النهار24.
في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز السيادة الغذائية ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة، احتضنت المحطة التجريبية لمرشوش بإقليم الخميسات، امس الاثنين الخامس والعشرون من ماي ، يوماً تواصلياً رفيع المستوى حول الابتكارات الزراعية في خدمة الأمن الغذائي، وذلك بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد أحمد البواري.

وشكل هذا اللقاء العلمي والتقني، الذي نظمه المعهد الوطني للبحث الزراعي بشراكة مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “إيكاردا”، مناسبة لتسليط الضوء على أحدث الأصناف الزراعية والتكنولوجيات المبتكرة القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب إبراز الدور المحوري للبحث الزراعي في تطوير منظومات إنتاج أكثر استدامة ونجاعة، بما يواكب رهانات الأمن الغذائي الوطني ويعزز قدرة الفلاحة المغربية على الصمود والتنافسية.

وشهد هذا اللقاء، مشاركة دبلوماسيين ومسؤولين مؤسساتيين وباحثين ومهنيين في قطاع البذور ومزارعين وشركاء تقنيين، فضلا عن فاعلين في مجال التنمية الفلاحية، بغية الاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة بإنتاج الأصناف الزراعية والتكنولوجيات الحديثة الملائمة للتحديات المناخية والغذائية.

كما تميز هذا اليوم بإشراف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد أحمد البواري، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لعملية حصاد الحبوب برسم الموسم الفلاحي 2026، في خطوة تعكس أهمية الموسم الزراعي الحالي ودور قطاع الحبوب في تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وبهذه المناسبة، قالت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، لمياء الغوتي، في تصريح للصحافة، إن المعهد قدم أصنافا محلية تم تطويرها بالشراكة مع “إيكاردا”، لا سيما القمح الصلب والطري، والشعير، والترتيكال، والشوفان، والتي تتميز بقدرتها على الصمود والتكيف مع الظروف المناخية للمغرب.
وأبرزت أن هذا الحدث شكل أيضا فرصة لعرض ابتكارات فلاحية متنوعة تركز على انتقاء المزروعات، والدورة الزراعية، والآلات المبتكرة المستخدمة في البذر المباشر.

وأوضحت السيدة الغوتي، التي أبرزت أهمية برنامج إكثار بذور ما قبل الأساس، أن المعهد لا يشتغل على المزروعات فحسب، بل يعمل أيضا على تطوير معدات مخصصة لمواكبة الفلاحين من أجل تحسين المردودية والإنتاجية، لافتة إلى أنه يتم حاليا تنزيل مخطط مكثف وطموح في هذا المجال.

من جهتهم، قدم باحثو المعهد الوطني للبحث الزراعي وإيكاردا منصة تطبيقية خاصة بالزرع المباشر و طوروا نظاماً رقمياً متكاملاً للسقي التكميلي يضم أدوات علمية مجرّبة تُمكّن من تشخيص مستوى العناصر المغذية بالتربة، وعلى رأسها الأزوت والفوسفور والبوتاسيوم، بدقة على مستوى الضيعات الفلاحية.

وأضاف الباحثون أن هذا النظام الذكي يوفّر للفلاح مواكبة تقنية واستشارة ميدانية دقيقة، من خلال توجيهه نحو اعتماد تسميد عقلاني ومتوازن، يضمن الاستعمال الأمثل للأسمدة دون إفراط أو تفريط، بما يسهم في الرفع من مردودية الإنتاج الفلاحي وتعزيز استقراره واستدامته وزراعة أصناف من البقوليات والاعلاف المقاومة للتغيرات المناخية
ويواصل المعهد الوطني للبحث الزراعي تعزيز تعاونه مع مركز “إيكاردا” في مجالات استنباط الأصناف، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية، والزراعة المحافظة. وقد مكنت هذه الشراكة من تطوير أصناف جديدة ملائمة للمناطق الجافة وشبه الجافة، وإنجاز تجارب متعددة المواقع، فضلا عن نشر تكنولوجيات مبتكرة تساهم في تحسين أنظمة الإنتاج الفلاحي بالمغرب.

يذكر أن المحطة التجريبية لمرشوش، التي تأسست سنة 1965 على مساحة 550 هكتارا، تتمثل مهمتها الرئيسية في إجراء التجارب على الحبوب الخريفية والقطاني الغذائية والعلفية


















