النهار24.
في الحياة السياسية غالبا ما يكون النجاح سببا في استقطاب الأنظار كما يكون سببا في استهداف صاحبه من قبل الخصوم وكلما ارتفع شأن شخصية عمومية وازداد تأثيرها ازدادت حولها النقاشات والتأويلات سواء كانت مبنية على وقائع أو على مجرد مزاعم.
وتعد فاطمة الزهراء المنصوري من الأسماء البارزة في المشهد السياسي المغربي، حيث جمعت بين المسؤولية الحكومية والتدبير المحلي والعمل الحزبي وخلال مسارها، ارتبط اسمها بعدد من الأوراش والإصلاحات التي جعلتها حاضرة بقوة في النقاش العمومي، وهو ما يفسر أيضا حجم المتابعة والاهتمام الذي يرافق كل خطوة من خطواتها.
وفي خضم الجدل الدائر حول بعض الملفات المرتبطة بعقار عائلي آل إليها عن طريق الإرث، يظل المبدأ الأساس في أي دولة قانون هو الاحتكام إلى الوثائق والمؤسسات المختصة، لا إلى الإشاعات أو الأحكام المسبقة. فكل اتهام يحتاج إلى دليل، وكل ادعاء ينبغي أن يُسند بمعطيات واضحة وقابلة للتحقق.
لقد أظهرت المنصوري، في أكثر من مناسبة، تمسكها بالمساطر القانونية والمؤسساتية للرد على ما يُثار حولها، معتبرة أن القضاء والهيئات المختصة هي الجهة الوحيدة المخول لها الفصل في مثل هذه القضايا. وهو موقف ينسجم مع منطق دولة المؤسسات التي تجعل القانون فوق الجميع.
ومن الطبيعي أن تختلف الآراء حول أداء أي مسؤول سياسي، فالنقد حق مشروع ومطلوب، لكن الفرق كبير بين النقد المبني على الوقائع وبين حملات التشهير التي تفتقد إلى الأدلة. فالممارسة الديمقراطية السليمة تقوم على النقاش الرصين وتقييم الحصيلة والإنجازات، لا على تداول الاتهامات دون إثبات.
إن التجربة السياسية لفاطمة الزهراء المنصوري تبقى محل تقدير لدى مؤيديها الذين يرون فيها نموذجا للمرأة المغربية القادرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في تدبير الشأن العام بكفاءة وجدية. كما يعتبرون أن ما تتعرض له من حملات هو نتيجة لحضورها القوي وتأثيرها المتزايد داخل الساحة السياسية.
ولعل ما يميز فاطمة الزهراء المنصوري في نظر مؤيديها ليس فقط ما راكمته من تجارب ومسؤوليات، بل أيضا ما أظهرته من قدرة على الصمود أمام حملات الانتقاد والاتهامات التي طالتها في محطات مختلفة. فقد قدمت نموذجا لشخصية سياسية تواجه الضغوط بالتحدي والإصرار وقوة الإرادة، وتتعامل مع الجدل المحيط بها بثبات وثقة في المؤسسات والقانون. ومن هذا المنطلق، يرى الكثيرون فيها مثالا للمرأة المغربية التي لا تستسلم للعراقيل، بل تجعل منها دافعا لمواصلة العمل والعطاء وخدمة الصالح العام.
وفي النهاية، يبقى الفيصل هو الحقيقة كما تكشفها المؤسسات المختصة، ويبقى الحكم النهائي للتاريخ وللحصيلة العملية على أرض الواقع. أما الضجيج العابر، فإنه سرعان ما يتلاشى، بينما تظل الأعمال والإنجازات شاهدة على أصحابها.
فالثقة تُبنى بالفعل، والمصداقية تُكتسب بالعمل، والحقائق لا يحددها حجم الأصوات المرتفعة، بل تحددها الأدلة والوقائع الثابتة.


















