النهار24.
يأتي ترشح المغرب لشغل مقعد غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029 في سياق دبلوماسي تتجه فيه المملكة إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسات متعددة الأطراف، بعد مشاركات متكررة في هيئات الأمم المتحدة وعضويتها السابقة في مجلس الأمن ثلاث مرات، خلال 1963-1964 و1992-1993 و2012-2013.
ولا يقتصر هذا الترشيح على السعي إلى حضور مؤسساتي جديد، بل يندرج ضمن توجه أوسع نحو توسيع هامش الحضور المغربي في القضايا الدولية، خاصة أن مجلس الأمن يشكل إحدى أهم ساحات صناعة القرار الأممي في ملفات السلم والأمن والنزاعات والأزمات الدولية. ومن شأن العضوية، في حال انتخاب المغرب، أن تتيح له المشاركة المباشرة في المداولات والقرارات المرتبطة بهذه الملفات.
ويكتسي البعد الإفريقي أهمية خاصة في هذا الاستحقاق، باعتبار المغرب عضوا ضمن مجموعة الدول الإفريقية في الأمم المتحدة. كما أن النقاش الجاري حول إصلاح مجلس الأمن يؤكد استمرار المطالبة الإفريقية بتمثيل أكثر إنصافا للقارة، مع التأكيد على حقها في اختيار ممثليها وفق الموقف الإفريقي المشترك، قبل عرض الترشيحات على الجمعية العامة.
ويأتي التحرك المغربي أيضا في ظل اتساع مشاركته في العمل متعدد الأطراف. فقد انتُخب المغرب في يونيو 2026 عضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة للفترة 2027-2029، بحصوله على 178 صوتا من أصل 187 من الدول الأعضاء الحاضرة والمصوتة، وهي نتيجة تعكس حجم الدعم الذي حظي به الترشيح داخل الجمعية العامة.
ويحمل الترشيح كذلك بعدا مرتبطا بتراكم التجربة المغربية داخل مجلس الأمن. فقد سبق للمملكة أن شغلت المقعد غير الدائم ثلاث مرات، ما يمنحها رصيدا من الخبرة في آليات اشتغال المجلس والتعامل مع الملفات الدولية المطروحة على جدول أعماله.
ومن زاوية أخرى، يرتبط الاستحقاق المرتقب سنة 2027 بترتيبات التمثيل الإقليمي داخل مجلس الأمن، إذ تنتخب الجمعية العامة خمسة أعضاء غير دائمين كل عام لمدة سنتين. وكانت انتخابات يونيو 2026 قد أفضت إلى انتخاب زيمبابوي وترينيداد وتوباغو والبرتغال والنمسا وقيرغيزستان لولاية تبدأ في يناير 2027.
وبذلك، فإن المعركة الدبلوماسية المرتبطة بمقعد 2028-2029 ستجري قبل موعد التصويت في يونيو 2027، وستتطلب حشد الدعم داخل المجموعة الإفريقية وباقي المجموعات الإقليمية والدول الأعضاء. ويضع هذا المسار الترشيح المغربي ضمن دينامية دبلوماسية تمتد لأشهر قبل موعد الاقتراع، في وقت تتزايد فيه أهمية التمثيل الإفريقي داخل منظومة القرار الأممي.
كما يتقاطع الترشيح مع الحضور المغربي في ملفات متعددة الأطراف، من التنمية المستدامة والأمن البحري إلى مكافحة الإرهاب والحوار بين الثقافات، وهي ملفات باتت تشكل جزءا من أجندة الدبلوماسية المغربية داخل المنظمات الدولية. وفي حال انتخاب المملكة، ستكون أمامها ولاية جديدة داخل جهاز أممي يتعامل مباشرة مع أبرز الأزمات والقضايا المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين.
وهكذا، يضع المغرب ترشيحه للفترة 2028-2029 ضمن مسار دبلوماسي يقوم على توسيع المشاركة في المؤسسات الأممية، والاستفادة من تراكم التجربة السابقة، وتعزيز الحضور الإفريقي في دوائر القرار الدولي، في انتظار ما ستسفر عنه عملية الحشد والتصويت المقررة في يونيو














