النهار24.
في إطار الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، يستعد مركز بريبرات، النواة الجديدة لجماعة كلتة زمور بإقليم بوجدور، لمرحلة جديدة من التأهيل والتطوير، من خلال مشاريع تستهدف تقوية البنيات التحتية، وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، بكلفة إجمالية تناهز 27.7 مليون درهم بالنسبة إلى المشاريع التي تتوفر بشأنها معطيات مالية محددة.
وفي هذا السياق، أشرف السيد والي جهة العيون الساقية الحمراء والسيد عامل إقليم بوجدور، يوم 27 أكتوبر 2026، على إعطاء انطلاقة أشغال بناء مقر قيادة كلتة زمور ومقر الجماعة الترابية، إلى جانب إطلاق أوراش تنموية أخرى وتدشين المركب السياحي، وذلك في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الواحدة والخمسين لعيد المسيرة الخضراء المظفرة.
وتبرز أهمية هذه المشاريع بالنظر إلى الموقع الجغرافي لمركز بريبرات، القريب من الحزام الأمني العسكري والحدود الموريتانية، حيث لا تتوقف رهانات التنمية عند توفير التجهيزات الأساسية، بل تمتد إلى دعم الاستقرار المجالي، وتحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز جاذبية المركز باعتباره قطباً محلياً صاعداً.
وعلى مستوى البنيات الإدارية، يندرج بناء مقر القيادة والمساكن الوظيفية بكلفة أربعة ملايين درهم، ومقر الجماعة الترابية بكلفة 3,492,677 درهماً، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز حضور الإدارة المحلية وتوفير فضاءات ملائمة لتقديم الخدمات ومواكبة حاجيات المواطنين.
أما في مجال التهيئة والتجهيز، فتشمل المشاريع إحداث فضاء ترفيهي بكلفة 5.92 ملايين درهم، وتقوية الطبقة السطحية وإعادة تشكيل جوانب طريقين غير مصنفين بكلفة تقديرية تبلغ ثمانية ملايين درهم، فضلاً عن تهيئة محور طرقي بالنواة الجديدة وتوسعة وتقوية أجزاء من الطريق الوطنية رقم 5 بكلفة 4.3 ملايين درهم، ومشروع تهيئة ثلاثة محاور طرقية بإقليم بوجدور، من بينها محور بالنواة الجديدة، بكلفة مليون درهم. وتستهدف هذه التدخلات تحسين ظروف التنقل، والارتقاء بجودة الفضاءات العمومية، وتوفير محيط أكثر ملاءمة للتوسع العمراني.
وفي امتداد لهذه الأوراش، يشكل تدشين المركب السياحي خطوة نحو تنويع العرض المحلي واستثمار المؤهلات الطبيعية والمجالية للمنطقة، بما يفتح آفاقاً لتطوير النشاط السياحي وتحريك الاقتصاد المحلي، ويعزز مكانة بريبرات ضمن مسار التأهيل والتنمية بجماعة كلتة زمور.
ويحضر الأمن المائي بدوره ضمن أولويات التنمية بالمنطقة، من خلال مشروع إنجاز وتجهيز ثقب مائي ببئر المحجوب المفتوح، الذي تشرف عليه وكالة الحوض المائي للساقية الحمراء ووادي الذهب، بكلفة مليون درهم. ويكتسب هذا المشروع أهمية إضافية بالنظر إلى التوجه نحو تجهيز البئر بمحطة متنقلة لتحلية المياه، مع اعتماد الطاقة الشمسية مصدراً أساسياً لتشغيلها، انسجاماً مع الخصائص المناخية للمنطقة وما توفره من إمكانات في مجال الطاقات المتجددة. ويعكس هذا الاختيار أهمية الحلول المستدامة في دعم التزود بالماء بالمجالات الصحراوية
وبالموازاة مع ذلك، يمثل مشروع الضيعة الفلاحية أوديات تيوس، الذي تشرف عليه تعاونية حليب الساقية الحمراء، أحد المشاريع المرتبطة بتثمين المؤهلات الفلاحية المحلية، ودعم الإنتاج، وتشجيع المبادرات التعاونية التي يمكن أن تساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز فرص التنمية القروية.
وتلتقي هذه المبادرات مع التوجهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى تعزيز العدالة المجالية، والنهوض بالمناطق القروية، وتحقيق الأمن المائي، وتثمين الموارد المحلية، بما يضمن تنمية أكثر توازناً واستدامة، ويجعل الاستثمار في البنيات الأساسية والخدمات رافعة لتحسين ظروف عيش المواطنين.
وبذلك، ترسم المشاريع المبرمجة والمنطلقة بمركز بريبرات ملامح مرحلة جديدة في مسار التأهيل المحلي، تجمع بين تطوير المرافق الإدارية، وتحسين الشبكة الطرقية، وتعزيز الموارد المائية، وتشجيع السياحة والفلاحة، بما يدعم تحول هذه النواة الجديدة إلى فضاء تنموي واعد، يواكب الدينامية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
















