النهار24.
في زمن أصبحت فيه التفاصيل الأكثر خصوصية داخل البيوت المغربية تُعرض على شاشات الهواتف للبيع والشراء، اختار صانع المحتوى والتيكتوكر محمد، الملقب بـ “سيمو نيبالا”، أن يخرج عن صمته موجهاً رسالة شديدة اللهجة إلى من وصفهم بمستغلي الأزمات العائلية من أجل تحقيق نسب المشاهدة وحصد “البوز”. وجاء هذا الموقف في وقت يتزايد فيه الجدل داخل الشارع المغربي حول حدود الخصوصية والأخلاق في المنصات الرقمية، حيث اعتبر أن تسريب الخلافات الزوجية ونشر الأسرار الشخصية تحول من مجرد بحث عن المتابعات إلى سلوك يسيء في عمقه لكرامة الأسرة والمكانة الرفيعة للمرأة المغربية التي كانت دائمًا رمزًا للكرامة والحياء/
تضع هذه الخرجة الإعلامية اليد على الجرح الصامت الذي يتسع يومًا بعد آخر في الفضاء الرقمي، فالأسرة المغربية عُرفت عبر التاريخ بحفظ أسرارها وصون حرمة بيوتها تحت مأثورة “ستر البيوت من شيم الكرام”. غير أن التكالب على تحقيق الربح السريع وسحر الخوارزميات دفع البعض إلى تحويل اللحظات الأكثر حرجاً، كالصراعات العائلية وقضايا الطلاق، إلى مواد إعلامية مستباحة للعلن، متجاهلين الأثر النفسي والاجتماعي القاسي الذي يمتد ليمس الأطفال والأقارب ويُشوه قيم التضامن والمودة التي قام عليها المجتمع.
إن الخطاب الذي رفعه “سيمو نيبالا” يعكس رغبة ملحة في التصدي للابتذال، والتأكيد على أن الحرية على المنصات الرقمية لا تعني التحلل من الأعراف والتقاليد المتجذرة. فحين تتحول أسرار البيوت إلى سلعة يباع ويشترى بها، تفقد العلاقات الإنسانية جوهرها، وتترسخ لدى الأجيال الصاعدة مفاهيم مغلوطة تجعل من الخصوصية قرباناً يقدم على مذبح الشهرة السريعة، مما يجعل حماية حرمة الأسرة مسؤولية أخلاقية يتقاسمها صناع المحتوى والجمهور على حد سواء.














