الجمعة 04 أبريل 2025
spot_img
الرئيسيةكُتّاب وآراءعندما تصبح التماسيح ديناصورات .. ونصمت نحن..

عندما تصبح التماسيح ديناصورات .. ونصمت نحن..

بقلم : سعاد المهري .

في قراءة لحقول الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، نجد ان المجتمع المغربي اليوم اصبح يعيش أشد أزماته التي بدأت تعصف به في شتى الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بل وحتى الثقافية والفكرية إن صح التعبير في زمن باتت فيه حرية الرأي والتعبير مقموعة ولو بشكل غير مباشر مع تقييد الاقلام الحرة وجرها الى المحاسبة والقضاء في العديد من الاحيان، مما يشكل عصفا بمشروع البناء المجتمعي ككل، ويفتح آفاقًا لتساؤلات كثيرة عن العديد من حالات الاحتقان الاجتماعي التي اصبحت تًتراكم يوما بعد يوم. وبقراءة سوسيولوجية مشهدية اخرى لواقع الحياة اليومية في المجتمع المغربي، تنكشف لنا مجموعة من الحراكات المجتمعية المتعددة وغير المتجانسة أو المنسجمة، وقد تشكل بداية ظهور لفاعلين اجتماعيين جدد قاسمهم المشترك رفض أحد المشروعات المجتمعية، و ان اختلفت اهدافهم واديولوجياتهم . كل هذا لا يمكن الا ان يتولد معه شعور بتراجع دور مؤسسات الدولة وقدرتها على احتواء الهموم والمشاكل التي يتخبط فيها المجتمع والتي لا تلبت تتكاثر وتختلف من مجال الى مجال ، ومن قطاع الى قطاع ، ومن فئة الى اخرى، الشيء الذي ادى الى نشوء أزمة ثقة بين الأفراد والمؤسسات ، في مقابل تراجع قوة تأثير التنظيمات السياسية، وفعاليات المجتمع المدني في هذا الاطار. سنوات من التخبط والعشوائية، سنوات من التشتت وطغيان نظرة الانا، سنوات من النضال المستميت من اجل قضايا اعتبرناها عادلة وهي كذلك في اللاواقع المريح لا الواقع اللامريح، عشنا تحت الحصار على افكار حرية التعبير، ورغم ذلك دافعنا باستماتة قوية عن افكارنا ومعتقداتنا واعتبرنا دائما ان تقييد الاقلام الحرة خط احمر لن نسمح بتجاوزه، على الاقل هكذا كنا نظن، لنكتشف في النهاية اننا لسنا أبدا أكثر حريه مما كنا ، لقد فقدنا جميع حقوقنا، وأولها وأهمها حقنا فى التعبير الحر. دافعنا عن حق الاطر العليا المعطلة في البلاد في التشغيل بالحكم لصالحهم كما دافعنا عن القضاء المستقل ودوره الدستوري الطبيعي في حماية حقوق وحريات المواطنين فعزلنا لانهم اعتبروا قراراتنا كما مقالاتنا اساءة اليهم، “ونتحدث عن حرية التعبير”، ودافعنا عن الحق في التظاهر السلمي للتعبير عن المشاكل المجتمعية التي نعانيها علها تجد طريقا لاذان المسؤولين فقوبلنا بالاقتطاع، “ونتحدث عن حرية التعبير”، دافعنا عن حق المواطن في الوصول الى المعلومة وبدلنا جهدا وعناءا لايصال الخبر الى المواطن وتنويره لاعتقادنا اننا نعيش حرية حقيقية كباقي الدول الديمقراطية حيث الإعلام دائما يقف إلى جانب الشعب، يناصر قضاياه ويدافع عنه فوجدنا انفسنا امام المحاكم ، “ونتحدث عن حرية التعبير”، دافعنا ودافعنا ، وتحدتنا ولازلنا نتحدث ، ولان التماسيح اصبحت ديناصورات سيكون لزاما علينا أن نبقى صامتين لكن الى متى؟. مليونيات الحراك تنتهي بالعودة إلى المنازل دون تحقيق شيء يذكر، بين النضال والانتهازية، غياب القيادة الموحدة التي تحرك وترسم الخطط وتضع البرامج جعل أولئك المؤكدين على عدالة القضية في موقف محير بين التأييد لما يدور في الساحة والتزام الصمت نظراً لعدم وجود جهة مسؤولة يمكن التخاطب معها. إن الشعب هو الذي يرقى بالوطن، كما أنه هو الذي يدل الوطن فالمرأ بإمكانه أن يكون حرا تحت حكم ديكتاتوري، فما بالك ونحن نعيش الديموقراطية في ابهى صورها ، وذلك بأفكاره وكفاحه ولا تفهم قيمة الشيء إلا عند فقده، فاذا كان لدينا وضوح جيد ورؤى صائبة لما يجب أن تكون عليه بنية مجتمعنا ومسار تطوره، فإن المهمة الصعبة والتحدي الأكبر في بناء الأطر والأساليب التنظيمية هي التي تجعل من هذه المبادئ والشعارات قوة فاعلة ومؤثرة في المجتمع يحسب لها الجميع، “سلطة وقوى سياسية وشرائح اجتماعية”، الف حساب، فالغيرة على الوطن تتطلب الجرأة والحزم وبعد النظر وبرامج واضحة المعالم ودبلوماسية رزينة وصدر رحب لايقصي الاخر بل يجعل البلد يتسع للجميع. الرساله للجميع .. حريتنا و حرية تعبيرنا و أفكارنا .. لا تقيد ولذا فنحن لن نسمح لاي كان أن يسلبنا اياها، و لا أن يرجعنا سنوات الى الوراء .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

- إعلان -spot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات