النهار24.
مع اقتراب حسم ملف الصحراء المغربية، برزت في الفترة الأخيرة مجموعة من التدوينات الموريتانية المطالبة بـ “الكويرة المغربية”، وهو توجه لم يكن موجودا في النقاش العام لنصف قرن تقريبا؛ حيث وعلى مدار خمسين سنة، كانت الحكومات الموريتانية المتعاقبة، إلى جانب الرأي العام، تؤكد حياد البلاد وعدم المطالبة بأي جزء من الصحراء، بما في ذلك وادي الذهب والكويرة.منتجات مغربية تقليدية
غير أن اقتراب المفاوضات الدولية حول الصحراء من حسم الملف أعاد إلى الواجهة بعض الأصوات السياسية والأكاديمية والإعلامية في موريتانيا، التي طالبت أحيانا بمساومة المغرب على الكويرة، أو إبداء دعمها الصريح للجبهة الوهمية، في تحركات عدائية أثارت جدلا واسعا حول دوافعها، خصوصا بعد عقود من الصمت الرسمي تجاه النزاع.
ويأتي في هذا السياق المستند الرسمي المرسل من الحكومة الموريتانية إلى الأمم المتحدة عام 1979، والحامل لرقم A/34/427، الذي أكد بوضوح أن موريتانيا تخلت طواعية عن وادي الذهب والكويرة، وأعلنت حيادها التام تجاه النزاع، حيث أوضحت الوثيقة، التي وقعها ممثل موريتانيا الدائم لدى الأمم المتحدة آنذاك، سيد أحمد ولد تايه، أن حدود موريتانيا المعترف بها دوليا هي تلك المحددة منذ الاستقلال عام 1960، وفق ما رسمته فرنسا وإسبانيا، وطالبت الأمم المتحدة بمساعدة نواكشوط على تثبيت حدودها واحترامها، مؤكدة أن أي منطقة خارج هذه الحدود، بما فيها مدينة الكويرة، ليست جزءا من التراب الوطني الموريتاني.
ويؤكد هذا التطور التباين بين الموقف الرسمي لموريتانيا، الذي اعتمد على الحياد واحترام الشرعية الدولية، وبين بعض الأصوات الفردية التي تعيد فتح نقاش أراض لم تشملها أي اتفاقية رسمية؛ حيث ومع اقتراب حسم ملف الصحراء، تبقى السيادة المغربية على الكويرة ووادي الذهب واضحة وموثقة بالأدلة الرسمية والأممية، ما يجعل أي محاولة للمساس بالوحدة الترابية المغربية مغامرة غير محمودة العواقب لمن يفكر في ارتكابها


















