النهار24.
جاء إغلاق المنطقة الجنوبية (المخزون C) أمام صيد الأسماك السطحية الصغيرة في سياق معطيات علمية مقلقة كشفت عن اختلال في بنية المخزون السمكي، خاصة ما يتعلق بالسردين. فقد أظهرت عمليات التتبع والتقييم العلمي التي أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري هيمنة واضحة لصغار السردين داخل هذه المنطقة، مع تسجيل نسبة مرتفعة من الأفراد التي لم تبلغ بعد مرحلة النضج الجنسي.
يعد هذا المعطى مؤشرا حساسا في علم دينامية المخزونات السمكية، إذ إن ارتفاع نسبة الأسماك غير البالغة يعني أن المخزون في مرحلة تجدد بيولوجي دقيقة. واستمرار استغلال هذه الفئة قبل بلوغها سن التكاثر قد يؤدي إلى إضعاف القدرة الطبيعية للمخزون على التعويض الذاتي، وهو ما يهدد بتراجع الكتلة الحيوية على المدى المتوسط والبعيد.
وتعزى هذه الوضعية، وفق المعطيات العلمية المتوفرة، إلى تأثيرات هيدرو-مناخية متقلبة، لاسيما تغير درجات حرارة المياه، وما يرافق ذلك من اضطراب في مواسم التفريخ وأنماط توزيع الأسماك. هذه التحولات البيئية تؤثر بشكل مباشر على تمركز صغار السردين، التي تبين أنها تتجمع في نطاقات بحرية ضحلة لا يتجاوز عمقها 50 مترا، ما يجعلها أكثر عرضة للاستغلال المكثف.
كما أن المعطيات الميدانية التي وفرتها السفن منذ انطلاق الموسم عززت نتائج الدراسات العلمية، ما يعكس تقاطعا بين البحث العلمي والرصد العملي في تشخيص وضعية المخزون.
ويؤكد خبراء القطاع أن مثل هذه المؤشرات تستدعي تدخلا احترازيا لتخفيف ضغط الصيد، خصوصاً في المناطق التي تتحول إلى “حضانات طبيعية” للأسماك الصغيرة.
ويرى متتبعون أن حماية هذه الفئة العمرية تمثل استثمارا بيولوجيا يهدف إلى تمكينها من بلوغ مرحلة النضج والمساهمة في دورة التكاثر، بما يضمن إعادة بناء الكتلة الحيوية للمخزون. فاستدامة الثروة السمكية لا ترتبط فقط بحجم المصطادات، بل أساسا بالحفاظ على التوازن بين الاستغلال والتجدد الطبيعي.
وبذلك يعكس إغلاق المنطقة الجنوبية مقاربة قائمة على المعطى العلمي والبعد الاستباقي، في ظل تحديات بيئية متزايدة تفرض إعادة النظر في أنماط استغلال الموارد البحرية، لضمان استمرارية نشاط الصيد وحماية التوازنات الإيكولوجية البحرية


















