الدخول السياسي .. حكومة جديدة وملفات تشريعية واجتماعية ثقيلة تنتظر الحسم

الإدارة12 أكتوبر 2026
الدخول السياسي .. حكومة جديدة وملفات تشريعية واجتماعية ثقيلة تنتظر الحسم

النهار24.

يدخل المغرب مرحلة سياسية وتشريعية جديدة مع انطلاق الولاية التشريعية الثانية عشرة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، وافتتاح جلالة الملك محمد السادس الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى، يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري.

وتأتي هذه المحطة في سياق يتسم بتداخل رهانات تشكيل الحكومة الجديدة مع ضرورة استئناف الأوراش التشريعية المؤجلة، والاستجابة لانتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مكونات الأغلبية المقبلة وبرنامجها الحكومي وأولوياتها خلال السنوات الخمس القادمة.

ويشكل تشكيل الحكومة الجديدة أولى المحطات السياسية التي ستحدد إيقاع المرحلة المقبلة، في ظل المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة والمكلفة بتشكيل الحكومة، من أجل حسم تركيبة الأغلبية وتوزيع المسؤوليات والاتفاق بشأن البرنامج الحكومي.

ويزداد الضغط الزمني على هذه المشاورات مع اقتراب موعد تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، المرتقب في 20 أكتوبر الجاري، بما يفرض استكمال الترتيبات المؤسساتية اللازمة لتمكين الحكومة المقبلة من مباشرة مهامها ومواكبة المسطرة التشريعية والمالية.

 كما ينتظر أن تتضح ملامح التوازنات داخل الأغلبية والمعارضة، وانعكاساتها على تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، في مقدمتها التشغيل والاستثمار والحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.

وعلى المستوى التشريعي، تبرز مجموعة من النصوص التي راكمت نقاشاً سياسياً ومجتمعياً خلال الولاية السابقة، وفي مقدمتها مشروع مراجعة القانون الجنائي، الذي يرتقب أن يعيد إلى الواجهة النقاش بشأن الجرائم الإلكترونية والتشهير وانتهاك الحياة الخاصة، إلى جانب الحدود الفاصلة بين حماية كرامة المواطنين وضمان حرية التعبير.

 وكان وزير العدل السابق عبد اللطيف وهبي قد تحدث عن بلوغ المشروع مرحلة متقدمة من الإعداد، بعد إخضاعه لجولات متعددة من النقاش والمراجعة، غير أن استكمال مساره يظل مرتبطاً بإحالته رسميا على البرلمان ومناقشة مقتضياته من طرف الحكومة والفرق النيابية.

كما ينتظر أن تثير النصوص المرتبطة بالفضاء الرقمي نقاشا حول مدى ملاءمة العقوبات والضمانات القانونية مع التطورات التكنولوجية، والحاجة إلى مواجهة التشهير والأخبار الزائفة دون المساس بالحقوق والحريات المكفولة دستورياً.

وتتقدم مراجعة مدونة الأسرة بدورها قائمة الملفات ذات الحساسية الاجتماعية والحقوقية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر ببنية الأسرة المغربية وقضايا الزواج والطلاق والحضانة والنيابة القانونية على الأطفال.

وبعد تقديم مقترحات المراجعة وتشكيل لجنة حكومية لصياغة التعديلات، ينتظر أن يشكل انتقال المشروع إلى المسار التشريعي محطة حاسمة في تحديد الصيغة النهائية للمقتضيات المقترحة، ومن بينها سن الزواج، وتدبير المسؤولية القانونية للأبوين، وتقليص آجال البت في قضايا الطلاق.

ويرتقب أن يستمر النقاش بشأن تحقيق التوازن بين المرجعية الدينية والاختيارات المجتمعية ومبادئ المساواة وحماية حقوق النساء والأطفال، بما يجعل هذا الملف من أبرز الاختبارات التي ستواجه الحكومة والبرلمان خلال الولاية الجديدة.

ولا تقل الملفات الاقتصادية والتجارية أهمية عن الأوراش الاجتماعية، إذ ينتظر أن يتواصل العمل على مراجعة عدد من النصوص المرتبطة بالالتزامات والعقود والتوثيق وتنظيم المعاملات التجارية، إلى جانب مشاريع تروم تحديث الإطار القانوني لبعض المهن والأنشطة.

ويأتي ذلك في سياق يتطلب تعزيز الثقة في المعاملات، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير الضمانات القانونية للمستثمرين والمقاولات والمواطنين. كما يظل مشروع إحداث بنك وطني للبصمات الجينية من الملفات التي تستدعي توضيح الإطار القانوني المنظم لها، بالنظر إلى ارتباطها بالبحث الجنائي وإثبات الهوية وحماية المعطيات الشخصية.

 وفي المقابل، ينبغي التمييز بين النصوص التي قطعت بالفعل مراحل تشريعية متقدمة، مثل القانون رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة والمتعلق بالشيك، وبين المشاريع الأخرى التي لا تزال في مراحل الإعداد أو تنتظر الإحالة على المؤسسة التشريعية.

وتنتظر المهن القضائية بدورها استكمال عدد من الأوراش التنظيمية، من بينها النصوص التطبيقية المرتبطة بقانون مهنة المحاماة رقم 66.23، إلى جانب الملفات المتعلقة بالعدول والخبراء القضائيين.

 وتكتسي هذه القضايا أهمية إضافية في ظل التوترات التي شهدها قطاع المحاماة خلال الأشهر الماضية، وما رافقها من إضرابات ومطالب مهنية بشأن تنظيم المهنة وشروط ممارستها وضمانات استقلاليتها.

وسيكون على الحكومة الجديدة ووزارة العدل تدبير هذه الملفات من خلال حوار مع الهيئات المهنية، بما يسمح بمعالجة نقاط الخلاف وتطوير منظومة العدالة، مع ضمان استمرارية المرفق القضائي وحق المتقاضين في الولوج إلى العدالة داخل آجال معقولة.

وبموازاة هذه الملفات التشريعية، يدخل المغرب مرحلة جديدة من الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تظل القدرة الشرائية والتشغيل وتحسين التعليم والصحة وتوسيع الحماية الاجتماعية من أبرز القضايا التي ستحدد مدى استجابة البرنامج الحكومي المقبل لتطلعات المواطنين.

كما ستواجه الحكومة تحديات مرتبطة بتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتطوير البنيات التحتية، ومواصلة معالجة إشكالية الإجهاد المائي والأمن الطاقي.

وفي ظل أغلبية جديدة ومعارضة تستعد لتحديد موقعها وأدواتها الرقابية، ستكون فعالية العمل البرلماني مرتبطة بقدرته على التوفيق بين سرعة التشريع وجودته، وبين متطلبات التوافق السياسي وحيوية النقاش العمومي.

وبذلك، لن يقتصر اختبار الولاية التشريعية الجديدة على استكمال النصوص المعلقة، بل سيمتد إلى قدرة المؤسسات على تحويل الالتزامات السياسية إلى سياسات عمومية ملموسة تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة