المناظرة الوطنية للأرشيف تستشرف حكامة مستقبلية تحفظ الذاكرة وتعزز السيادة الرقمية

الإدارةمنذ 44 دقيقة
المناظرة الوطنية للأرشيف تستشرف حكامة مستقبلية تحفظ الذاكرة وتعزز السيادة الرقمية

النهار24. 

 انطلقت، اليوم الأربعاء بالرباط، أشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الأرشيف بالمغرب، التي ينكب فيها مسؤولون وخبراء على استشراف حكامة مستقبلية تحفظ الذاكرة الوطنية وتكرس السيادة الرقمية في زمن التحولات التكنولوجية.

وأكدت المداخلات، في افتتاح المناظرة التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب والتواصل ومؤسسة أرشيف المغرب وأكاديمية المملكة المغربية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “الأرشيف والتحولات الوطنية والدولية، أي تدبير جديد؟”، على الطابع الاستراتيجي للأرشيف كقطاع أفقي يوفر خدمة حيوية للدولة ومؤسساتها ومواطنيها، مما يستدعي وقفة تأمل مستقبلي وتعبئة جماعية تصوغ خارطة للمستقبل.

وسجل وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، خلال اللقاء الذي عرف، على الخصوص، حضور مستشار صاحب الجلالة، عمر عزيمان، إلى جانب مسؤولي مؤسسات عمومية وخبراء وشخصيات أكاديمية، أن الأرشيف يعد من أهم مراجع الذاكرة والتاريخ ويستحق الارتقاء بوظيفته التقليدية والمستقبلية بما يليق بالعمق التاريخي والثقافي للمملكة، وما يعزز صيانة التراث والنهوض بالصناعات الإبداعية.

وأبرز أن التجربة المغربية في مجال الأرشيف بلغت مرحلة التخطيط المستقبلي في إطار حركية التفكير الجماعي حول الإصلاح والتنمية المستدامة، لافتا إلى أن الدينامية التي يعرفها المغرب على مستوى الأوراش الإصلاحية تسائل مهمة التوثيق والمواكبة في أفق المستقبل.

من جهته، اعتبر أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، أن التفكير في الأرشيف “تفكير في ذاكرة الوطن ومستقبله في لحظة يطبعها تنامي الوعي بأهمية الذاكرة في مسيرة الأمم”، مسجلا أن الأرشيف ذاكرة حية ونظام للمعرفة وأداة للسيادة يتم من خلالها توثيق القرارات والسياسات وتمكين المؤرخين من مادة أصيلة لفهم المجتمع والدولة.

وأشار إلى أن التحولات في توظيف المعلومة سرعت انتقال قضايا الأرشيف من الهامش الإداري الى الرؤية الاستراتيجية، مؤكدا أن الأرشيف سؤال حضاري ومعرفي بامتياز ورافعة للتنمية الثقافية والعلمية وترسيخ الوعي التاريخي.

من جانبها، أبرزت مديرة أرشيف المغرب، لطيفة مفتقر، أهمية الأرشيف في منظومة إرساء الحكامة الديموقراطية والشفافية والثقافة المؤسساتية، مستحضرة تعقيدات مهام للأرشيف في واقع متحول، مما يفرض ضرورة وقفة جماعية تعيد طرح سؤال الحكامة في قطاع أفقي تتقاطع عنده تدخلات مجموعة من الفاعلين والوعي بدور الأرشيف في تدبير الحاضر وإرساء رؤية استراتيجية للمستقبل.

ولفتت، في هذا الصدد، إلى أهمية إدماج الأرشيف في حركية الدفاع عن الخيارات والقضايا الوطنية ومواكبة التحولات التكنولوجية التي جعلت كما هائلا من المعلومات والبيانات تطرح مسؤولية الحفظ والتصنيف.

كما شددت على أهمية الاستثمار في التكوين من خلال الجمع بين الخبرات التقليدية والمعارف المعلوماتية الجديدة بما فيها الذكاء الاصطناعي في عالم يشهد سباقا شرسا حول امتلاك المعلومة وتدفقا للمعلومات الزائفة، معربة عن تطلعها إلى تتويج العمل الجماعي بميثاق وطني للأرشيف.

وتروم المناظرة، من خلال جلسات موضوعاتية متنوعة، خلق فضاء للحوار الوطني حول قضايا الحكامة الأرشيفية بهدف إعداد خارطة طريق وطنية 2026–2036 لتدبير الأرشيف العمومي بالمغرب.

كما تسعى إلى ترسيخ مكانة الأرشيف كركيزة أساسية للحكامة وتعزيز الشفافية، وتحديد آفاقه الاستراتيجية، وتعزيز الحوار بين صناع القرار والباحثين والمهنيين، وهيكلة سياسة وطنية للأرشيف متكاملة، حديثة وشاملة، وكذا تثمين الأرشيف باعتباره تراثا مشتركا ورافعة للتنمية المستدامة، وتبادل التجارب وأفضل الممارسات في مجال تدبير الأرشيفات العمومية.

ومن أهداف هذا الحدث أيضا إعداد حصيلة شاملة للممارسة الأرشيفية بالمغرب، وإصدار توصيات ومقترحات عملية وقابلة للتنفيذ لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية في مجال الأرشيف، وتحفيز التعاون بين المؤسسات، بما يشمل الإدارات العمومية، والباحثين، والجماعات الترابية، والشركاء الدوليين، علاوة على تشجيع التحول الرقمي في معالجة وحفظ الرصيد الأرشيفي.

وتتوزع أشغال هذه المناظرة التي تعرف مشاركة مسؤولين حكوميين ومؤسساتيين وخبراء مغاربة وأجانب، على تسع جلسات موضوعاتية تناقش مواضيع متنوعة؛ منها “السياسة الوطنية لتدبير الأرشيف.. نحو رؤية أرشيفية موحدة”، و”الأرشيف الجهوي كرافعة للديمقراطية المحلية والتنمية الترابية”، و”الأرشيف الخاص بالمغرب، الرهانات وآفاق الإدماج في التراث الوطني”، و”الرؤية والحكامة والإطار القانوني للأرشيف”.

كما تناقش هذه الجلسات مواضيع “الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والابتكار الأرشيفي”، و”الأرشيف والصناعات الثقافية والإبداعية ودوره في اقتصاديات المعرفة”، و”الأرشيف مصدر للمعرفة وأداة للبحث الأكاديمي”، و”التكوين والتأهيل في مهن الأرشفة بالمغرب”، وكذا “التعاون الدولي والتقني والسيادة الأرشيفية والشراكات”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة