النهار24.
في سياق الاحتفاء بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، سلط إصدار خاص لشعبة التواصل بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية الضوء على مسار رجالات الدولة الذين تعاقبوا على قيادة هذا المرفق الحيوي.
وبرز في هذا الملف قراءة تحليلية عميقة لشخصية السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بوصفه مهندس المقاربة الاستباقية والمسؤول الذي قاد تحولا شاملا في بنية وعقيدة العمل الأمني المغربي.
وشكّل التعيين الملكي للسيد عبد اللطيف حموشي على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ثم الجمع بينها وبين قيادة المديرية العامة للأمن الوطني، منعطفا تاريخيا دشن مرحلة التكامل الوثيق بين جهاز الاستعلامات وجهاز الشرطة.
وحموشي، الخريج القانوني من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، تدرج في المناصب الأمنية بكفاءة تحليلية دقيقة، حيث نبت في مدرسة الاستعلامات التي تمنح للمعلومة والتحليل واستشراف المخاطر المكانة الأسمى، مما مكّنه من صياغة مفهوم أمني حديث يرتكز بالأساس على الذكاء الاستراتيجي.
وتحت قيادته، انتقلت العقيدة الأمنية المغربية من منطق رد الفعل التقليدي إلى منطق الاستباق عبر رصيد التهديدات وتفكيك الشبكات الإجرامية في مهدها، وهي المقاربة التي أصبحت نموذجاً ومدرسة مغربية تُدرَّس في كبريات المعاهد الأمنية الدولية.
وقد أسفر هذا التنسيق المحكم عن تفكيك مئات الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات معقدة قبل وصولها للتنفيذ الميداني، إلى جانب تطوير جبهات موازية ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية والاتجار بالبشر، مما جعل المغرب شريكاً محورياً وموثوقاً به في حفظ الأمن الإقليمي والدولي، وتوج جهود الحموشي بإشادات دولية وأوسمة رفيعة من دول عدة كفرنسا وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة.
ولم تنحصر هذه الجهود في الجانب العملياتي الصرف، بل قاد الحموشي ثورة هادئة لرقمنة وتحديث المرفق الأمني عبر إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة في علم الجريمة الحديث، وتطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية والتحليل البيومتري.
وبموازاة هذا التطور التقني، حرص على ترسيخ مفهوم الشرطة المواطنة القائم على كسب ثقة المواطن، وأنسنة مراكز الاستقبال وفضاءات الاستماع للنساء والأطفال ضحايا العنف، مع تعزيز الانفتاح الرقمي والمؤسساتي من خلال إطلاق منصات تفاعلية مثل منصة إبلاغ والتطبيق الوطني طفلي مختفي، وتكريس تقليد الأيام المفتوحة للأمن الوطني.
وفي إطار استشراف المستقبل، يبرز البعد المعرفي والأكاديمي في هذه الرؤية التحديثية من خلال إحداث المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران في فاتح دجنبر 2025، والذي يُعد منارة لتكوين جيل جديد من أطر الأمن بكفاءات مركبة تمزج بين القانون والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية، مع انفتاح استراتيجي على القارة الإفريقية.
وتتكامل هذه الجاهزية المؤسساتية التي تميز مرحلة الحموشي الحالية، والمتسمة بالهدوء في المظهر والصرامة في النتائج، لتحضير المملكة واستعدادها الأمني الشامل لرفع التحديات الكبرى القادمة، وعلى رأسها تأمين الاستضافة التاريخية لنهائيات كأس العالم


















