بواخر إنقاذ بمليارات السنتيمات خارج الخدمة.. كمال صبري يفجّر ملفاً “ثقيلاً” داخل غرفة الصيد البحري

الإدارةمنذ 31 ثانية
بواخر إنقاذ بمليارات السنتيمات خارج الخدمة.. كمال صبري يفجّر ملفاً “ثقيلاً” داخل غرفة الصيد البحري

النهار24.

فجّر كمال صبري، خلال أشغال الدورة العادية لشهر ماي لغرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، معطيات وُصفت بـ”الصادمة” بشأن الوضعية المتدهورة لبواخر الإنقاذ بعدد من موانئ المملكة، وعلى رأسها ميناءا الدار البيضاء والمحمدية، مؤكداً أن عدداً من هذه الوسائل البحرية الحيوية يوجد في حالة توقف تام رغم كلفتها المالية الضخمة.

وأوضح صبري أن بواخر الإنقاذ، التي تصل تكلفة الواحدة منها إلى حوالي ملياري سنتيم، أصبحت متوقفة وغير مستغلة لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن بعض هذه الوحدات لم تتحرك منذ ما يقارب عشر سنوات، فيما توجد أخرى خارج الخدمة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طرق تدبير هذه التجهيزات، ومآل الاعتمادات المالية التي صُرفت من المال العام لتوفيرها.

وأكد المتحدث أن هذا الوضع يتناقض بشكل صارخ مع الدور الأساسي الذي يُفترض أن تضطلع به بواخر الإنقاذ في حماية الأرواح البشرية في عرض البحر، خاصة في ظل المخاطر اليومية التي يواجهها البحّارة بمختلف فئاتهم، سواء العاملين على متن بواخر الصيد أو السفن التجارية وسفن نقل المسافرين، إضافة إلى قوارب السياحة والترفيه.

وفي السياق ذاته، شدد صبري على أن استمرار هذا العجز في وسائل التدخل البحري يشكل تهديداً حقيقياً للسلامة البحرية، في وقت يفترض فيه أن تكون هذه البواخر في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، بالنظر إلى طبيعة المهام التي ترتبط بالإنقاذ والتدخل العاجل خلال الحوادث البحرية.

واعتبر كمال صبري أن ما يقع يدخل في إطار الهدر الواضح للمال العام، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره أو تسببه في تعطيل هذه المعدات، كما طالب بإعادة تأهيل بواخر الإنقاذ المتوقفة أو تعويضها بوحدات جديدة قادرة على أداء المهام المطلوبة وفق المعايير المعتمدة دولياً.

وأعادت هذه التصريحات القوية ملف الحكامة في تدبير التجهيزات العمومية إلى الواجهة، خاصة حين يتعلق الأمر بمعدات مرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين، حيث يتحول الإهمال من مجرد تقصير إداري إلى خطر محدق يهدد الأرواح في عرض البحر.

وفي ظل غياب سفن الإنقاذ التابعة للقطاع الوصي، أشار صبري إلى أن الدرك البحري والبحرية الملكية يواصلان الاضطلاع بالدور الأساسي في عمليات التدخل والإنقاذ، لتعويض الفراغ الحاصل، في وقت اعتبر فيه المتحدث أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تظل غائبة بشكل شبه تام عن هذا الجانب الحيوي المرتبط بالسلامة البحرية.

كما نبه إلى أن الوضعية تزداد تعقيداً في موانئ كبرى مثل المحمدية والدار البيضاء، إلى جانب ميناء آسفي الذي تعاني باخرة الإنقاذ التابعة له من اختلالات تجعلها غير قادرة على الإبحار بالسرعة المطلوبة أثناء الحالات الاستعجالية، ما يرفع من منسوب القلق وسط المهنيين بشأن فعالية التدخلات عند وقوع الكوارث أو الحوادث البحرية.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالإبحار وظروف العمل داخل البحر، يظل ملف بواخر الإنقاذ المتوقفة بمثابة جرس إنذار جديد يدق بقوة، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تاريخية لإعادة الاعتبار لمنظومة السلامة البحرية، وضمان عدم استمرار هذا النزيف المالي والإداري الذي قد تكون كلفته البشرية أكبر بكثير من مجرد أرقام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة