النهار24.
تتداول أوساط سياسية بجهة سوس ماسة معطيات مثيرة حول الكواليس التي سبقت انعقاد دورة أكتوبر لمجلس الجهة، المنعقدة أمس الاثنين 5 أكتوبر 2026، مفادها أن نحو 20 عضواً من أعضاء المجلس ظلوا داخل أحد الفنادق بمدينة تارودانت في إطار تحرك هدف، وفق الرواية المتداولة، إلى منع اكتمال النصاب القانوني وإفشال انعقاد الدورة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن العملية كانت بتنسيق أو إشراف اثنين من نواب رئيس مجلس الجهة ورئيس إحدى الجماعات الترابية، حيث جرى، بحسب الرواية نفسها، إبقاء الأعضاء بعيداً عن قاعة الاجتماع إلى حين انتهاء الجلسة المخصصة للتأكد من توفر النصاب القانوني.
وبحسب المصدر نفسه، لم يتم السماح للأعضاء المعنيين، وفق ما يروج، بمغادرة الفندق والالتحاق بالدورة إلا بعد انتهاء جلسة النصاب وإعلان تعذر انعقادها.
وإذا صحّت هذه المعطيات، فإن الأمر لن يكون مجرد مقاطعة سياسية عادية لدورة مجلس منتخب، بل سيطرح علامات استفهام ثقيلة حول الأساليب التي باتت تُستعمل في تدبير الخلافات السياسية داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للتداول والنقاش واتخاذ القرار.
وتأتي هذه الرواية في سياق التوتر الذي سبق دورة أكتوبر، بعدما قاطعت مجموعة من مكونات المجلس أشغال الدورة، ما أدى إلى عدم اكتمال النصاب القانوني، وسط خلافات حول جدول الأعمال وطريقة تدبير المجلس.
غير أن واقعة الفندق، كما يتم تداولها حالياً، تظل مجرد خبر غير مؤكد يحتاج إلى شهادات مباشرة من الأعضاء المعنيين أو أدلة ووثائق تثبت تفاصيلها، خصوصاً أن وصف الواقعة بـ«الاحتجاز» يفترض إثبات وجود منع فعلي من مغادرة المكان، وليس مجرد اجتماع أو تجمع سياسي اختار خلاله الأعضاء عدم الالتحاق بالدورة.
لكن إذا تأكد أن أعضاء مؤسسة منتخبة جرى فعلاً منعهم من الوصول إلى جلسة رسمية بهدف إسقاط النصاب، فإن السؤال لن يعود متعلقاً فقط بمن حضر ومن قاطع، بل سيصبح أكبر بكثير: إلى أين وصلت اللعبة السياسية داخل جهة سوس ماسة؟
فأن تتحول جلسة مجلس الجهة إلى معركة حول النصاب، وأن تنتقل المنافسة السياسية من قاعة المجلس إلى الفنادق، وأن يصبح حضور أو غياب المنتخبين هو محور الصراع، فذلك كفيل بفتح نقاش عميق حول صورة المؤسسات المنتخبة وثقة المواطنين فيها.
وإذا صحّ الخبر، فربما لا يحتاج المشهد السياسي بجهة سوس ماسة إلى دورة استثنائية، بل إلى وقفة تأمل طويلة… وصلاة الجنازة على السياسة!














