النهار24.
تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترسيخ مكانتها باعتبارها ورشاً ملكياً استراتيجياً يشكل إحدى الركائز الأساسية للنموذج التنموي المغربي، من خلال مساهمتها الفاعلة في تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وتعزيز العدالة المجالية، وتقليص الفوارق الاجتماعية، خاصة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
فمنذ إطلاقها سنة 2005 بمبادرة سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أضحت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية آلية مهمة لدعم المشاريع ذات البعد الاجتماعي والتنموي، عبر اعتماد مقاربة تشاركية تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وتمنح الأولوية للفئات الهشة، والشباب، والنساء، والأطفال، والأشخاص في وضعية صعبة.
وبالأقاليم الجنوبية، تبرز أهمية هذه المبادرة من خلال مساهمتها في دعم البنيات التحتية الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز العرض الصحي والتعليمي، فضلاً عن تمويل المشاريع المدرة للدخل ومواكبة حاملي المبادرات المقاولاتية، بما يفتح آفاقاً جديدة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
كما تشكل برامج المبادرة فرصة لتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتشجيع التعاونيات المحلية، وتثمين المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها المنطقة، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية، وترسيخ ثقافة المبادرة والاعتماد على الذات.
ولا تقتصر أهمية هذه الدينامية على الجانب الاقتصادي والاجتماعي فحسب، بل تمتد إلى تكريس التنمية البشرية باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة في المؤسسات، من خلال مشاريع تستجيب للاحتياجات الفعلية للساكنة وتلامس انتظاراتها اليومية.
وتبرز في هذا السياق أهمية التنسيق بين السلطات الترابية والمجالس المنتخبة والمصالح الخارجية والمؤسسات الشريكة وفعاليات المجتمع المدني، لضمان نجاعة التدخلات وتحقيق الالتقائية بين مختلف البرامج التنموية، مع الحرص على التتبع والتقييم وقياس الأثر الفعلي للمشاريع على حياة المواطنين.
إن الرهان اليوم يتجاوز إنجاز المشاريع إلى ضمان استدامتها وتعزيز أثرها الاقتصادي والاجتماعي، بما يجعل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة حقيقية لتكافؤ الفرص، ومحفزاً لإطلاق طاقات الشباب والنساء، ومساهمة أساسية في بناء أقاليم جنوبية أكثر ازدهاراً وإدماجاً.
وهكذا، تظل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تجسيداً للعناية الملكية المتواصلة بالعنصر البشري، وأداة استراتيجية لمواكبة التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، في أفق ترسيخ تنمية شاملة ومستدامة تجعل من كرامة المواطن وتحسين جودة حياته غايتها الأساسية.














