مراكش تحتضن الدورة 14 لموسم تقطير ماء الزهر

الإدارة28 مارس 2026
مراكش تحتضن الدورة 14 لموسم تقطير ماء الزهر

النهار24. 

تتواصل بالمدينة الحمراء فعاليات الدورة 14 لموسم تقطير ماء الزهر “زهرية مراكش”، إلى غاية 12 أبريل الجاري، حيث تنظم هذه الدورة تحت شعار التجدد، في سياق طبيعي استثنائي وإطار تشريعي تاريخي يهم التراث المغربي.

وذكر بلاغ لجمعية منية بمراكش (الجهة المنظمة) أن هذا التقليد ينظم بمعية عدد من الشركاء من ضمنهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمدينة مراكش ومجلس جهة مراكش آسفي.

ربيع المعجزة…

في وقت لم يشهد فيه شتاء إقليم الحوز مثل هذه التساقطات المطرية من قبل، يطل ما يمكن تسميته بـ”ربيع المعجزة”، تلك اللحظة الفارقة التي تنبعث فيها الطبيعة من جديد بعد سنوات من الجفاف، حيث تغمر الأمطار الألوان وتضفي على المشاهد الطبيعية بهاء استثنائيا.

ويجسد زهر البرتقال هذا التحول المفاجئ والرائع، إذ تتزين أشجار النارنج بنقاط بيضاء تغذيها مياه السماء، وما إن تعانق أشعة الشمس حتى تتحول إلى أزهار ناصعة تنبعث منها روائح زكية تعم أرجاء المدينة.

ولا تقتصر هذه الزهرة على كونها مجرد تفتح نباتي، بل ترمز إلى الانتقال من الظل إلى النور، وتعبر عن تجدد لا ينكر جذوره.

وعلى الشجرة نفسها، يمكن ملاحظة ثمار السنة الماضية إلى جانب البراعم الجديدة والأزهار المتفتحة، في تواصل يربط بين الدورات الطبيعية المتعاقبة.

وللاحتفاء بهذا التجدد الاستثنائي، يقترح موسم زهرية مراكش برنامجا غنيا ومتنقلا من الأنشطة الثقافية.

اعتراف دولي متعزز..

تشكل زهرية مراكش، التي تحملها النساء وتحافظن على تقليد عريق، احتفاء لا بعطر فحسب، بل بقوة تراث لامادي أدرج ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للعالم الإسلامي لدى الإيسيسكو، وهو اعتراف دولي بارز يكرس القيمة التاريخية والثقافية لهذا الموسم، كما يعزز طموح جمعية منية بمراكش، المعتمدة لدى اليونسكو كمنظمة غير حكومية خبيرة، نحو إدراج مستقبلي ضمن التراث العالمي للإنسانية. +ندوة حول القانون الجديد لحماية التراث بالمغرب+ وأفاد البلاغ بأن لقاء يوم الجمعة 3 أبريل المقبل سيشكل أحد ركائز هذه الدورة، حيث سيخصص لعرض ومناقشة القانون 33-22 الصادر في يونيو 2025، وذلك بشراكة مع ائتلاف “مغرب الذاكرة” الذي يضم عشر جمعيات ناشطة في مجال التراث.

وأبرز أن الإطار القانوني الجديد يكرس لأول مرة مبدأ التنسيق المؤسساتي الإلزامي بين الإدارات المعنية والجماعات الترابية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بعد أن كانت أشكال التعاون سابقا ظرفية وغير ملزمة.

وبموجب هذا القانون الجديد، لم يعد التراث شأنا يقتصر على الدولة فقط، بل أصبح مسؤولية جماعية للمواطنين المنظمين.

وفي هذا السياق، سيتم الإعلان، خلال “يوم الرياض”، عن إحداث لجنة خبراء تضم معماريين ومؤرخين ومخططين حضريين ومتخصصين في الصناعات الثقافية، بهدف حماية هذا النموذج المعماري الفريد للمدينة العتيقة، الذي يشكل أحد أبرز ركائز جاذبية مراكش السياحية، مع التأكيد على أن مهمة هذه اللجنة ستتمثل في صون واستدامة السكن التقليدي باعتباره روح المدينة الحمراء.

موسم متنقل من جامعة ابن جرير إلى وادي أوريكا…

لأول مرة، سيخرج الموسم من أسوار المدينة العتيقة ليشمل مختلف أنحاء الجهة، من خلال احتفاء علمي وحسي بمشاركة خالد بيطار، خبير في العطور، وفاليري أوجيه، متخصصة في العلاج بالروائح بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، إلى جانب تنظيم طقوس التقطير بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بقلعة السراغنة، بشراكة مع جامعة القاضي عياض.

وفي جبال الأطلس الكبير، سيتم تقديم طقوس التقطير بمنطقة ستي فاضمة داخل المركب التربوي القروي أغبالو، الذي يضم نحو 1600 تلميذ، كما ستنظم زيارة للغابة التجريبية للأرز بحضور سعيد شباعتو، الوزير الأسبق للمياه والغابات.

برنامج غني يمتد على مدى 22 يوما…

وسيتميز الموسم بتنظيم سلسلة من الفعاليات، من بينها مراسم التقطير بمؤسسات تعليمية وبعدد من الفضاءات الرمزية بمراكش، من قبيل دار الشريفة، ورياض 1112، و”ميدينا هيريتاج”، وحدائق المدينة، وساحة جامع الفنا، ومتحف فريد بلكاهية، إلى جانب ورشات للنسيج بدار الثقافة للسجاد تحت إشراف ميراي لوبوي، فضلا عن ورشة حول الخبز في الثقافة والتاريخ الإسلامي تحت إشراف الأستاذ فرانشيسكو كيابوط. كما يتضمن البرنامج حكايات تراثية يقدمها الحكواتي محمد باريز، ولقاءات أدبية حول أعمال عبد الإله ابن عرفة ومارك لوبوي، إلى جانب فقرات موسيقية متنوعة تشمل حفلات للعود وسهرات للسماع الصوفي.

وتعد جمعية منية بمراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، المعتمدة رسميا لدى اليونسكو منذ سنة 2024، الجهة المنظمة لهذا الحدث بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والسلطات الجهوية والمحلية، حيث تعمل على جعل الزهرية رافعة للتجديد الاجتماعي والعمراني.

ومن خلال هذه الدورة الرابعة عشرة، تؤكد مراكش مكانتها كعاصمة عالمية للتراث الحي، الساعية إلى ترسيخ بصمتها العطرية في الذاكرة الإنسانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة