الوزير البواري يدافع عن الفلاحة المغربية بلغة الحقائق

الإدارةمنذ 8 دقائق
الوزير البواري يدافع عن الفلاحة المغربية بلغة الحقائق

النهار24.

في خضم النقاشات التي تثار كل سنة حول أوضاع القطاع الفلاحي وأسعار الأضاحي وتوازنات السوق، يظل المواطن في حاجة إلى خطاب مسؤول يستند إلى الوقائع والأرقام، بعيدا عن المزايدات التي قد تحجب الحقيقة أو تشوهها. فالقضايا المرتبطة بالأمن الغذائي والثروة الحيوانية ليست مجرد عناوين عابرة، بل هي ملفات استراتيجية تمس حياة ملايين المغاربة، وتتطلب قدرا كبيرا من الموضوعية والإنصاف في التقييم والحكم.

ومن هذا المنطلق، جاء تدخل وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد أحمد البواري، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، ليؤكد مرة أخرى أن تدبير الشأن الفلاحي لا يمكن أن يخضع لمنطق الإثارة أو اختزال الحقائق او نشر اخبار زائفة ومعطيات مغلوطة في صفحات مشبوهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، بل يجب أن يستند إلى المعطيات الميدانية والقراءة الشاملة للواقع. فقد اختار الوزير أن يتحدث بلغة الوضوح والمسؤولية، موضحا عددا من المعطيات المرتبطة بتسويق الأضاحي ووضعية القطيع الوطني، ومفندا في الوقت ذاته بعض الصور النمطية والانطباعات التي تم الترويج لها وكأنها تمثل الواقع بأكمله.

لقد كان من اللافت أن السيد البواري لم يلجأ إلى لغة التبرير أو التنصل من المسؤولية، بل اعترف بوجود بعض الاختلالات المحدودة التي عرفتها بعض الأسواق نتيجة الضغط الكبير خلال الأيام الأخيرة التي سبقت عيد الأضحى، غير أنه شدد على أن هذه الحالات ظلت معزولة ولم تكن تعكس الوضع العام على المستوى الوطني. وهو موقف يعكس جرأة سياسية وإدارية في التعامل مع الملفات الحساسة، بعيدا عن خطاب الإنكار أو المبالغة.

كما أن توضيحه بشأن التصريح الذي أثير حول أسعار الأضاحي، والذي تم اجتزاؤه من سياقه الأصلي، يؤكد أهمية التحلي بالموضوعية عند تناول تصريحات المسؤولين، لأن بناء المواقف والأحكام على أجزاء مبتورة من الكلام لا يخدم الحقيقة ولا يساعد على إغناء النقاش العمومي. وقد كان الوزير واضحا حين دعا إلى قراءة الصورة كاملة، والاحتكام إلى المعطيات الميدانية بدل الانسياق وراء التأويلات المغرضة أو الأحكام المسبقة.

ولعل أهم ما ميز هذا التدخل هو الرسالة القوية التي وجهها السيد  أحمد البواري دفاعا عن الفلاحين والكسابة الذين تحملوا عبء سنوات متتالية من الجفاف والتقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج. فهؤلاء يشكلون العمود الفقري للقطاع الفلاحي الوطني، وقد واصلوا العمل والإنتاج رغم الصعوبات، محافظين على استمرارية تزويد الأسواق وضمان جزء أساسي من الأمن الغذائي للمملكة. ومن الإنصاف الاعتراف بأن الجهود التي بذلتها الدولة، بتوجيهات ملكية سامية، لإعادة تكوين القطيع الوطني ودعم المربين بدأت تعطي نتائجها الإيجابية، خاصة مع التحسن المسجل في الظروف المناخية خلال الموسم الحالي.

إن ما يحتاجه القطاع الفلاحي اليوم ليس المزيد من الجدل العقيم، بل تعبئة جماعية لمواجهة التحديات الحقيقية التي لا تزال قائمة، وعلى رأسها تطوير منظومات التسويق والتوزيع، والحد من المضاربات، وتحسين تنظيم الأسواق، وضمان وصول المنتوجات الفلاحية إلى المستهلك بأثمان عادلة ومنصفة لجميع الأطراف. وهي الرؤية الاستشرافية التي عبر عنها الوزير عندما أكد أن التحدي لم يعد يقتصر على الإنتاج وحده، بل أصبح يشمل أيضا تحديث آليات التسويق ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

لقد قدم أحمد البواري خلال هذه الجلسة نموذجا للمسؤول الذي يواجه الأسئلة الصعبة بالمعطيات الدقيقة والحقائق، ويؤمن بأن خدمة الوطن تقتضي الصراحة والوضوح، لا الركون إلى الشعبوية أو البحث عن المكاسب الظرفية. وفي وقت يحتاج فيه المغرب إلى تكاثف الجهود لمواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، تبقى المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ويبقى دعم الفلاح المغربي وحماية القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز السيادة الغذائية أهدافا مشتركة تستوجب العمل الجاد والمسؤول.

إن الحقيقة، مهما تعرضت للتشويش، تظل أقوى من الضجيج. وعندما يكون النقاش مؤسسا على الوقائع لا على الانطباعات، وعلى المعطيات لا على المزايدات، فإن الوطن وحده يكون الرابح الأكبر.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن ننوه بالمجهودات الكبيرة والمتواصلة التي تبذلها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تحت إشراف الوزير السيد أحمد البواري، من أجل مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي وتعزيز قدرته على مواجهة مختلف التحديات، سواء المرتبطة بالتغيرات المناخية أو بتقلبات الأسواق أو بإكراهات الإنتاج والتسويق.

ففي ظرفية استثنائية اتسمت بتوالي سنوات الجفاف والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، واصلت الوزارة العمل وفق رؤية واقعية ومسؤولة، هدفها الحفاظ على استدامة القطاع، ودعم الفلاحين والكسابة، وضمان تزويد الأسواق الوطنية بالمنتجات الفلاحية، مع الحرص على حماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما أن البرامج والمبادرات التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة تعكس إرادة حقيقية لتحديث القطاع وتعزيز تنافسيته وترسيخ أسس السيادة الغذائية الوطنية.

ويُحسب للسيد أحمد البواري اعتماده نهج القرب والإنصات والتواصل المباشر مع مختلف الفاعلين المهنيين، إلى جانب حرصه على تقديم المعطيات الدقيقة والتعامل بشفافية مع القضايا المطروحة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويؤكد أن تدبير الشأن الفلاحي يتم بمنطق المسؤولية والالتزام وخدمة المصلحة العامة.

إن الإنجازات التي تحققت، رغم صعوبة الظرفية، تؤكد أن القطاع الفلاحي المغربي يسير بخطى ثابتة نحو مزيد من الصمود والتحديث، بفضل الرؤية الاستراتيجية التي تنهجها الوزارة، وبتضافر جهود كافة المتدخلين. وهي مناسبة لتجديد التقدير لكل الأطر والمهندسين والتقنيين والعاملين بالوزارة والمؤسسات التابعة لها والفلاحين والمهنين  ، الذين يواصلون أداء مهامهم بتفان وإخلاص في خدمة الفلاحة المغربية والعالم القروي، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، من أجل فلاحة قوية ومستدامة وقادرة على رفع تحديات الحاضر وكسب رهانات المستقبل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة