المغرب يعزز سيادته الطاقية بمشاريع تمتد من الأحواض الداخلية إلى أعماق الأطلسي

الإدارةمنذ ساعة واحدة
المغرب يعزز سيادته الطاقية بمشاريع تمتد من الأحواض الداخلية إلى أعماق الأطلسي

النهار24. 

يواصل المغرب تعزيز استراتيجيته في مجال الغاز الطبيعي بهدف تأمين إمداداته الطاقية ومواكبة انتقاله نحو اقتصاد منخفض الكربون. وبين مشاريع الحفر البرية  (Onshore)، والاستكشافات البحرية  (Offshore)، وتطوير قدرات التخزين الجوفي، وطموحات مرتبطة بالهيدروجين، يعتمد المغرب مقاربة متكاملة تجعل من الغاز ركيزة أساسية ضمن مزيجه الطاقي.

وفي هذا الإطار، أكدت أمينة بنخضرة، المديرة العامة لـالمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أن المملكة تتوفر على مؤهلات جيولوجية مهمة موزعة على عدة أحواض رسوبية، سواء في البر أو البحر، مع آفاق واعدة لرفع الإنتاج الوطني إلى مستويات ذات دلالة خلال السنوات المقبلة.

ويعد حوض الغرب من أكثر المناطق نشاطا على المستوى البري، إذ شهد أول اكتشاف غازي في شمال إفريقيا، ولا يزال يستقطب استثمارات دولية بفضل تعدد الاكتشافات التجارية المسجلة به. وتمتاز حقوله بكونها ضحلة نسبيًا، ما يسهل استغلالها، إضافة إلى توفر شبكة أنابيب متطورة وقربها من مناطق صناعية نشيطة، خاصة في محيط القنيطرة.

كما يشكل حوض الصويرة قطبا تاريخيا للإنتاج، حيث يزود منذ ثمانينيات القرن الماضي منشآت المجمع الشريف للفوسفاط، لا سيما الموقع المنجمي لليوسفية، بالغاز والمكثفات النفطية. ورغم قدم الاستغلال، لا يزال الحوض يحتفظ بإمكانات مهمة قيد التقييم.

في الجهة الشرقية، تبرز منطقة تندرارة كمحور استراتيجي جديد، بعد نتائج الاستكشاف الإيجابية التي حققها المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن بشراكة مع شركة Sound Energy. وقد مُنحت رخصة استغلال، مع برمجة الإنتاج سنة 2026 عبر مشروع للغاز الطبيعي المسال المصغر (Micro-GNL) موجه للقطاع الصناعي، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية لتزويد محطات إنتاج الكهرباء التابعة لـالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

كما يرتقب تطوير مشروع ليكسوس المرتبط باكتشاف حقل “أنشوا” البحري قبالة سواحل العرائش، ضمن المشاريع المنتظرة في أفق 2026.

وتشمل أنشطة الاستكشاف أيضًا أحواضا أخرى مثل الزاك، وبودنيب، وميسور، ودكالة، وتادلة وجرسيف، ما يعكس دينامية متواصلة في البحث والتنقيب.

ويعتبر المجال البحري الأطلسي واجهة جديدة للتوسع الغازي. ففي الشمال، أكد اكتشاف حقل “أنشوا” أهمية المنطقة، بينما كشف حفر استكشافي سنة 2014 بمنطقة بوجدور عن تراكمات من الغاز والمكثفات في تكوينات تعود للعصر الطباشيري.

وفي هذا السياق، يواصل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن استراتيجية شراكات نشطة، إذ يتعاون حاليًا مع 13 شريكًا وطنيًا ودوليًا لمواكبة الطبيعة الرأسمالية طويلة الأمد لمشاريع الغاز.

وعلى مستوى النقل، تولى المكتب في نونبر 2021 إدارة أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي عقب انتهاء اتفاقية العبور. واستباقا لذلك، تم إعداد حل بديل يقوم على استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر إسبانيا وضخه في اتجاه معاكس نحو المغرب.

وبعد تنسيق تقني مع المشغل الإسباني  Enagás، دخل نظام “التدفق العكسي” حيز الخدمة في يونيو 2022، ما ضمن استمرارية الإمدادات وتلبية حاجيات محطات الكهرباء الوطنية.

كما يجري العمل على مشاريع لربط الأنبوب بالمراكز الكبرى لاستهلاك الكهرباء، إضافة إلى اتفاق لربط أنبوب تندرارة، بطول 120 كيلومترًا، بالشبكة الرئيسية، ما سيسمح مستقبلاً بضخ كميات مهمة نحو محطات الإنتاج.

إلى جانب الغاز الطبيعي، يوسع المغرب اهتمامه نحو طاقات المستقبل، خصوصا الهيدروجين الطبيعي أو “الأبيض”، والطاقة الحرارية الجوفية، وحلول التخزين الجوفي للغاز والهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون.

وقد أطلق المكتب منذ سنة 2018 برنامجا بحثيا حول الهيدروجين الطبيعي في عدة أحواض، من بينها الخميسات وبنسليمان وبرشيد، حيث تم تسجيل تركيزات بلغت 1,7%. ويتم تنفيذ هذه الدراسات بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وشركة Storengy المتخصصة في التخزين.

كما أظهرت الدراسات توفر إمكانات كبيرة للتخزين الجوفي، سواء للهيدروجين الأخضر أو لثاني أكسيد الكربون، في إطار مقاربة لاحتجاز الكربون وتخزينه (CCS).

في ظل التوسع السريع في الطاقات المتجددة، يُنظر إلى الغاز الطبيعي كعنصر توازن ضروري لتعويض تذبذب الإنتاج الشمسي والريحي. ووفق أمينة بنخضرة، يشكل الغاز “العمود الفقري” للانتقال الطاقي بالمغرب.

ومن خلال تدخلها على امتداد سلسلة القيمة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل والتخزين، ومشاركتها في مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، تسعى المملكة إلى تعزيز سيادتها الطاقية وتهيئة الأرضية لانطلاق اقتصاد الهيدروجين الأخضر.

ويُرتقب أن يشكل أفق سنة 2026 محطة مفصلية، مع دخول حقول جديدة مرحلة الإنتاج، بما يمهد لارتفاع تدريجي في حجم الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة