النهار24.
منذ اللحظة التي حسم فيها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الأمر، وأصدر تعليماته السامية لوزارة الداخلية بقيادة عبد الوافي لفتيت للإشراف الصارم على الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، أصيبت بعض الأطراف السياسية في البلاد بـ”السعار”. لم يرق لـ”سماسرة الانتخابات” هذا القرار السيادي، فبدأت التحركات في الغرف المظلمة، وظهرت فجأة وبقدرة قادر مجموعة الهاكرز المسماة “جبروت” لتشن حملة مسعورة وموجهة. فما الذي يجري في الكواليس؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات؟
لم يتبق على صندوق الاقتراع سوى خمسة أشهر، وهو وقت حاسم تختلط فيه الأوراق وتبدأ فيه “الدكاكين السياسية” بتسخين محركاتها. في هذا التوقيت الحساس والمفصلي، يطل علينا “جبروت” — وهو جهة خارجية معادية لا يخفى حقده الدفين على استقرار المملكة — بتسريبات واستهدافات موجهة بدقة نحو شخص واحد: وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
هل هي صدفة؟ في عالم السياسة، الصدفة كذبة يصدقها السذج فقط. خروج هذه المجموعة المارقة الآن يحمل بصمات مؤامرة تقاطعت فيها مصالح أعداء الخارج مع أطماع “خونة الداخل”.
المصيبة الحقيقية ليست في الهجمات السيبرانية الخارجية، بل في بعض المحسوبين على الشأن الحزبي الداخلي، الذين تلقفوا هذه السموم وراحوا يروجون لها عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي لخدمة أجنداتهم.
هناك جهات سياسية لم تتقبل فكرة أن وزارة الداخلية ستضرب بيد من حديد على كل من يحاول التلاعب بالخريطة الانتخابية، أو توظيف “المال السياسي”، أو احتكار المشهد عبر الضغط على الأعيان.
إن توجيه السهام نحو عبد الوافي لفتيت هو في حقيقته هجوم مبطن وجبان على صرامة وزارة الداخلية. هؤلاء المرعوبون يدركون جيدا أن إشراف لفتيت يعني “نهاية اللعب” وإغلاق صنابير الفساد الانتخابي التي كانت تقتات عليها بعض الجهات لضمان مقاعدها ومصالحها الضيقة.
الجواب على سؤال “لماذا لفتيت؟” واضح لكل ذي لب: لأن وزارة الداخلية تمثل ثقل “الدولة” وهيبتها. بعض القيادات الحزبية كانت تمني النفس بفترة انتخابية رخوة، يتمكنون فيها من هندسة الخريطة على مقاسهم والتحكم في مخرجات صناديق الاقتراع. لكن الأوامر الملكية بوضع الملف في يد الداخلية الموثوقة أربكت حساباتهم بالكامل، فقرروا “الاستقواء بالخارج” وتمرير رسائل الابتزاز عبر هجمات “جبروت”، في خيانة صريحة ومقززة للوطن ومؤسساته.
على هذه الجهات أن تفهم أن المغاربة أذكى من أن تنطلي عليهم هذه المسرحية الرديئة. إن لعبة التخفي وراء تسريبات خارجية لمحاولة ضرب ركائز الدولة والتشويش على المؤسسات الأمنية والإدارية هي لعبة خاسرة ومفضوحة واستهداف شخص وزير الداخلية هو استهداف لشفافية ونزاهة الانتخابات القادمة، ومحاولة بائسة لثني الوزارة عن القيام بواجبها الوطني.
الانتخابات قادمة لا محالة، وصناديق الاقتراع ستكون تحت أعين مؤسسات لا تخشى ابتزاز “جبروت” ولا زعيق البيادق في الداخل. وموعدنا قريب، حيث ستسقط الأقنعة وتُحجم الطموحات غير المشروعة.


















