النهار24.
استطاع السيد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن يفرض حضوره داخل المشهد السياسي والبرلماني بأسلوب مختلف، قائم على الهدوء، والرصانة، والاشتغال الميداني، بعيدا عن منطق الشعارات أو الخطابات الشعبوية التي أصبحت تطغى أحيانا على النقاش العمومي.
ورغم أن هذه التجربة الحكومية تعد الأولى له في تدبير حقيبة وزارية بهذا الحجم، فإن العديد من المتتبعين كانوا يترقبون أداءه داخل المؤسسة التشريعية، خاصة وأن قطاع الفلاحة يعد من أكثر القطاعات حساسية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي الوطني، ووضعية العالم القروي، وإشكالية المياه، ودعم الفلاحين والكسابة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والجفاف المتوالي الذي أثر بشكل كبير على الإنتاج الوطني خلال السنوات الأخيرة.
لكن الوزير البواري تمكن في فترة وجيزة، من تبديد كل تلك التساؤلات ، بعدما أبان عن تمكن واضح من الملفات الكبرى للقطاع، وقدم صورة المسؤول الهادئ الذي يتحدث بلغة الأرقام والمعطيات الدقيقة، ويعتمد خطابا واقعيا ميدانيا يعكس معرفة عميقة بإكراهات القطاع وانتظارات المهنيين والفلاحين بصفة عامة .
وخلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة داخل البرلمان، برز الحضور القوي للوزير بشكل واضح، حيث قدم أنداك عرضا مفصلا حول أولويات الوزارة، والإجراءات المتخذة لمواجهة تداعيات الجفاف، وبرامج دعم الفلاحين، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتدبير الموارد المائية، إلى جانب مواصلة تنزيل الاستراتيجيات الكبرى التي أطلقتها الدولة في المجال الفلاحي ومنها إستراتيجية الجيل الأخضر .
كما تميزت تدخلاته داخل اللجان البرلمانية والجلسات العامة بالوضوح والمسؤولية، إذ حرص على تقديم أجوبة دقيقة حول عدد من الملفات التي أثارت اهتمام الرأي العام الوطني، من بينها أسعار الأضاحي، دعم مربي الماشية، إعادة تكوين القطيع الوطني، تموين الأسواق، وتأمين المنتجات الفلاحية الأساسية، وهي ملفات كانت محط نقاش واسع داخل البرلمان وخارجه.
اللافت في تجربة السيد البواري هو أنه استطاع، في وقت وجيز، أن يحظى بإشادة وتنويه من مختلف الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، التي نوهت بتفاعله الإيجابي، واحترامه للمؤسسة التشريعية، وحرصه على تقديم أجوبة مسؤولة بعيدا عن التشنج السياسي أو لغة التصعيد.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن الوزير يواصل اليوم العمل على تنزيل الرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرامية إلى تعزيز السيادة الغذائية للمملكة، وضمان استدامة القطاع الفلاحي، وتحقيق تنمية قروية مندمجة تستجيب لتطلعات الفلاحين والمهنيين.
وفي ظل التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة، يبدو أن السيد البواري يراهن على العمل الجاد، والإنصات لمختلف الفاعلين، والتواجد المستمر في الميدان، وهو ما جعله يكسب ثقة المهنيين والفلاحين واحترام المؤسسة التشريعية.
وبين رهانات الأمن الغذائي، وتحديات المياه، وانتظارات الفلاحين، يواصل الوزير أحمد البواري رسم معالم تجربة حكومية واعدة، عنوانها الأساسي: الكفاءة، الهدوء، والنتائج الملموسة في قطاع يعد من الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني.
وفي ختام إفتتاحية السبت ، يبقى السيد أحمد البواري نموذجًا لمسار مهني ووطني ملهم، صنعه الاجتهاد والإصرار والإيمان العميق بخدمة الوطن. فمن قرية صغيرة بجبال وزان، شق الرجل طريقه بثبات نحو مواقع المسؤولية، ليصبح اليوم أحد الأسماء البارزة في قطاع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي والمائي للمملكة.
لقد استطاع، من خلال مساره المهني وخبرته الميدانية، أن يترك بصمات واضحة في عدد من الأوراش المرتبطة بتدبير المياه وتطوير القطاع الفلاحي، كما أبان عن كفاءة عالية في مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية، واضعًا المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وبفضل رؤيته التنموية وروحه العملية، يواصل الوزير العمل تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه من أجل تعزيز السيادة الغذائية والمائية للمملكة، وترسيخ نموذج تنموي أكثر استدامة وعدالة لفائدة العالم القروي والفلاح المغربي.
إن السيد البواري اليوم لا يجسد فقط صورة المسؤول الحكومي الناجح، بل يعكس أيضًا نموذج الرجل العصامي الذي آمن بطموحه، وحوّل التحديات إلى فرص للنجاح والعطاء، وجعل من الإخلاص في العمل والتفاني في خدمة الوطن مسارًا لترك بصمة حقيقية في حياة المواطنين. وبعزيمته الهادئة ورؤيته العملية، أصبح قدوة ملهمة للأجيال الصاعدة، ونموذجًا للمسؤول الوطني الكفء الذي يعمل بصمت وإخلاص من أجل رفعة المغرب وخدمة مصالحه العليا


















