لفتيت يستنفر الولاة والعمال.. المغرب يعيد رسم خريطة التنمية المجالية.

الإدارةمنذ 7 ثواني
لفتيت يستنفر الولاة والعمال.. المغرب يعيد رسم خريطة التنمية المجالية.

النهار24.

دخلت وزارة الداخلية مرحلة جديدة في تدبير ورش التنمية المحلية بالمغرب، من خلال الدفع نحو إعداد جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، يقوم على إعادة ترتيب الأولويات وربط المشاريع بالحاجيات الحقيقية للسكان، بدل اعتماد مقاربات موحدة لا تراعي خصوصيات كل منطقة.

وفي هذا السياق، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات، دعا من خلالها إلى تعبئة واسعة وتسريع التنسيق بين مختلف المتدخلين، من أجل إنجاح هذا الورش وتنزيله وفق التوجيهات الملكية.

وتأتي هذه الدينامية في سياق تنفيذ مضامين خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، الذي شدد على ضرورة اعتماد برامج تنموية تراعي الخصوصيات المحلية، وتعزز أسس الجهوية المتقدمة، وتقوي التكامل والتضامن بين مختلف المجالات الترابية، بما يجعل التنمية أكثر إنصافاً وقرباً من المواطن.

ورغم ما حققه المغرب خلال السنوات الماضية من مشاريع وإصلاحات ساهمت في تطوير البنيات التحتية وتحسين ظروف العيش وتقليص عدد من الفوارق المجالية، فإن استمرار حاجيات تنموية متفاوتة بين المناطق يفرض اليوم الانتقال إلى مرحلة أكثر دقة في تحديد الأولويات.

الرسالة الجديدة واضحة: لا مكان بعد الآن للمشاريع التي تنفصل عن الواقع المحلي.

فالبرامج المقبلة يفترض أن تستند إلى تشخيص دقيق لحاجيات كل مجال ترابي، وأن تستبق التحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي يكون لها أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

كما تراهن وزارة الداخلية على دور الولاة والعمال في ضمان التنسيق بين الجماعات الترابية والمصالح الخارجية والمؤسسات العمومية ومختلف الفاعلين، بما يسمح بتوحيد الجهود وتفادي تشتت التدخلات وتكرار المشاريع، وتحقيق أكبر قدر من النجاعة في استعمال الموارد المتاحة.

وتبرز هنا أهمية الانتقال من منطق “المشروع من أجل المشروع” إلى منطق “النتيجة من أجل المواطن”، بحيث تصبح جودة الخدمات، وفرص الشغل، وتحسين البنيات الأساسية، والنقل، والصحة، والتعليم، والبيئة، وتوفير شروط الاستثمار، مؤشرات حقيقية لقياس نجاح التنمية.

والرهان الأكبر سيكون على قدرة هذه المقاربة الجديدة على تحقيق العدالة المجالية، خصوصاً بالمناطق التي ما زالت تعاني من خصاص في التجهيزات والخدمات أو من ضعف في جاذبيتها الاقتصادية.

إن إعادة رسم خريطة التنمية بالمغرب لا تعني فقط تغيير قائمة المشاريع، بل تعكس توجهاً نحو إعادة تعريف الأولويات التنموية نفسها، وفق خصوصية كل جهة وإقليم وجماعة، وبناء سياسات أكثر قرباً من الواقع وأكثر ارتباطاً بالنتائج.

وبين التوجيه المركزي والتنفيذ الترابي، سيكون الولاة والعمال أمام مسؤولية كبيرة في تحويل هذه الرؤية إلى برامج قابلة للإنجاز وذات أثر ملموس.

فنجاح هذا الورش لن يقاس بعدد الاجتماعات أو المشاريع المعلنة، وإنما بما سيلاحظه المواطن في حياته اليومية: طريق أفضل، خدمة عمومية أكثر جودة، فرص اقتصادية أكبر، ومجال ترابي أكثر عدلاً وجاذبية.

وبذلك، يبدو أن المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة من التنمية المجالية، عنوانها الأبرز: تشخيص أدق، استهداف أكبر، تنسيق أقوى، ونتائج ملموسة للمواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة