الناظور غرب المتوسط: بوابة ملكية تفتح آفاق المغرب نحو القرن 21

الإدارةمنذ 52 ثانية
الناظور غرب المتوسط: بوابة ملكية تفتح آفاق المغرب نحو القرن 21

النهار24. 

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الأربعاء 28 يناير 2026 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماع عمل حول المركب المينائي والصناعي الجديد « الناظور غرب المتوسط ». هذا الحدث، الذي لم يأتِ صدفة، يعكس رؤية استراتيجية تربط الاقتصاد المغربي بسلاسل القيمة العالمية، في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية عالميًا وإقليميًا.

اقتصاد يتنفس بحر المتوسط
المشروع ليس مجرد ميناء؛ إنه نظام متكامل يضم بنى تحتية مينائية متطورة مدعومة بمنصة صناعية ولوجستية واسعة. حتى الآن، اجتذب استثمارات عمومية وخاصة تقدر بـ51 مليار درهم، مع تأكيدات خاصة تصل 20 مليار درهم من فاعلين دوليين كبار. تخيلوا: 5.4 كيلومترات من كاسرات الأمواج، 4 كيلومترات أرصفة، وطاقة استيعابية تبدأ من 5 ملايين حاوية سنويًا، لتصل طويل الأمد إلى 12 مليونًا، بالإضافة إلى 35 مليون طن بضائع سائلة وصلبة.

هذه الأرقام ليست إحصاءات جافة. إنها وعد بتنمية متوازنة لجهة الشرق، حيث تمتد المناطق الصناعية على 700 هكتار، وستخلق آلاف الوظائف المباشرة في الصناعات التحويلية والخضراء. يأتي ذلك بعد نجاح طنجة المتوسط، الذي أصبح نموذجًا عالميًا، لكن الناظور يضيف بعدًا طاقيًا فريدًا: أول محطة غاز طبيعي مسال في المملكة بسعة 5 مليارات متر مكعب سنويًا، مما يعزز السيادة الطاقية ويفتح أبواب التصدير نحو أوروبا.

جيوستراتيجيا: من جبل طارق إلى آسيا
في عالم يعيد ترتيب بطاقته، يقع « الناظور غرب المتوسط » على بعد 160 ميل بحري فقط من مضيق جبل طارق، بوابة 40% من التجارة العالمية. هذا الموقع ليس صدفة؛ إنه استكمال لشبكة موانئ مغربية تتحدى الاعتماد على الموانئ الأوروبية المجاورة. يربط المشروع إفريقيا بأوروبا وأمريكا، ويفتح آفاقًا للاتصال الجوي والبري، مما يجعل المغرب مركزًا لوجستيًا لا غنى عنه في سلاسل التوريد العالمية.

في حوض المتوسط، يعيد هذا الميناء توزيع التوازنات. يقلل من الضغط على طنجة الشرقية، ويوازن التنمية بين الشمال والشرق، في الوقت الذي تثير فيه مشاريع مشابهة في الجزائر وإسبانيا مخاوف من هيمنة مغربية بحرية. عالميًا، يعزز المغرب موقعه كلاعب رئيسي في مبادرة « حزام واحد طريق واحد » الصينية، ويجذب شركات ملاحية عالمية تبحث عن بدائل مستقرة بعد اضطرابات البحر الأحمر.

سياسة الفعل: رسالة ملكية قوية
الاجتماع لم يكن روتينيًا. قدّم رئيس مجلس الإدارة فؤاد البريني عرضًا مفصلًا أمام جلالة الملك، الذي أصدر تعليمات سامية حاسمة: تسريع التشغيل في الربع الأخير من 2026، برامج تكوين للشباب، وتوسيع فوائد المشروع لكل الأقاليم المجاورة عبر تأهيل حضري. حضر الاجتماع وزراء الداخلية عبد الوافي لفتيت، الاقتصاد نادية فتاح، التجهيز نزار بركة، الصناعة رياض مزور، والانتقال الطاقي ليلى بنعلي.

هذه التعليمات ليست كلامًا في الهواء؛ إنها سياسة تنفيذية تربط التنمية بالعدالة الاجتماعية، وتؤكد التزام المغرب بأجندة التنمية المستدامة. في سياق عالمي يشهد حروبًا تجارية وتوترات طاقية، يرسل المغرب رسالة واضحة: نحن جاهزون للريادة.

في النهاية، « الناظور غرب المتوسط » أكثر من مشروع؛ إنه شهادة على قدرة المغرب على تحويل الرؤى إلى واقع، في وجه عالم متغير. الإطلاق الوشيك سيفتح صفحة جديدة للاقتصاد الوطني، ويؤكد أن الاستثمار في البنى التحتية هو السبيل الأمثل للسيادة والازدهار

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة