النهار24.
انعقدت بطنجة، اليوم الأربعاء، أشغال الحوار السياسي الوزاري المخصص لعقد المرأة الإفريقية حول الإدماج المالي والاقتصادي، وذلك على هامش الدورة الثامنة والخمسين للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة.
وجمع هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع المركز الإفريقي للتحول الاقتصادي، عددا من المسؤولين الحكوميين والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
ويهدف هذا اللقاء إلى تعزيز إدراك كبار المسؤولين للفرص التي تتيحها البيانات المراعية للنوع الاجتماعي، والحلول الرقمية، والتكنولوجيات المتقدمة، من أجل النهوض بالإدماج المالي والاقتصادي للنساء، باعتباره رافعة أساسية ضمن استراتيجيات التحول الاقتصادي.
كما يسعى إلى استخلاص رسائل سياسية واضحة وتحديد أولويات عملية لإدماج التمكين الاقتصادي للنساء ضمن الاستراتيجيات المرتبطة بالبيانات، والبنيات التحتية الرقمية العمومية، ومنظومات الابتكار، وكذا الإصلاحات المتعلقة بالميزانية والمالية والمراعية للنوع الاجتماعي.
في كلمة بالمناسبة، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، على الدور المحوري للمرأة في التحول الاقتصادي بإفريقيا، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق بموقف معنوي فحسب، بل بـ “حقيقة اقتصادية مثبتة”.
واستنادا إلى معطيات البنك الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أبرزت الوزيرة أن تحقيق التكافؤ في معدلات تشغيل النساء والرجال من شأنه تحقيق مكاسب مهمة على مستوى الناتج الداخلي الخام للفرد، في حين أن الاستثمار في التعليم والرقمنة والولوج إلى سوق الشغل كفيل بتحرير إمكانات لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.
بالمقابل، أعربت الوزيرة عن الأسف أنه بالرغم من التقدم القانوني الملحوظ، ما تزال النتائج الملموسة لفائدة النساء الإفريقيات دون المستوى، محذرة بأنه بالوتيرة الحالية، فلن يتم تحقيق الأهداف المسطرة في أفق سنة 2030.
وبخصوص التجربة المغربية، أشارت السيدة نادية فتاح إلى أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أطلقت منذ عقدين إصلاحات عميقة شملت الإطار الدستوري وتعزيز حقوق النساء وإعادة توجيه السياسات العمومية.
وسجلت أن اعتماد الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، والمدمجة ضمن القانون التنظيمي للمالية منذ سنة 2015، يشكل رافعة هيكلية مكنت من ترجمة الالتزام السياسي إلى آليات عملية، مضيفة أن “السؤال اليوم لم يعد يتعلق بمدى توفرنا على استراتيجية للمساواة، بل بمدى قياس الأثر الحقيقي لميزانياتنا وبرامجنا على النساء”.
في هذا السياق، شددت الوزيرة على الأهمية المحورية للبيانات المراعية للنوع الاجتماعي، مستعرضة التقدم المحرز بفضل بعض الآليات من قبيل التحليلات القطاعية ومراكز التميز والمراصد المتخصصة.
وبعد أن أقرت باستمرار وجود بعض التحديات، خاصة على مستوى معدل نشاط النساء، أعلنت الوزيرة عن إطلاق مبادرة طموحة لتعزيز الإدماج الاقتصادي للمرأة، ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل الإدماج المالي، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز التنقل، وتطوير خدمات رعاية الأطفال.
كما أبرزت الدور المتنامي للابتكار كرافعة لتسريع الإدماج، مشيرة إلى أن التكنولوجيا المالية، ومنصات التجارة الإلكترونية، وحلول التعلم عن بعد، تفتح آفاقا جديدة أمام النساء للولوج إلى الخدمات المالية والأسواق وتنمية المهارات.
من جهتها، قدمت كبيرة الاقتصاديين بالمركز الإفريقي للتحول الاقتصادي، ثيوفيلين بوز-دوكير، عرضا حول إدماج النساء في عصر البيانات والتكنولوجيات الرقمية، مستعرضة الدروس المستخلصة من مؤشر الإدماج النسائي في إفريقيا.
وأشارت إلى أن الفوارق المستمرة في الولوج إلى التكنولوجيات والخدمات المالية والفرص الاقتصادية تشكل عائقا رئيسيا أمام تحقيق إدماج فعلي للنساء.
كما ناقش المتدخلون سبل تحويل المؤشرات والتحليلات المتاحة إلى أدوات عملية داعمة للسياسات العمومية، مع التركيز على توظيف آليات مثل مؤشر التنمية والمساواة بين الجنسين في إفريقيا ومؤشر الإدماج النسائي، لدعم تنفيذ قرارات الهيئات الوزارية الإفريقية وأولويات عقد المرأة الإفريقية.
وأكدوا كذلك على ضرورة إدماج الإدماج الاقتصادي للنساء بشكل منسجم ضمن الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بالبيانات والبنيات التحتية الرقمية ومنظومات الابتكار، مع تعزيز التنسيق بين الإصلاحات الجبائية والمالية والمبادرات الداعمة للمساواة بين الجنسين.
وتندرج هذه اللقاءات في إطار الدورة الثامنة والخمسين للجنة الاقتصادية لإفريقيا (28 مارس-3 أبريل)، المنظمة تحت شعار “النمو من خلال الابتكار: تسخير البيانات والتكنولوجيات المتقدمة لخدمة التحول الاقتصادي في إفريقيا”.
وخلال هذه الدورة، يبحث المشاركون سبل توظيف التقنيات المتقدمة، خاصة الذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية الرقمية العمومية وأنظمة البيانات المتقدمة، من أجل تعزيز الإنتاجية وتنويع الاقتصاد وتحقيق تحول هيكلي للاقتصادات الإفريقية.
ومن المنتظر أن تتوج هذه الأشغال بإصدار توصيات وزارية تهم السيادة الرقمية وحكامة البيانات والنمو القائم على الابتكار، فضلا عن الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية والطاقية


















