مجتمع

عربات الموت …… نعوش العاملات الزراعيات المتنقلة بين الدوار والضيعة.

النهار24 .

وتتكرر مأساة العمال والعاملات الزراعيات، لكن هذه المرة بحصيلة ثقيلة…قتلى وجرحى في حالة خطيرة في حادث اصطدام حافلة للنقل الحضري بإحدى “عربات الموت” التي تقل حوالي 20 عاملا وعاملة زراعية، كانوا في طريقهم إلى عملهم بالضيعات الفلاحية المنتشرة على امتداد إقليم اشتوكة آيت باها.

منظر اقشعرت له الأبدان، عربة لم يتبق منها سوى الحطام بعد أن اصطدمت بالحافلة، وأحالت بالذهن على حوادث عديدة خاصة حادث وقع منذ شهور خلف مقتل 12 شخصا في منطقة “توعمال” الرابطة بين جماعة “إنشادن” و “آيت اعمير” باشتوكة آيت باها…وحادثا آخر وقع في 27 من الشهر المنصرم خلفا قتيل وجرحى،  لتصبح الحوادث التي يتعرض لها العمال والعاملات عادية في ظل تكرارها.

حمولة زائدة، عربات مهترئة واستهتار السائق من مسببات الحوادث

Capture

الحمولة الزائدة التي تعرفها العربة، حيث يتم شحن العمال كالأغنام دون احترام لإنسانيتهم، فيما يقف الدرك في موقف حائر بين تفعيل القانون أو ترك الأمور على ما هي عليه، بعد اتهامه بمحاربة النشاط الفلاحي والاقتصادي بالمنطقة.

حالة الطرق تلعب دورا مهما في وقوع الحوادث، حيث اعتبرت الطريق الوطنية رقم 1 نقطة سوداء، عرفت خلال شهور حوادث عديدة، كما أن حالة الطرق المؤدية إلى الضيعات تلعب دورا في وقوع حالات نقلاب الشاحنات والجرارات و”البيكوبات” التي تنقل العمال.

عوامل عديدة وراء وقوع حوادث شهرية بسوس واشتوكة على الخصوص، باعتبارها منطقة فلاحية بامتياز على الصعيد الوطني، على رأسها الحالة الميكانيكية للعربات “البيكوبات، التراكتورات، الشاحنات…” التي تتكدس فيها العاملات والعمال في ظروف لاإنسانية، في غياب لأدنى شروط النقل الملائم لفئة تنطلق من منازلها في ساعة مبكرة وقضاء ساعات في العمل للعودة نهاية اليوم منهوكة في عربات مهترئة، لكنها الوسيلة الوحيدة التي تمكنهم من الوصول مباشرة إلى دواويرهم، تنضاف إلى الأسباب استعتار بعض السائقين بحياة ركابه، وسجلت حالات عديدة انهمك السائق في الحديث مع راكبات بجواره قبل أن تنقلب بهم العربات.

مصير “الباطرون” بيد ولد الدوار 

Capture

أحد أبناء المنطقة، يفسر لجوء العمال والعاملات لتلك الوسائل، بكون صاحب العربة “البيكوب” يكون في الغالب ابن الدوار، ونظرا للثقة التي يحوز عليها من طرف أهل الدوار، فإن أسر الفتيات وأزواج العاملات يوافقون على عملهن لكون مرافقهن أهل لثقتهم، لذلك فرغم أن الشركة الفلاحية التي تعمل بها العاملات يمكنها تسخير حافلات لنقلهم، إلا أن ذلك لن ينجح لأن “ولد الدوار” أولى بنقل “بناتهم”، وهو مكلف بتشغيلهم بالضيعات مقابل مبالغ تصل 70 درهم في اليوم، و قد يقوم بنقلهم “بالكريدي إلى حين   بإعادتهم إلى الدوار في نهاية اليوم، علما أن مجموعة من العمال يتحدرون من مناطق بعيدة كلاخصاص، ويتقاضى السائق أجرة ( حوالي 400 درهم) من المشغل “الباطرون” مقابل نقل العمال وأداء بعض أعمال “السخرة”، خاصة مع ازدهار تجارة ثمار” الفرومبواز” الذي يتم الإقبال عليه لفوائده الطبية.

محاولة بعض الدركيين تطبيق القانون في حق أصحاب “عربات الموت” ووجهت باستنكار أصحاب الشركات والضيعات، يحكي مهني في المجال الفلاحي، بعد أن أوقفت بعض العناصر الأمنية بآيت اعميرة مجموعة من “البيكوبات”، ما لبثت أن تقاطرت على المسؤولين الشكايات والاتصالات المنددة بموقف الدرك، باعتبار ما وقع إجهاز على الأنشطة الفلاحية التي تعتبر أساس المنطقة وقضاء على الاقتصاد المحلي والوطني، مما أدى إلى إصدار تعليمات بعدم التعرض للعربات الناقلة للعمال الزراعيين.

تظل العمال والعاملات عرضة للخطر، وتتحول الطرق المؤدية للضيعات إلى مقابر لهم، لا ذنب لهم سوى الخضوع لظروف نقل سيئة فقط من أجل لقمة عيش، وعدم احترام آدميتهم، إضافة إلى ظروف العمل الغير لائقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى