطاب.
داحا.. من التشخيص الميداني إلى هندسة القرار
منذ توليه مهامه على رأس الإقليم، اختار سيدي صالح داحا مقاربة ميدانية واضحة المعالم، بدأت بجولات واسعة شملت مختلف الجماعات الترابية بإقليم الجديدة، في خطوة هدفت إلى الوقوف المباشر على واقع البنيات التحتية، وفهم الفوارق المجالية، ورصد مكامن الخلل في تدبير عدد من القطاعات الحيوية.
هذه المرحلة لم تكن بروتوكولية، بل شكلت عملية تشخيص شاملة مكنت من بناء تصور دقيق حول أولويات التدخل، وهو ما سمح لاحقاً بالانتقال إلى مرحلة ثانية أكثر عمقاً، عنوانها إعادة توجيه البوصلة نحو المشاريع الهيكلية ذات الأثر الاستراتيجي.
الاشتغال على الملفات الكبرى بدل الانشغال اليومي
يُلاحظ داخل المشهد المحلي أن منهجية داحا تقوم على الفصل الواضح بين ما هو يومي وما هو استراتيجي، حيث يتم تركيز الجهود على الملفات الكبرى التي تهم مستقبل الإقليم، خصوصاً في مجالات الطرق، والبنيات التحتية، والتأهيل الحضري، والمناطق الصناعية.
هذا التوجه يعكس رؤية تدبيرية تعتبر أن التنمية لا تتحقق عبر التدخلات الجزئية، بل عبر مشاريع مهيكلة قادرة على إحداث تحول فعلي في الاقتصاد المحلي وتحسين جودة الحياة.
وفي هذا السياق، يجري الاشتغال على إعادة تأهيل عدد من الأوراش الحيوية، مع اعتماد مقاربة تقوم على التنسيق بين مختلف المصالح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان نجاعة التنفيذ.
“العمل الصامت” كخيار حكامة
أحد أبرز ملامح مرحلة سيدي صالح داحا هو تبني أسلوب اشتغال بعيد عن الأضواء، يقوم على تقليص الحضور الإعلامي والاشتغال الميداني المكثف داخل أروقة القرار الإداري.
هذا النهج، الذي يصفه متتبعون بـ“الانغلاق الإيجابي”، لا يعني الانعزال، بل يشير إلى تفرغ إداري لتدبير الملفات الكبرى، وإبعاد النقاشات الجانبية التي قد تعرقل سير المشاريع أو تشتت الجهود.
في هذا الإطار، تُعقد اجتماعات تقنية متواصلة مع مختلف المتدخلين، من أجل تتبع مراحل الإنجاز، وتجاوز العراقيل الإدارية والمالية، وضمان التقدم الفعلي في الأوراش المفتوحة.
تجاوز تراكمات الماضي وإعادة بناء الإيقاع التنموي
من بين أبرز رهانات هذه المرحلة، العمل على تجاوز مجموعة من التراكمات التي أثرت على وتيرة التنمية بالإقليم في فترات سابقة، سواء على مستوى تأخر إنجاز بعض المشاريع، أو ضعف التنسيق بين الفاعلين، أو محدودية الأثر التنموي لبعض التدخلات.
وقد تم في هذا السياق إعادة ترتيب الأولويات بشكل يضع المشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة في صدارة الاهتمام، مع إعطاء أهمية خاصة للبنيات التحتية الأساسية، وتحسين الخدمات العمومية، وتطوير جاذبية الإقليم للاستثمار.
هذا التحول يعكس إرادة واضحة في إعادة بناء إيقاع تنموي أكثر انسجاماً مع حاجيات الساكنة وتطلعاتها.
داحا بين الصرامة المؤسساتية ومنطق النتائج
يُنظر إلى أسلوب سيدي صالح داحا في التدبير الترابي باعتباره نموذجاً يجمع بين الصرامة المؤسساتية والاشتغال الهادئ، حيث يتم التركيز على احترام الاختصاصات بين مختلف المتدخلين، وتفعيل آليات التنسيق، وضبط مسار اتخاذ القرار الإداري.
وفي المقابل، يتم إعطاء الأولوية المطلقة للنتائج الميدانية، باعتبارها المؤشر الحقيقي على نجاح أي سياسة تنموية، بعيداً عن الخطابات أو الاعتبارات الظرفية.
مشاريع قيد التتبع وتعبئة شاملة للفاعلين
تشير المعطيات المحلية إلى أن عدداً من المشاريع الهيكلية داخل إقليم الجديدة توجد اليوم في مراحل متقدمة من التتبع التقني والإداري، داخل لجان مختصة تضم مختلف الشركاء المؤسساتيين.
ويجري العمل على تسريع إخراج هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ، وفق مقاربة تعتمد على التدرج، وضبط الجودة، وتأمين التمويل، وتفادي أي ارتباك في مراحل الإنجاز.
كما يتم التركيز على تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والمصالح الخارجية، لضمان انسجام التدخلات وتكاملها داخل رؤية تنموية موحدة.
الجرف الأصفر.. رافعة استراتيجية في قلب التحول
يكتسي وجود القطب الصناعي الجرف الأصفر أهمية خاصة في الرؤية التنموية الجديدة للإقليم، باعتباره أحد أكبر المراكز الصناعية على الصعيد الوطني، ورافعة أساسية لجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
ويجري العمل على تعزيز الربط بين هذا القطب الصناعي ومحيطه الترابي، عبر تحسين البنيات التحتية وتطوير شبكات النقل والخدمات، بما يسمح بخلق دينامية اقتصادية أكثر توازناً.
نحو إقليم جديد بإيقاع مختلف
التحولات الجارية بإقليم الجديدة تعكس بوضوح بداية مرحلة جديدة في التدبير الترابي، قوامها إعادة بناء الأولويات، وتجاوز الاختلالات السابقة، والانتقال نحو نموذج تنموي أكثر فعالية وواقعية.
وفي قلب هذه الدينامية، يبرز اسم سيدي صالح داحا كفاعل ترابي يقود هذا التحول بهدوء، عبر مقاربة تعتمد على الفعل أكثر من القول، وعلى النتائج أكثر من الخطاب.
عندما تتحدث النتائج
في نهاية المطاف، لا يبدو أن ما يجري في إقليم الجديدة هو مجرد حركية ظرفية، بل مسار تدبيري متدرج يروم إعادة بناء أسس التنمية على قواعد جديدة.
ومع مرور الوقت، تبقى النتائج الميدانية وحدها الكفيلة بإبراز ملامح هذا التحول، لأن التدبير الترابي الحقيقي لا يُقاس بحجم الضجيج، بل بعمق الأثر.
وهكذا، يواصل سيدي صالح داحا قيادة إقليم الجديدة نحو مرحلة جديدة، عنوانها البارز: العمل الصامت.. والنتائج الناطقة.














