النهار24.
سلطت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الثلاثاء بإسطنبول، الضوء على الجهود والإصلاحات التي باشرها المغرب في القطاع المعدني، مؤكدة أن المملكة تنخرط في النقاش الدولي حول المعادن الحيوية باعتبارها بلدا متجذرا في إفريقيا، ومرتبطا بأوروبا، ومنفتحا على الأسواق العالمية.
وأكدت السيدة بنعلي، في كلمة خلال أشغال منتدى المعادن الحيوية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الذي يترأسه المغرب بصفة مشتركة مع تركيا، أن قناعة المملكة تتمثل في أن القدرة على الصمود على المدى الطويل في مجال المعادن الحيوية تُبنى من خلال التعاون القائم على الاحترام والشفافية.
وفي معرض استعراضها للأوراش الجارية، أشارت الوزيرة إلى إطلاق طلب عروض من طرف “مركزية الشراء والتنمية للمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج” (كاديطاف) سنة 2026، والذي يشمل مساحة 13 ألف كيلومتر مربع موزعة على 361 منطقة، ما يجعله أكبر طلب عروض تعديني في تاريخ المغرب.
وأضافت أن احترام معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحكامة يمثل، لأول مرة، 45 بالمائة من مجموع نقاط تقييم الطلب، فيما يشكل الاعتماد على الطاقات المتجددة شرطا إلزاميا بالنسبة لجميع المستثمرين.
كما أبرزت السيدة بنعلي أن منطقة تافيلالت وفجيج كانت تصدر نحو 800 ألف طن من معدن الباريت سنويا، ما يجعل المغرب ثاني أكبر مصدر عالمي لهذه المادة، رغم استغلال 8 بالمائة فقط من مجالها.
وفي السياق ذاته، أعلنت الوزيرة إطلاق السجل المعدني الرقمي خلال أبريل 2026، باعتباره منصة موحدة تربط بين الإمكانات والمعطيات والقانون، تتيح المراقبة المجالية الآلية، ودمج المعطيات الجيولوجية، وضمان وضوح قانوني فوري، بما يكرس قاعدة موحدة وشفافة لفائدة جميع المستثمرين والفاعلين في القطاع.
من جهة أخرى، دعت السيدة بنعلي إلى إرساء نظام عالمي جديد للمعادن الحيوية، أكثر عدلا وشفافية، يقوم على الاستقرار والتعاون وتقليص القيود التجارية، بما يضمن بناء سلاسل توريد قادرة على الصمود على المدى الطويل.
وأضافت أن العالم يحتاج، خلال الثلاثين سنة المقبلة، إلى استخراج معادن تفوق ما تم استخراجه منذ فجر الإنسانية، مسجلة أن الاستثمارات الحالية لا تواكب هذه الحاجيات.
وفي هذا السياق، شددت الوزيرة على أنه لا يمكن بناء سلاسل توريد مرنة على أسواق فورية متقلبة أو على قيود تجارية وصادرات اعتباطية، مبرزة أن الليثيوم فقد أكثر من 80 بالمائة من قيمته بين سنتي 2022 و2024، فيما عرف الكوبالت تقلبات حادة ثلاث مرات خلال عقد واحد.
وأضافت أن هذه التقلبات تدمر خطط الاستثمار، وتزعزع اقتصادات البلدان المنتجة، وتبطئ وتيرة الانتقال، داعية إلى التفكير في اتفاقيات شراء طويلة الأمد، وآليات للاحتياطات الاستراتيجية، وآليات تسعير تحمي المنتجين والمستهلكين.
وفي ما يتعلق بإفريقيا، أكدت السيدة بنعلي أن القارة تحتل موقعا استراتيجيا رياديا، إذ تزخر بما يقارب 30 بالمائة من الموارد المعدنية العالمية و19 بالمائة من المعادن الأساسية اللازمة لإنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات والبنيات التحتية منخفضة الكربون.
وأضافت أن إفريقيا لا تريد أن تكون “مقلع العالم”، بل تريد أن تكون شريكا للعالم في الابتكار والتصنيع والاقتصاد الأخضر للغد. وفي هذا الإطار، ذكرت الوزيرة بأن الوزراء الأفارقة المكلفين بالتعدين، المجتمعين خلال المؤتمر الدولي للتعدين المنعقد بمراكش في نونبر الماضي، شرعوا في وضع قواعد إفريقية خاصة بالاعتماد والتصديق.
وعلى هامش هذا المنتدى، أجرت السيدة بنعلي مباحثات ثنائية مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، تناولت سبل تعزيز التعاون بين الرباط وأنقرة في المجالات المرتبطة بالطاقة والمعادن.
يذكر أن منتدى المعادن الحيوية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الذي تتواصل أشغاله على مدى يومين، ينعقد تحت شعار “تحفيز الاستثمار والنمو من خلال الشراكات” في سياق دولي يتسم بتزايد الطلب على هذه الموارد الاستراتيجية المرتبطة بالتحول الطاقي والصناعي العالمي.
ويشكل هذا الحدث، الذي يعرف مشاركة ممثلي بلدان منتجة ومستوردة للمعادن الحيوية، إلى جانب خبراء من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وفاعلين من القطاع الخاص، منصة متعددة الأطراف لتبادل الرؤى بشأن السياسات الكفيلة بتعزيز مرونة سلاسل توريد المعادن الحيوية وتنويعها، وتعزيز التصنيع، ودعم التنويع الاقتصادي.
ويأتي إسناد مهمة الرئاسة المشتركة للمنتدى إلى المغرب اعترافا بالدور الاستراتيجي الذي يضطلع به كشريك لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وبالمكانة المتنامية التي بات يحتلها في القضايا المرتبطة بالأمن الطاقي وسلاسل القيمة الصناعية العالمية


















