النهار24.
عزز المغرب موقعه في سوق الأسمدة العالمية، مستفيدا من التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا القطاع في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي لدى عدد من القوى الكبرى.
وكشفت معطيات أوردتها وكالة “رويترز” أن الهند، إحدى أكبر الدول المستوردة للأسمدة، تتجه نحو توسيع شراكاتها مع المغرب، إلى جانب كل من روسيا وبيلاروسيا، في إطار مساعٍ لتنويع مصادر التوريد قبل موسم زراعي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الهند إلى تفادي أي نقص محتمل في الإمدادات، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وقيود التصدير التي أثرت على الأسواق الدولية خلال الفترة الأخيرة.
وفي الاتجاه نفسه، دخلت الولايات المتحدة في مشاورات مع المغرب بهدف تأمين احتياجاتها من الأسمدة، ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر التزود وتقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق العالمية. كما تشمل هذه المشاورات خيارات أخرى من بينها فنزويلا.
وأكد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، أن هذه التحركات تندرج في إطار البحث عن حلول لتخفيف تأثير الاضطرابات العالمية، مشيرا إلى أن النقاشات مع المغرب تمثل “بوليصة تأمين” لضمان استقرار الإمدادات.
في المقابل، دعت منظمات زراعية أمريكية إلى مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية، معتبرة أن تأمين الأمن الغذائي يمر عبر تسهيل وصول المزارعين إلى هذه المواد الحيوية بأسعار مناسبة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتعكس هذه التطورات إدراكا متزايدا لدى القوى الاقتصادية الكبرى بأهمية تنويع الشركاء وضمان استمرارية الإمدادات، حيث لم يعد الاعتماد على مصدر واحد كافيا في ظل تقلبات السوق.
ويبرز المغرب كفاعل أساسي في هذا المجال، بالنظر إلى مكانته العالمية في إنتاج الفوسفاط ومشتقاته، وقدرته على توفير إمدادات مستقرة في ظرفية دولية تتسم بعدم اليقين.
في سياق متصل، تعتمد الهند بشكل كبير على واردات الأسمدة، خصوصا مواد مثل اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم، بينما يوفر الشرق الأوسط جزءا مهما من هذه الاحتياجات.
وتشهد الأسواق العالمية للأسمدة ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، حيث انتقلت من أقل من 425 دولارا للطن إلى أكثر من 600 دولار، نتيجة تراجع العرض مقابل تزايد الطلب، ما يعزز أهمية المنتجين القادرين على ضمان الاستقرار في التوريد.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المغرب أصبح طرفا محوريا في معادلة الأمن الغذائي العالمي، مع تزايد اهتمام القوى الكبرى بتعزيز التعاون معه في هذا القطاع الحيوي


















