النهار24.
في زمن تتعاظم فيه التحديات المرتبطة بندرة المياه، والتغيرات المناخية، والاضطرابات الاقتصادية العالمية، يبرز اسم السيد أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات كأحد الوجوه التي استطاعت أن تمنح قطاع الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات نفساً جديداً، من خلال رؤية استراتيجية واضحة تجمع بين الطموح والواقعية، وبين التدبير الميداني والرهان على المستقبل. فمنذ تعيينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وتوليه مسؤولية هذا القطاع الحيوي، وضع الرجل بصمته الخاصة في ملفات دقيقة ومعقدة، مؤكداً أن الإرادة السياسية المصحوبة بالكفاءة قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص حقيقية للتنمية.
لقد جاء السيد البواري في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها رهانات الأمن الغذائي مع تحديات الإجهاد المائي وأكثر من سبعة سنوات من الجفاف ، وهي معادلة صعبة فرضت على المسؤولين البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة. غير أن الوزير اختار منذ البداية نهج العمل الميداني والانخراط الفعلي في معالجة الإشكالات الكبرى التي تؤرق الفلاحين والمهنيين، واضعاً في صلب أولوياته دعم الفلاح المغربي، وتحسين مردودية القطاع، وتعزيز صمود المنظومة الفلاحية الوطنية في مواجهة التقلبات المناخية.
وتجلت بصمته بشكل واضح في دعمه للابتكار الزراعي، وتشجيع البحث العلمي، وتوسيع الاعتماد على التقنيات الحديثة، خاصة في ما يتعلق بأنظمة الري الذكي وترشيد استعمال المياه، إدراكاً منه أن فلاحة المستقبل لن تُبنى إلا على أسس علمية حديثة قادرة على تحقيق الإنتاجية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية. كما عمل على تثمين سلاسل الإنتاج، وتحسين جودة المنتوجات الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام الفلاح المغربي لتعزيز تنافسية المنتوج الوطني داخل الأسواق المحلية والدولية.
ومن بين أبرز المحطات التي تعكس كفاءة الرجل وقدرته على مواجهة التحديات الكبرى، قبل أن يتم تعيينه وزيرا للفلاحة مشروع محطة تحلية مياه البحر بجهة سوس، الذي واجه صعوبات كبيرة في الحصول على التمويل من البنك الدولي، غير أن الإصرار والرؤية الواضحة مكّنا من تجاوز كل العقبات، ليصبح هذا المشروع اليوم أحد الحلول الاستراتيجية التي تضمن تزويد مدينة أكادير بالماء الصالح للشرب، إلى جانب إنقاذ النشاط الفلاحي بالمنطقة من تداعيات الجفاف وندرة الموارد المائية.
كما يُحسب له الإشراف على مشروع الربط المائي بين حوض سبو وحوض أبي رقراق، والذي شكل ثورة حقيقية في تدبير الموارد المائية بالمملكة، حيث تم إنجاز هذا الورش الضخم في وقت قياسي لم يتجاوز ثمانية أشهر، بهدف تأمين التزود بالماء الصالح للشرب لفائدة مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء، في خطوة تؤكد أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يواصل بناء حلول استباقية لمواجهة أزمة المياه.
ولم تقتصر بصمة السيد البواري على المشاريع التقنية الكبرى فقط، بل امتدت إلى العالم القروي، من خلال دعم التعاونيات وتشجيع شباب العالم القروي في الانخراط في تأسيس المقاولة الفلاحية ، وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية، وتعزيز التنمية المحلية، إيماناً منه بأن الفلاح البسيط يجب أن يكون في قلب السياسات العمومية. كما تميزت مقاربته بالانفتاح على مختلف الشركاء والمؤسسات الوطنية والدولية، بما يخدم مكانة المغرب كقوة فلاحية إقليمية صاعدة.
ويبقى السيد أحمد البواري نموذجاً للمسؤول الوطني الذي صنع مساره بالإرادة والعمل والاجتهاد، وانتقل من جذور بسيطة إلى موقع التأثير وصناعة القرار، دون أن يفقد ارتباطه بقضايا الوطن وانتظارات المواطنين. إنها قصة رجل دولة آمن بأن خدمة الوطن مسؤولية قبل أن تكون منصباً، وبأن الإنجازات الحقيقية هي تلك التي تترك أثراً دائماً في حياة الناس. وبين الأمن المائي والسيادة الغذائية وتنمية العالم القروي، يواصل أحمد البواري كتابة صفحة مميزة في تاريخ الفلاحة المغربية، عنوانها العمل الجاد، والرؤية البعيدة، والوفاء للوطن.


















