النهار24.
أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المملكة جعلت من التدبير المندمج والمستدام للساحل أولوية استراتيجية ضمن سياساتها الوطنية، في مجال البيئة والتنمية المستدامة.
وأوضحت الوزيرة، خلال اجتماع اللجنة الوطنية للتدبير المندمج للساحل الذي انعقد بالرباط، أن المغرب يمتلك شريطا ساحليا يمتد على طول 3500 كيلومتر على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، ويضم نظما بيئية غنية ومتنوعة، ويشكل رافعة رئيسية للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية مثل الصيد البحري، تربية الأحياء البحرية، السياحة، الصناعة، المنشآت المينائية، الملاحة، تحلية مياه البحر، والطاقة المتجددة.
وأشارت بنعلي، أن هذه الأنشطة تساهم بما يقارب 83% من الناتج الداخلي الخام الوطني، فيما يحتضن الساحل أكثر من نصف سكان المملكة، كما أبرزت أن الطابع الهش والحساس للمجالات الساحلية يجعلها عرضة لضغوط ديموغرافية واجتماعية واقتصادية متزايدة، تتفاقم بفعل التغيرات المناخية.
وأكدت أن ذلك يستدعي، اعتماد مقاربة مندمجة ومستدامة، تقوم على تعزيز الحكامة وتنسيق السياسات القطاعية ذات الصلة، بما يضمن حماية الموارد الطبيعية والمحافظة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، استحضرت بنعلي مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في أكتوبر 2025، الذي دعا إلى التفعيل الأمثل للآليات الوطنية للتنمية المستدامة للسواحل، بما في ذلك القانون المتعلق بالساحل والمخطط الوطني للساحل، لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الموارد الطبيعية.
وذكرت الوزيرة اعتماد القانون رقم 12-81 المتعلق بالساحل سنة 2015، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل على إعداد مشروعي مرسومين يهدفان إلى تنظيم استغلال الموارد الساحلية وحماية البيئة، الأول يتعلق بالحدود القصوى للمقذوفات السائلة في الساحل ونظام الإتاوة وسجل التتبع، والثاني يخص منح وتجديد الترخيص باستغلال الرمال والمواد الأخرى من الشرائط الكثبانية الرملية، مؤكدة أن المشروعين يوجدان حاليا قيد الدراسة على مستوى الأمانة العامة للحكومة لضمان توافقهما مع السياسات الوطنية للتنمية المستدامة.
وأضافت أن هذه المشاريع، تتكامل مع القوانين القطاعية المكملة، والمتعلقة بالدراسات البيئية، المياه، المناطق المحمية، التعمير، التلوث الناتج عن السفن، تربية الأحياء المائية، والطاقة المتجددة، والتي تهدف إلى تعزيز الحكامة وتنسيق السياسات القطاعية لضمان استدامة الساحل وحماية موارده.
وأفادت الوزيرة أن المخطط الوطني للساحل، الذي أعد في إطار مقاربة تشاركية وصودق عليه سنة 2022 لمدة عشر سنوات، يحدد التوجهات الاستراتيجية لحماية الساحل واستصلاحه والمحافظة عليه، حيث يجري تنزيله عبر استراتيجيات ومخططات قطاعية، تشمل الاستراتيجية الوطنية للمناطق المحمية، استراتيجية أليوتيس، استراتيجية الموانئ 2030، استراتيجيات الصناعة والطاقة والسياحة، إضافة إلى برامج مكافحة ورصد التلوث الساحلي والبحري.
وشددت على أهمية توسيع نطاق المناطق البحرية المحمية للوصول إلى 30% من المساحات البحرية، ما قد يرفع الكتلة الحيوية للأسماك بنسبة تصل إلى 500% ويعزز استدامة الموارد البحرية ويحدث قيمة مضافة أكبر للمجتمعات الساحلية.
أشارت الوزيرة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع المبادرة الأطلسية لتعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، لا سيما عبر ميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى إطلاق ممر “الأصل والعبور والتصديق” لتسهيل نقل الطاقة والكهرباء الخضراء والمنتجات التعدينية الاستراتيجية.
وتم تقديم مشروع التصميم الجهوي للساحل لجهة كلميم وادي نون، أول تصميم يعرض على اللجنة الوطنية، ويتضمن خمسة أهداف استراتيجية تم تفصيلها إلى 17 هدفا عمليا وأكثر من 40 مشروعا، مع مؤشرات للتتبع والتقييم، وشهد الاجتماع أيضا تقديم مشروع تقرير حول تقدم تنفيذ المخطط الوطني والتصاميم الجهوية للساحل، استنادا إلى 25 مؤشرا للحكامة والمؤشرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك تمهيدا لعرضها على الحكومة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.


















