النهار24.
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الحذر في ظل استمرار التوتر بين تل أبيب وواشنطن من جهة، وطهران من جهة أخرى، ما أثار مخاوف كبيرة في أوروبا بشأن تأمين إمدادات النفط والغاز، والحاجة الملحة للبحث عن بدائل آمنة ومستقرة لتلبية الاحتياجات الطاقية، خصوصا في ظل توجه بروكسل نحو وقف استيراد الغاز الروسي تدريجيا والتخلص من النفط المنتج في الحقول الروسية بحلول نهاية العام المقبل، وفق ما اتفقت عليه الحكومات الأوروبية.
في هذا الإطار، يبرز مشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي كخيار استراتيجي حيوي. ويتيح هذا المشروع لأوروبا تنويع مصادرها الطاقية بعيدًا عن الأسواق المحفوفة بالمخاطر، ويعتبر ضمانة طويلة الأمد أمام أي أزمات محتملة، نظرًا لموثوقيته العالية مقارنة بالمسارات الأخرى لنقل الغاز من إفريقيا إلى الضفة الأوروبية.
وأوضح رشيد ساري، باحث في الشؤون الاقتصادية الدولية، أن “الوضع في الشرق الأوسط يشهد تصاعدا مستمرا للتوترات، وقد تمتد رقعة الصراع لتشمل دولا لم تكن طرفا مباشرا في السابق، في ظل مواقف متصلبة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى”.
وأضاف ساري أن “الحرب الروسية-الأوكرانية والعقوبات اللاحقة زعزعت ثقة الأوروبيين في روسيا كشريك طاقي، ما دفعهم للبحث الجاد عن بدائل موثوقة للنفط والغاز، ويبرز مشروع أنبوب الغاز المغرب–نيجيريا كحل أمثل لتلبية هذه الحاجة”.
وأشار الباحث إلى أن “التقديرات الحالية لموعد إنجاز المشروع تتراوح بين 7 و10 سنوات، لكن الوضع الجيوسياسي المضطرب يفرض تسريع التنفيذ لضمان اعتماد أوروبا على الغاز النيجيري كبديل استراتيجي ومستقر”.
من جهته، أكد عبد الخالق التهامي، خبير اقتصادي، أن “الاضطرابات في سوق الطاقة العالمي قد تتراجع جزئيا بدعم مؤشرات إيجابية مثل محادثات الولايات المتحدة مع إيران وانخفاض أسعار النفط، إلى جانب استمرار المملكة العربية السعودية في ضخ أكثر من 3 ملايين برميل يوميا”.
وشدد التهامي على أن “مشروع أنبوب الغاز المغرب- نيجيريا أصبح ضرورة ملحة وأداة استراتيجية لأمن الطاقة الأوروبي، ومن المرجح أن يدفع هذا الاحتياج أوروبا وكبار المستثمرين لتسريع تمويل المشروع وإنجازه، بما يحقق نتائج إيجابية على المدى المتوسط والطويل”.
كما أشار إلى أن الأنبوب يتميز بالاستقرار السياسي والموثوقية العالية، وهي عناصر مفقودة في مسارات بديلة مثل النيجيري-الجزائري، إذ يتفوق المغرب بفضل بيئة استثمارية جاذبة وشراكات دولية واسعة، بينما تواجه المشاريع المماثلة تحديات تمويلية وسياسية كبيرة.
يشكل أنبوب الغاز النيجيري- المغربي مستقبلا واعدا لأوروبا لتأمين مصادر طاقة مستقرة، بعيدا عن المخاطر الجيوسياسية، مع تعزيز دور المغرب كحلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا في مجال الطاقة

















