الوزير البواري يدعو إلى مقاربة شمولية تربط بين تدبير الموارد والاستثمار وإحداث فرص مستدامة

الإدارةمنذ 34 دقيقة
الوزير البواري يدعو إلى مقاربة شمولية تربط بين تدبير الموارد والاستثمار وإحداث فرص مستدامة

النهار24.

دعا وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم الثلاثاء بسلا، إلى “مقاربة شمولية ومندمجة” تربط بين تدبير الموارد والاستثمار والانتاج والتشغيل.

وأوضح الوزير، في كلمة خلال افتتاح أشغال ندوة نظمت تحت شعار “التشغيل الفلاحي: تشخيص الوضع الراهن، المحددات ورافعات الاستدامة”، أن التحديات الراهنة المرتبطة بالتشغيل الفلاحي تستدعي “تعبئة جماعية” لكافة الفاعلين لتحويل إمكانات القطاع إلى فرص ملموسة ومستدامة.

وأكد أن المكانة الاستراتيجية للقطاع تظل رهينة بمجموعة من المحددات البنيوية، في مقدمتها “المنظومة القانونية المؤطرة للقطاع، دينامية الاستثمار الفلاحي وحسن تدبير الموارد وتعبئتها، وكذلك مستوى التنظيم المهني وملاءمة منظومة التكوين مع حاجيات سوق الشغل”.

وأبرز السيد البواري أن الظرفية الراهنة تتيح “فرصة واقعية لاستعادة دينامية التشغيل الفلاحي وتعزيزها”، مشددا على ضرورة تحويل مؤهلات القطاع إلى أثر ملموس عل مستوى مناصب الشغل.

واعتبر أن ذلك يقتضي “توسيع فرص الشغل على طول سلاسل القيمة، من الإنتاج إلى التثمين والتحويل والخدمات المرتبطة، وتحسين شروط العمل بما يعزز الاستقرار والجاذبية”.

من جهة أخرى، أكد السيد البواري، أن المعطى الإيجابي المرتبط بتحسن الوضعية المائية بالمملكة يشكل “فرصة حقيقية لإطلاق نفس جديد في التشغيل بالقطاع الفلاحي”، داعيا إلى تعبئة جماعية لتحويل الانتعاش المنتظر في الإنتاج إلى فرص شغل فعلية، مؤطرة ومستدامة، قادرة على تحسين دخل الفلاحين والعمال الزراعيين وتعزيز الاستقرار الجماعي في العالم القروي.

كما سلط الضوء على استراتيجية “الجيل الأخضر”، لافتا إلى أن هذه الرؤية شكلت “تحولا نوعيا في مقاربة التنمية الفلاحية” من خلال جعل العنصر البشري في صلب سياساتها العمومية.

وأشار الوزير إلى أن هذه الرؤية ترتكز على تعزيز جاذبية المهن الفلاحية لفائدة الشباب وتشجيع إدماجهم في سلاسل القيمة وتوفير تكوين ذي جودة وملائم لمتطلبات سوق الشغل، إلى جانب الارتقاء بظروف العمل بما يساهم في استقرار اليد العاملة في الوسط القروي.

من جانبها، تطرقت الكاتبة العامة بالنيابة لوزراة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، نور العمارتي، لتأثير الجفاف على التشغيل الفلاحي، مذكرة بأن القطاع سجل فقدان ما معدله 185 ألف منصب شغل سنويا في الفترة ما بين 2022 و2024.

ومع ذلك، سجلت السيدة العمارتي وجود مؤشرات مشجعة، موضحة أن نسبة الانكماش تراجعت بشكل ملموس في الفصل الثالث من عام 2025، وأن التساقطات المطرية الغزيرة المسجلة منذ نهاية نونبر الماضي “تبشر بموسم فلاحي واعد”.

كما أشارت إلى المكانة المتفردة التي يحتلها القطاع الفلاحي باعتباره دعامة للاقتصاد وعاملا للتماسك الاجتماعي ومجالا حيويا للتوازن الترابي، لافتة في ذات السياق إلى تعرضه بشكل قوي للتغيرات المناخية وتقلبات الأسواق، وتحول نظم الإنتاج.

واستعرضت المسؤولة خارطة الطريق الحكومية للتشغيل، التي تتمحور حول ثلاثة توجهات، ويتعلق الأمر بالحفاظ على الشغل القائم في مواجهة الأزمات المناخية، ومواكبة التحولات عبر استباق تطور الكفاءات وإحداث فرص جديدة عن طريق التنويع الاقتصادي في الوسط القروي.

من جهته، أشاد المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي، أحمدو مصطفى ندياي، بالتزام المؤسسة المالية الدولية إلى جانب المغرب لمواجهة تحديات إحداث فرص الشغل في منظومة الصناعة الغذائية، مسجلا مواكبة البنك لاستراتيجيتي “مخطط المغرب الأخضر” و”جيل أخضر”.

وأوضح أن العمل التحليلي يشكل جزءا هاما من هذا الدعم، معلنا، خلال هذه الندوة، عن تقديم دراسة حول اتجاهات التشغيل في قطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية.

وأبرز السيد ندياي أن الرهان لا يقتصر على حماية التشغيل الفلاحي، بل يتجاوزه إلى إعادة التفكير في منظومة التشغيل ككل داخل وحول الزراعة، ولا سيما، في مراحل ما بعد الإنتاج.

وجمعت هذه الندوة الوطنية، التي نظمتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزراة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ومجموعة البنك الدولي، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، والجمعية المغربية للاقتصاد الزراعي، حوالي 150 مشاركا، من بينهم ممثلون عن الإدارات العمومية، وشركاء تقنيون وخبراء ماليون، ومؤسسات بحثية ومهنية، وغرف للفلاحة، وجمعيات المجتمع المدني.

وتمثل الهدف من تنظيم هذا الحدث في تحليل وضعية التشغيل الفلاحي والقروي، وتحديد العوامل والرافعات الكفيلة بالحفاظ على الشغل في سياق يتسم بالتغير المناخي والإجهاد المائي، واقتراح توجهات إجرائية واستراتيجية للسياسات العمومية، بهدف تعزيز صمود القطاع الفلاحي وضمان إحداث فرص شغل مواتية ومستدامة في الوسط القروي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة