رهان المليون هكتار.. إتفاقيات جديدة بمكناس تُسرّع اعتماد الزرع المباشر في الفلاحة المغربية

الإدارةمنذ ساعة واحدة
رهان المليون هكتار.. إتفاقيات جديدة بمكناس تُسرّع اعتماد الزرع المباشر في الفلاحة المغربية

النهار24.

تتجه الفلاحة المغربية بخطى متسارعة نحو نماذج إنتاج أكثر مرونة، وهو ما عكسته الاتفاقيات الثلاث التي أبرمها المعهد الوطني للبحث الزراعي بمكناس، على هامش الملتقى الدولي للفلاحة، في خطوة ينتظر منها أن تُعزز الانتقال إلى الزرع المباشر كخيار إستراتيجي للمستقبل.

هذه الشراكات، التي جمعت المعهد بفاعلين من مجالات البحث والميدان والاستثمار، لا تقتصر على تبادل الخبرات، بل تؤسس لتحول عملي في طرق استغلال التربة، عبر تقليص الحرث، والحفاظ على الغطاء النباتي، وتحسين قدرة الأنظمة الفلاحية على الصمود، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف.الاتفاق الأول، المبرم مع الجمعية المغربية للزراعة الحافظة، يضع إطارًا عمليًا لتعميم هذا النموذج الزراعي من خلال إحداث حقول نموذجية بمختلف الجهات، إلى جانب إطلاق برامج تكوين وتأطير لفائدة الفلاحين والتقنيين، بهدف تسهيل تبني هذه التقنيات على نطاق أوسع.

مديرة المعهد، لمياء الغوتي، أوضحت أن هذه الدينامية الجديدة تندرج ضمن رؤية وطنية واضحة، حيث تجاوزت المساحات المزروعة بتقنية الزرع المباشر 200 ألف هكتار، مع طموح بلوغ مليون هكتار في أفق سنة 2030، وهو هدف يعكس حجم الرهان على هذه التقنية كحل عملي لمواجهة الإجهاد المائي وتحسين الإنتاجية.

ومن زاوية ميدانية، شدد فاعلون مهنيون على أن نجاح هذا التحول يمر عبر تكامل الأدوار بين البحث العلمي والتجربة الحقلية، وهو ما جسدته أيضًا الاتفاقية الثانية مع جمعية “الفلاحة، البيئة والتنمية من أجل المستقبل”، التي ستساهم بشبكتها من الفلاحين وخبرتها في المواكبة، مقابل تعبئة المعهد لإمكاناته العلمية والتقنية في نقل المعرفة وتطوير الحلول.

أما الشراكة الثالثة مع شركة (GGAGRI)، فتمثل امتدادًا عمليًا لهذا التوجه، من خلال تطوير “مختبر حي” بسهل عبدة، يتيح اختبار تقنيات الزرع المباشر في ظروف حقيقية، وصياغة نماذج فلاحية مبتكرة تتلاءم مع الخصوصيات المناخية المحلية، مع تنظيم عروض ميدانية لتقريب هذه الممارسات من الفلاحين.

ولا تقف أهمية هذه الاتفاقيات عند حدود التوقيع، بل تكمن في دلالتها الأعمق: انتقال الفلاحة المغربية من مرحلة التجريب إلى مرحلة التعميم، حيث لم يعد الزرع المباشر مجرد خيار تقني، بل أصبح ركيزة ضمن استراتيجية وطنية تسعى لضمان الأمن الغذائي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.

في المحصلة، يبدو أن رهان “المليون هكتار” لم يعد مجرد هدف بعيد، بل مشروع قيد التشكل، تدعمه شراكات متعددة وتغذيه حاجة ملحة لإعادة التفكير في طرق الإنتاج الفلاحي، بما ينسجم مع واقع مناخي يزداد تعقيدًا سنة بعد أخرى

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة