بتوجيهات من جلالة الملك.. وزارة الداخلية حولت الصحراء من ملف أممي إلى قوة اقتصادية عالمية

الإدارةمنذ 5 دقائق
بتوجيهات من جلالة الملك.. وزارة الداخلية حولت الصحراء من ملف أممي إلى قوة اقتصادية عالمية

النهار24.

إن المتأمل في حجم التحول الذي عرفته الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية يدرك أننا أمام معجزة تنموية حقيقية، بطلها الأول بعد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وزارة الداخلية التي استطاعت بقيادة حكيمة وتدبير محكم أن تحول الصحراء من ملف نزاع معروض على طاولة مجلس الأمن إلى قوة اقتصادية عالمية صاعدة تفرض نفسها على خرائط الاستثمار الدولي، وتجبر العالم على احترام سيادة المغرب ليس بالخطاب، بل بالمنجزات على الأرض.

لقد فهمت وزارة الداخلية مبكرا أن السيادة لا تمنح في نيويورك، بل تنتزع في الميدان، فانخرطت منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2015 في قيادة أوراش غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، فأشرفت على إنجاز الطريق السريع تيزنيت – الداخلة بطول 1055 كيلومترا الذي كلف أكثر من 8.5 مليار درهم وقلص زمن السفر إلى النصف، وقادت بكل حزم وصرامة ورش ميناء الداخلة الأطلسي العملاق بكلفة 15.06 مليار درهم، ذلك الميناء الذي سيكون بمثابة طنجة المتوسط الثانية على الواجهة الأطلسية، بعمق 22 مترا وقدرة على معالجة 35 مليون طن من البضائع، ليصبح بوابة المغرب الحقيقية نحو 400 مليون مستهلك في غرب إفريقيا، وكل هذا لم يكن ليتم لولا السهر اليومي لولاة الجهات وعمال الأقاليم ورجال السلطة المحلية الذين حولوا الصحراء إلى ورش مفتوح لا ينام.

ولم تقف ريادة وزارة الداخلية عند الحجر والبنيات، بل امتدت إلى الاستثمار في الإنسان الصحراوي الذي تعتبره ثروة الوطن الحقيقية، فهي من فرضت إنجاز المستشفى الجامعي بالعيون بغلاف 2.8 مليار درهم وطاقة 500 سرير، وتحويل مستشفى كلميم إلى مركز استشفائي جامعي بملياري درهم، وهي من دافعت عن إحداث كليات جديدة للعلوم والتقنيات والاقتصاد والتدبير بالعيون، والمدارس الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بالعيون والداخلة، ومراكز التكوين المهني التي تكون اليوم آلاف الشباب الصحراوي في مهن البحر والطيران والطاقات المتجددة، لأنها تؤمن أن أقوى رد على أطروحة الانفصال هو شاب صحراوي طبيب ومهندس وربان سفينة يخدم وطنه.

إن السر الأكبر في نجاح وزارة الداخلية هو أنها وفرت ما لا يستطيع الخصوم توفيره، الأمن والاستقرار والثقة، فبفضل المقاربة الأمنية الاستباقية واليقظة الدائمة للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، أصبحت العيون والداخلة من أكثر المدن أمانا في إفريقيا، وهذا هو ما شجع 30 دولة على فتح قنصليات عامة بها، وما دفع كبرى الشركات الإماراتية والأمريكية والإسبانية والفرنسية للاستثمار في مشاريع تحلية المياه والهيدروجين الأخضر والطاقات الريحية التي ستجعل من الصحراء أكبر منتج للطاقة النظيفة في القارة، فالمستثمر لا يأتي حيث يوجد تقرير أممي، بل حيث توجد دولة قوية تحمي استثماره، وقد وفرت وزارة الداخلية هذه الدولة بكل مقوماتها.

وحين نتحدث عن الجهوية المتقدمة، فنحن نتحدث عن ورش ملكي أشرفت وزارة الداخلية على تنزيله بحذافيره، فمكنت مجالس جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب وكلميم واد نون من صلاحيات وميزانيات لم تكن تحلم بها، ودربت المنتخبين المحليين على التدبير والتخطيط والمحاسبة، وربطت علاقة ثقة جديدة بين المواطن والإدارة، والنتيجة اليوم واضحة بالأرقام، جهات الصحراء تسجل نموا بـ 8.8%، أي ضعف النمو الوطني البالغ 4.9%، ونسبة بطالة تتراجع كل سنة، لأن التنمية أصبحت بيد أبنائها.

واليوم وبعد أن أعلن القصر الملكي عن نهاية مهمة المينورسو بعد 35 سنة من التدويل الفاشل، يفهم العالم كله حكمة التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من وزارة الداخلية قائدة معركة التنمية، فبينما كانت الجزائر تصرف أكثر من مليار دولار سنويا على تسليح البوليساريو وتمويل تقارير منظمات غير حكومية، كان المغرب يبني ميناء وجامعة ومستشفى وطريقا، وبينما كانت ساكنة تندوف تعيش في خيام بلاستيكية في ظروف لا إنسانية كما وصفتها الولايات المتحدة نفسها، كان المواطن في العيون والداخلة يسكن سكنا لائقا ويتعالج في مستشفى جامعي ويدرس في كلية عصرية.

هذه هي الحقيقة التي يجب أن تخلد، وزارة الداخلية لم تسير ملف الصحراء، بل حسمته نهائيا بالتنمية، وحولته من قضية نزاع إلى قصة نجاح عالمية، وما انسحاب المينورسو إلا إعلان وفاة رسمي لأطروحة فارغة، لأن من يبني دولة على الأرض لا يحتاج لمن يراقب وقف إطلاق النار، فالصحراء اليوم مغربية بجامعاتها ومستشفياتها وموانئها وقنصلياتها، ومغربية لأن وراءها ملك حكيم ووزارة داخلية لا تنام حتى يتحقق النصر المبين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة