النهار24.
بالتزامن مع انطلاق عملية تصفية بعثة «المينورسو» وانسحاب موظفيها من الصحراء، يكتنف الغموض مستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في ظل انتهاء المهمة التي كانت تشكل الإطار الأساسي للتحركات الأممية في المنطقة.
وأكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن دي ميستورا يواصل أداء مهامه من العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث يوجد مقره حالياً، مشيراً إلى أنه لا يزال يشغل منصبه في انتظار تعيين الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.
وبخصوص مستقبل المسار السياسي بعد انتهاء مهمة «المينورسو»، أوضح دوجاريك أن المنظمة الدولية مستعدة لاستئناف المشاورات بين الأطراف إذا أبدت رغبتها في ذلك، قائلاً: «نظل ملتزمين بدعم الأطراف في جهودها الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي مقبول بشكل متبادل، إذا رغبت في ذلك».
وأضاف أن الأمم المتحدة لا تعرف بعد هوية الأمين العام المقبل، وبالتالي لا يمكن تحديد القرارات التي سيتخذها بشأن كبار المسؤولين داخل المنظمة، وهو ما يترك مستقبل دي ميستورا مفتوحاً على مختلف الاحتمالات.
ويأتي هذا الغموض في وقت أعلن فيه المغرب طي صفحة الأمم المتحدة في ملف الصحراء، عقب انتهاء مهمة «المينورسو»، وفق ما ورد في بلاغ الديوان الملكي الصادر بعد اجتماع مجلس الأمن الذي لم يتم خلاله تجديد ولاية البعثة.
ومع انتهاء المهمة الأممية التي استمرت 35 سنة، يطرح استمرار المبعوث الشخصي تساؤلات بشأن جدوى بقائه، خصوصاً أن دوره ارتبط أساساً بالوساطة السياسية التي كانت تجري تحت رعاية الأمم المتحدة، فيما أصبح استئناف المشاورات رهيناً برغبة الأطراف المعنية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، لم تنجح الأمم المتحدة، طوال العقود الماضية، في إنهاء النزاع، رغم تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. كما أن مشروع القرار الأمريكي، الذي حصل على 11 صوتاً مؤيداً داخل مجلس الأمن، لم يتم اعتماده بسبب استخدام روسيا حق النقض، رغم انسجامه مع توجه دولي متزايد نحو إنهاء نزاع عمره نحو 50 سنة.
ويبرز الموقف الروسي، الذي جاء وسط ضغوط جزائرية، استمرار الخلافات الدولية بشأن مستقبل الملف، في وقت ترى فيه واشنطن أن استمرار تمويل بعثات حفظ السلام التي لا تحقق نتائج ملموسة لم يعد خياراً مجدياً، وهو ما دفعها إلى الرد باستخدام حق النقض المضاد.
ويضع هذا التطور المغرب أمام مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء، بعد انتهاء مهمة «المينورسو»، بينما تواجه الجزائر تراجع إحدى أبرز الآليات الأممية التي ظلت حاضرة في النزاع لعقود، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مستقبل الوساطة الدولية ومصير المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.














