النهار24.
أكد المشاركون في لقاء مغربي – إسباني، انعقد اليوم الأربعاء بسلا، على أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بوصفه محركا للتنمية الترابية المستدامة، ورافعة لتقليص الفوارق.
ويندرج هذا اللقاء، الذي نظم بمبادرة من الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وشارك فيه فاعلون مؤسساتيون وأكاديميون وفاعلون من المجتمع المدني من المغرب وإسبانيا، في إطار مشروع “ديناميات ترابية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني من أجل تنمية مندمجة قائمة على المساواة بين الجنسين”.
وأكد سفير إسبانيا بالمغرب، إنريكي أوخيدا فيلا، في كلمة بالمناسبة، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل نموذجا اقتصاديا قائما بذاته، يرتكز على أولوية الإنسان على رأس المال، ويقوم على الحكامة الديمقراطية، والتوطين الترابي، والسعي إلى تحقيق المصلحة العامة.
وأضاف أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في السياق العالمي الحالي، لا يقتصر على تصحيح آثار السوق فحسب، بل يقترح طريقة أخرى للإنتاج والاستهلاك وإعادة توزيع القيمة، ما يمثل استجابة ملموسة وبراغماتية وقابلة للقياس.
وذكر السيد أوخيدا فيلا بأن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمثل في إسبانيا أزيد من 43 ألف مقاولة، وأزيد من 10 في المائة من فرص الشغل، مبرزا قدرته الملحوظة على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن اعتماد القانون المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي سنة 2011 أتاح تعريفا قانونيا واضحا، واعترافا مؤسساتيا رفيع المستوى، وتنسيقا أفضل بين السلطات العمومية والفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
من جهتها، أكدت المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، عائشة الرفاعي، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل رؤية تنموية تتمحور حول الإنسان والتضامن وقدرة المجالات الترابية على بناء ديناميتها الخاصة.
وتابعت أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يساهم في إحداث فرص شغل مستدامة، لاسيما لفائدة الشباب والنساء، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتثمين الموارد المحلية والمهارات التقليدية وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية وبين الجنسين، علاوة على تشجيع أشكال مبتكرة لريادة الأعمال الجماعية،
وذكرت السيدة الرفاعي، في هذا الصدد، بأن المغرب يتوفر على أزيد من 65 ألف تعاونية، تضم حوالي 800 ألف عضو.
من جانبه، أبرز منسق العلاقات الدولية للكونفدرالية الإسبانية لمقاولات الاقتصاد الاجتماعي، كارلوس لوزانو، دور هذه الكونفدرالية التي تمثل الاقتصاد الاجتماعي الإسباني أمام الحكومة والمؤسسات الأوروبية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
واعتبر أن الاقتصاد الاجتماعي يضع الإنسان في صلب النشاط الاقتصادي، ويؤثر إيجابا على المجال الترابي والتماسك الاجتماعي، ويخلق اقتصادات أكثر إنصافا.
كما أكد السيد لوزانو على أهمية إدراج الاقتصاد الاجتماعي ضمن أجندة الأعمال الثنائية بين إسبانيا والمغرب، مبرزا أن البلدين يواجهان تحديات مشتركة، يمكن للاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن يقدم بشأنها حلولا فعالة وقريبة من المواطنين.
وفي هذا الصدد، اعتبر رئيس الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، منير الغزوي، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعد محركا حقيقيا للتنمية الترابية، لافتا إلى أن ارتباطه بالمجالات الترابية يمثل نقطة قوته الأساسية، لما يتيحه من تعبئة للموارد المحلية، وتثمين للمهارات، وإحداث لدينامية إدماج لفائدة الشباب والنساء في المناطق النائية.
وأوضح أن المشروع المنجز بشراكة مع الشركاء الإسبان يهدف إلى تعزيز قدرات الفاعلين المحليين، وتشجيع المساواة بين الجنسين عن طريق مشاريع مدرة للدخل، تدار من طرف النساء، وخلق تآزر بين المجالس الجهوية ومرافق الدولة والمجتمع المدني.
وتم خلال هذا اللقاء منح جوائز تكريمية لكل من سفارة إسبانيا بالمغرب، ومكتب تنمية التعاون، ومجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، ومجلس جهة الشرق، ومديرية النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والكونفدرالية الإسبانية لمقاولات الاقتصاد الاجتماعي، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، وذلك تقديرا لالتزامهم بدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
كما تميز هذا الحدث بتوقيع اتفاقيتي شراكة بين المؤسسة الإفريقية للتعلم مدى الحياة والشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من جهة، وبين الشبكة ومنصة “كيوي كوليكت” من جهة أخرى، وذلك من أجل تقديم الدعم التقني للمقاولات، والنهوض بالتمويل الجماعي، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للمبادرات المواطنة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني


















