OCP : حملة ممنهجة ضد الرئيس المدير العام للفوسفاط في ظل أزمة عالمية خانقة.

الإدارةمنذ دقيقتان
OCP : حملة ممنهجة ضد الرئيس المدير العام للفوسفاط في ظل أزمة عالمية خانقة.

النهار24.

يتابع العامل الفوسفاطي بصفة خاصة والمواطن بصفة عامة، في الآونة الأخيرة، حملة إعلامية شرسة وممنهجة تستهدف السيد مصطفى التراب، الرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط، في ظرفية دولية دقيقة يمر منها العالم، عنوانها الأبرز اضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع كلفة المواد الأولية، وصعوبة تأمين بعض المدخلات الأساسية للصناعة الفوسفاطية، وعلى رأسها الأمونيا والكبريت، بسبب التوترات والحروب الجيوسياسية الحالية.
إن هذه الحملة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام الذي تعرفه المؤسسة، خاصة بعد اجتماع المجلس الإداري للمجمع، بحضور ممثلي الحكومة وممثلي الإدارة، حيث كانت الرسالة واضحة: هناك جهات ولوبيات تحاول، بشتى الوسائل، استغلال الظرفية الدولية الحالية لفتح ثغرات داخل هذه المؤسسة الوطنية الاستراتيجية، ومحاولة التأثير في قراراتها ومواقعها الحساسة.
لقد اختار البعض مهاجمة المجمع من بوابة أجور عمال الفوسفاط، في محاولة لتأليب الرأي العام ضد هذه الفئة الوطنية العاملة، متناسين طبيعة المهام الشاقة والخطيرة التي يزاولها الفوسفاطيون في المناجم، والوحدات الكيميائية، ومواقع الإنتاج والتحويل، حيث تتطلب ظروف العمل جهدا بدنيا وتقنيا كبيرا، وانضباطا عاليا، وتحمل مسؤوليات مرتبطة بقطاع حيوي يشكل إحدى ركائز الاقتصاد الوطني.
كما يحاول البعض تقديم صعوبات التموين الحالية في الأمونياك والكبريت وكأنها نتيجة فشل استراتيجي داخلي، بينما الحقيقة أن الأمر مرتبط أساساً بظرفية دولية معقدة، وبأزمة جيوسياسية أثرت على أغلب الصناعات العالمية المرتبطة بالطاقة، والنقل البحري، والمواد الكيميائية الأساسية.
والأخطر من ذلك أن هذه الحملة تتجاهل عمدا المشاريع الكبرى التي انخرط فيها المجمع الشريف للفوسفاط، والتي تقوم على رؤية مستقبلية واضحة، تهدف إلى تعزيز السيادة الصناعية والطاقية للمملكة، من خلال تطوير الطاقات الخضراء، وإنتاج الأمونيا الخضراء، وتدبير المياه وتحلية مياه البحر، وتثمين الفوسفاط بفوسبوركراع، إلى جانب مشاريع استراتيجية مهيكلة في محاور الشمال والوسط والجنوب، بما في ذلك مشروع مزيندة–مسقالة وغيره من الأوراش ذات البعد الوطني والدولي.
إن السيد مصطفى التراب لم يغلق باب المؤسسة في وجه الكفاءات، بل حمى المجمع من منطق التحكم الخارجي، ومن محاولات بعض اللوبيات اختراق مراكزه الحساسة. وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال التوجه نحو تعيين كفاءات من داخل المجمع، راكمت تجربة ميدانية وإدارية وتقنية تؤهلها لتحمل المسؤولية داخل مديريات كبرى، مثل Nutricrops، وManufacturing، وMining، و UM6P وغيرها من الوحدات الحيوية التي تشكل العمود الفقري لاستراتيجية OCP.
إن الدفاع عن المجمع الشريف للفوسفاط ليس دفاعا عن شخص فقط، بل هو دفاع عن مؤسسة وطنية سيادية، وعن آلاف العمال والأطر والمهندسين والتقنيين الذين يشتغلون يوميا في ظروف صعبة للحفاظ على مكانة المغرب في سوق عالمي شديد التنافسية.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد أن أي نقاش حول مستقبل مسيري المجمع يجب أن يكون نقاشا مسؤولا، موضوعيا، لا أن يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات، أو لخدمة مصالح لوبيات تبحث عن موطأ قدم داخل مؤسسة ظلت، لسنوات، حصنا اقتصاديا استراتيجيا للمملكة منذ تولي السيد الرئيس المدير العام مصطفى التراب زمام القيادة.
إن المرحلة الحالية تتطلب الالتفاف حول المؤسسات الوطنية الكبرى، ودعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز السيادة الطاقية والصناعية، عوض الانسياق وراء حملات مغرضة تحاول تبخيس العمل المنجز، والتشكيك في اختيارات استراتيجية كبرى إنطلقت نتائجها منذ 2006 ولا زالت تظهر من خلال مشاريع الطاقة الخضراء، وتحلية المياه، وتثمين الفوسفاط، وتقوية القدرات الصناعية الوطنية والتحكم في سوق الفوسفاط الدولي بل وبروز المغرب كقوة صناعية في مجال الفوسفاط.
ختاما، نقول بوضوح إن المجمع الشريف للفوسفاط ملك لنا جميعا، وحمايته من الاختراق، ومن منطق اللوبيات، ومن الحملات الإعلامية الموجهة، واجب وطني. كما أن إنصاف عماله وأطره، والاعتراف بتضحياتهم، بما في ذلك عمال المناولة، جزء لا يتجزأ من الدفاع عن السيادة الاقتصادية للبلاد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة