إقبال كبير على الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط

الإدارةمنذ 7 دقائق
إقبال كبير على الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط

النهار24.

من قلب الرباط، حيث تتواصل فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني إلى غاية 22 ماي الجاري، عاينت “النهار24”، اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026، أجواء استثنائية طبعتها التعبئة الأمنية الراقية، والتنظيم المحكم والإقبال الجماهيري الكبير الذي حول هذا الموعد السنوي إلى عرس وطني مفتوح يجسد صورة الأمن الوطني الحديث.

لليوم الثاني، بدت مداخل فضاءات المعرض مكتظة بزوار من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية؛ أطفال رفقة أسرهم، شباب، طلبة، نساء، رجال، ومتقاعدون، جميعهم جاؤوا لاكتشاف الوجه الآخر للمؤسسة الأمنية، ذلك الوجه القائم على القرب والانفتاح والتواصل المباشر مع المواطن.

11

وخلال جولة بمختلف أروقة وفضاءات الأبواب المفتوحة، برز حجم التطور الكبير الذي شهدته المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الوسائل اللوجستيكية والتكنولوجية، أو من حيث تحديث آليات العمل الأمني وتطوير العنصر البشري.

ولم تكن هذه التظاهرة مجرد معرض لعرض المعدات والتجهيزات الأمنية، بل تحولت إلى منصة تفاعلية حقيقية تتيح للمواطنين طرح الأسئلة، واستفسار المسؤولين والأطر الأمنية حول طبيعة عمل مختلف المصالح، في مشهد يعكس تناغما واضحا بين الأمن والمواطن، ويكرس فلسفة جديدة تقوم على الشفافية والانفتاح.

إقبال قياسي وتنظيم محكم

اللافت خلال هذه الدورة، بحسب ما عاينته “النهار24”، هو حجم الإقبال الكبير مقارنة بالدورات السابقة، حيث امتلأت مختلف الأروقة بالزوار الذين توافدوا لاكتشاف تخصصات الشرطة العلمية والتقنية، وفرق التدخل والأمن الرياضي، والشرطة السينوتقنية، وتقنيي المتفجرات، فضلا عن فضاءات الشرطة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

18

وفي مختلف الأجنحة، حرص عناصر الأمن الوطني على تقديم شروحات دقيقة ومبسطة للزوار، مع التفاعل الإيجابي مع مختلف الأسئلة والاستفسارات، وهو ما خلف ارتياحا كبيرا لدى الحاضرين الذين عبر كثير منهم عن إعجابهم بالمستوى الاحترافي الذي بلغته المؤسسة الأمنية المغربية.

كما لاحظت العناية الكبيرة بالتنظيم اللوجستيكي، من حيث تسهيل حركة الزوار، وتأمين الفضاءات، وتوفير فضاءات للاستراحة والتوجيه، إلى جانب تعبئة فرق خاصة لمواكبة الأطفال وكبار السن.

فضاء خاص للأطفال.. الأمن بلغة المستقبل

ومن بين أكثر الفضاءات استقطابا للزوار، برز فضاء الأطفال الذي تم تصميمه هذه السنة بحلة متطورة وحديثة، حيث تم اعتماد مقاربة تربوية تفاعلية تهدف إلى تقريب الناشئة من مفهوم الأمن المواطن.

ويضم هذا الفضاء عروضا رقمية وألعابا تعليمية وشاشات تفاعلية، إلى جانب ورشات تعريفية بمهن الشرطة، في تجربة تحاول ترسيخ الثقة بين الأجيال الصاعدة والمؤسسة الأمنية منذ سن مبكرة.

كما تم تخصيص ركن خاص يستعرض تاريخ الأمن الوطني المغربي، ومراحل تطوره منذ التأسيس إلى اليوم، عبر صور ووثائق وأزياء تاريخية ومعدات قديمة وحديثة، ما شكل محطة استثنائية للزوار المهتمين بتاريخ الدولة المغربية الحديثة وتطور مؤسساتها الأمنية.

سيارات أمن ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

ومن أبرز المفاجآت التي شدت انتباه الزوار خلال هذه الدورة، العرض الأول لنماذج جديدة من السيارات الأمنية الذكية التي يرتقب دخولها الخدمة قريبا بعدد من المدن المغربية الكبرى.

وحسب المعطيات التي استقتها الجريدة من مصادر مطلعة بعين المكان، فإن الأمر يتعلق بسلسلة محدودة تضم خمس سيارات أمنية متطورة للغاية، مجهزة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكاميرات ذكية عالية الدقة، إضافة إلى طائرات “درون” مدمجة قابلة للتدخل السريع والمراقبة الجوية.

19 2

وستمكن هذه العربات الأمنية الجديدة من التعرف الفوري على وجوه الأشخاص المبحوث عنهم أو المتورطين في الجرائم، عبر أنظمة تحليل بصري متقدمة مرتبطة بقواعد بيانات مركزية، فضلا عن قدرتها على رصد السيارات المسروقة أو المهربة وتعقب تحركاتها بشكل آني.

كما علمت “النهار24” أن هذه المركبات ستشتغل مبدئيا في كبريات المدن المغربية، ضمن مشروع أمني ذكي يراهن على التكنولوجيا الحديثة لتعزيز الأمن الوقائي والاستباقي.

14

وفي المقابل، جرى أيضا تطوير نموذج ثاني من العربات الذكية الأقل تكلفة، والموجهة أساسا للمدن الصغرى والمتوسطة، حيث هي الاخرى مجهزة بكاميرات دقيقة وأنظمة مراقبة متطورة تؤدي نفس الوظائف الأمنية الأساسية، لكن بإمكانيات تقنية أقل من النسخة الكبرى.

و تعكس هذه الخطوة، التحول الكبير الذي تعرفه المنظومة الأمنية نحو الرقمنة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة، بما ينسجم مع التحولات العالمية في مجال الأمن الذكي.

تقنيو المتفجرات.. التكنولوجيا بدل المخاطرة

وفي فضاء شرطة تقنيي المتفجرات، الذي استقطب بدوره أعدادا كبيرة من الزوار، وقف الحاضرون على مستوى التطور الذي بلغته هذه الوحدة الأمنية الحساسة، خصوصا اعتمادها المتزايد على الروبوتات الذكية وتقنيات التدخل عن بعد.

وقدمت عناصر الفرقة شروحات ميدانية حول كيفية التعامل مع الأجسام المشبوهة، حيث باتت الروبوتات المتطورة تقوم بعمليات المعاينة والتفكيك والمسح بدل العنصر البشري، ما يقلص من حجم المخاطر ويرفع من فعالية التدخلات الأمنية.

0010

وأكد مسؤولون بالفضاء أن العمل الاستباقي يشكل جوهر مهام تقنيي المتفجرات، سواء خلال التظاهرات الرياضية والثقافية الكبرى، أو أثناء الزيارات الرسمية وتأمين المؤتمرات الدولية.

نسخة استثنائية تتزامن مع افتتاح المقر المركزي الجديد

وتتجه الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة لتكون من أنجح النسخ التي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني، ليس فقط بسبب حجم الإقبال والتنظيم، وإنما أيضا لتزامنها مع افتتاح المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، والذي يعكس بدوره التحول المؤسساتي الكبير الذي تعرفه المؤسسة الأمنية المغربية.

جرائم

ويجسد هذا المقر الحديث، رؤية جديدة لتحديث الإدارة الأمنية، تقوم على الرقمنة والنجاعة وتحسين ظروف العمل وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المركزية.

وفي ختام الجولة، بدا واضحا أن “أيام الأبواب المفتوحة” لم تعد مجرد موعد تواصلي عابر، بل أصبحت واجهة حقيقية تعكس تطور الأمن المغربي، وقدرته على مواكبة التحولات التكنولوجية والأمنية العالمية، مع الحفاظ في الآن ذاته على البعد الإنساني والقرب من المواطن.

20

وبين عروض التكنولوجيا المتقدمة، وفضاءات التفاعل المباشر، وحفاوة الاستقبال، نجحت المديرية العامة للأمن الوطني مرة أخرى في تقديم صورة حديثة لمؤسسة أمنية تنفتح بثقة على المجتمع، وتؤكد أن أمن المواطن لم يعد فقط مسؤولية، بل شراكة يومية قائمة على الثقة والتواصل والانخراط الجماعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة