جهات

المعامل الصناعية بانزا تتسبب في كارثة بيئية دون حسيب ولا رقيب .

النهار24 .

من يزور حي أنزا بمدينة أكَادير حاليا، يقف على جريمة بيئية حقيقية سواء من خلال ما يشاهده من مظاهر التلوث على شاطئ البحر أو من الرائحة النتنة التي تجعل الهواء كريها أو من خلال الأرض التي تحولت بالقرب من المصانع بمنطقة «بلوك ب» إلى مطرح للنفايات بعض الشركات العاملة في الميناء التجاري، ناهيك عما تسببه مظاهر التلوث للسكان من أمراض مختلفة كالربو والحساسية وأمراض الجلد والضغط الدموي والقلق.

وسيلاحظ أيضا أن مختلف المعامل والمصانع تنفث هذا التلوث السائل والصلب صباح مساء بدون رقيب أو حسيب، وبدون مراعاة لكناش التحملات التي يجبرها على التقيد بمقتضيات المعايير البيئية ومعالجة المياه العادمة قبل رميها في قنوات الصرف الصحي العمومي، وتثبيت مداخن عالية حتى لا يصل الدخان إلى السكان، ورمي النفايات بأماكن بعيدة بالمطارح الجماعية.

ونظرا لفداحة هذه الجرائم البيئية التي تقع يوميا بحي أنزا، ويؤدي عليها السكان فاتورة غالية على حساب صحتهم، وتؤثر سلبا على جميع الاستثمارات، راسلت جمعيات المجتمع المدني بانزا الجهات المسؤولة من أجل التدخل لإجبار هذه المصانع على احترام البيئة والتقيد بدفتر التحملات، وتطبيق الترسانة القانونية البيئية التي التزم بها المغرب في عدة اتفاقيات ومعاهدات دولية، بيد أن هذه المصانع والمعامل الملوثة للبيئة عموما، فضلت سياسة صم الآذان، وعدم الاكتراث لكل ما يكتب وينشر في الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية، ولكل الوقفات الاحتجاجية التي نظمها المجتمع المدني ولا لصيحات الجمعيات المهتمة بالبيئة، ذلك أن أصحاب القرار يعرفون بمراوغاتهم ومناوراتهم كيف ينومون الناس، ويفندون تلك الفضائح بأساليبهم الخاصة التي لم تعد تخفى على أحد. ولعله أمام هذا المشهد البيئي المخزي ليس هناك من وسيلة إلا أن نطرح ما طرحته جمعية المجتمع المدني بانزا ، في شكاية توصلنا بها، من أسئلة حول هذا الوضع، فمتى إذن سيبقى حي أنزا مهضوم الحقوق من الناحية البيئية؟ ومتى ستبقى هذه المؤسسات الصناعية تلوث الجو والبحر والهواء بلا حسيب ولا قريب؟ ومتى سيستيقظ المسؤولون والمنتخبون من سباتهم لتوقيف هذا النزيف الذي ينخر الطبيعة ويدمر البيئة؟ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى