النهار24.
تقدم زينة إدحلي، إحدى الوجوه النسائية الفاعلة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة، نموذجا لامرأة اختارت أن تجعل من العمل الميداني والقرب من الناس عنوانا لمسارها، بعيدا عن منطق الظهور العابر أو الحضور الموسمي.
وقد برز اسمها بشكل خاص من خلال مسؤوليتها كبرلمانية عن جهة سوس ماسة، وهي مهمة اكتسبت من خلالها حضورا سياسيا واجتماعيا لافتا، وكانت انتخابات الثامن من شتنبر 2021 إحدى المحطات التي كشفت عن حجم الاشتغال الميداني الذي راكمته داخل محيطها السياسي.
واللافت في تجربة زينة إدحلي أن حضورها لا ينفصل عن محيط عائلي وسياسي معروف داخل حزب الاحرار بجهة سوس ماسة .
غير أن اختزال مسارها في هذا المعطى وحده سيكون إجحافا في حق تجربة امرأة استطاعت، بعملها الخاص، أن تبني لنفسها موقعا داخل محيطها، وأن تقدم صورة مختلفة للمرأة التي تجمع بين مسؤوليات الأسرة، والحضور الاجتماعي، والعمل السياسي، والتواصل الإنساني الهادئ.
ثم إن ما يميز زينة إدحلي، حسب ما يلمسه من اشتغل معها، هو أن عملها لا يرتبط بموسم انتخابي ينتهي بانتهاء الاستحقاق، بل يمتد على مدار السنة، ويتخذ في جزء كبير منه طابعا اجتماعيا وإنسانيا.
وفي السياق ذاته، فإن اسم زينة إدحلي أصبح متداولا في أوساط واسعة بمدينة اكادير ، كما يمتد صداه إلى محيط جهة سوس ماسة، ليس بسبب رغبة في الشهرة أو البحث عن الأضواء، وإنما بفعل علاقات اجتماعية وإنسانية نسجتها مع الناس ،ويبدو أن أكثر ما يمنح هذا الحضور معناه هو اهتمامها بالفئات المحتاجة، ومساندتها للنساء، ولا سيما المسنات منهن، في صورة تعكس جانبا أصيلا من قيم المرأة السوسية المحافظة، حيث تظل الكلمة الطيبة والكرم والتواضع أقوى من كل أدوات الاستعراض.
ومن جهة أخرى، فإن الاشتغال السياسي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الاجتماعات أو الصور، وإنما بمدى القدرة على فهم المجتمع وقراءة تحولاته والمحافظة على المكتسبات وفتح آفاق جديدة للحضور والاستقطاب.
وفي هذا الإطار، تواصل زينة إدحلي عملها مع لجان وفعاليات مدنية وجمعوية متفرقة مجتمعة في حضرتها، وتحرص على التشاور واتخاذ القرار الذي تراه أكثر ملاءمة، واضعة خريطة دائرتها وما يحيط بها ضمن رؤية تقوم على العمل الميداني، وتعزيز الثقة، وتوسيع دائرة التواصل، لأن الاستقطاب السياسي، في نهاية المطاف، لا تصنعه الشعارات وإنما تصنعه المصداقية التي تتراكم يوما بعد آخر.
وفي النهاية، فإن قصة زينة إدحلي، كما يراها محيطها، تتجاوز حدود امرأة تؤدي مهمة حزبية ؛ إنها صورة لامرأة سوسية اختارت أن تكون شريكة فاعلة في اقليمها، وأن تجمع بين المحافظة والانفتاح، وبين الحضور والتواضع، وبين المسؤولية والإنسانية، فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي في كثير من الأحيان القوة الهادئة التي تقف خلف نجاح الأسرة، وتساهم في توجيه الأجيال، وصناعة التغيير، ومواجهة الصعاب ، ومسارها الخاص، وبصمتها التي لا تحتاج إلى ضجيج حتى تترك أثرا.














