نهاية المينورسو تفضح 35 عاماً من انحياز الأمانة العامة للأمم المتحدة وإخفاقها الدبلوماسي

الإدارةمنذ 33 ثانية
نهاية المينورسو تفضح 35 عاماً من انحياز الأمانة العامة للأمم المتحدة وإخفاقها الدبلوماسي

النهار24.

تضمن البيان الذي أصدره اليوم المتحدث باسم الأمم المتحدة، معلناً فيه انتهاء ولاية بعثة المينورسو، تضمن عبارات تكشف بجلاء الأسباب التي دفعت المغرب، منذ أمد بعيد، إلى فقدان ثقته في الأمانة العامة للأمم المتحدة.

فقد ورد في البيان ادعاء مغلوط مفاده أن بعثة المينورسو أُنشئت «لحماية سكان الصحراء الغربية وخدمتهم، ولا سيما تمكينهم من ممارسة حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير».

ولا يمكن أن يكون هذا الادعاء أبعد عن الحقيقة، فهو يجسد بوضوح الكيفية التي تحولت بها الأمانة العامة للأمم المتحدة وجهازها البيروقراطي إلى عقبة أمام التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع. فالقرار رقم 690، الذي اعتمده مجلس الأمن سنة 1991، يحدد بصورة لا لبس فيها طبيعة المهام التي أُنيطت ببعثة المينورسو. فقد أُنشئت البعثة لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من الترتيبات العسكرية وتحديد هوية الناخبين المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء وتسجيلهم. كما أُسندت إليها مهمة تنظيم استفتاء والإشراف عليه، بما يتيح الاختيار بين الاستقلال والاندماج مع المغرب، فضلاً عن تيسير تبادل أسرى الحرب والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإعادة اللاجئين إلى ديارهم.

ولا يتضمن القرار 690 أي إشارة إلى أن بعثة المينورسو أُنشئت لخدمة ما يُسمى بالشعب الصحراوي. وهذا الادعاء، في حد ذاته، يكشف حجم التحديات التي اضطر المغرب إلى مواجهتها طوال العقود الثلاثة والنصف الماضية، في تعامله مع أمانة عامة للأمم المتحدة ومسار سياسي اتسما، منذ البداية، بالانحياز والميل نحو إقامة دولة مستقلة في الصحراء.

وهذا تحديداً ما جعلني أفقد الثقة في قدرة الأمم المتحدة، بل وحتى في استعدادها، للاضطلاع بدور فعال يساعد الأطراف على التوصل إلى حل سياسي. فقد تجلت إخفاقات المينورسو والأمانة العامة للأمم المتحدة، بصورة متكررة، في نزوع موظفي المنظمة الأممية إلى وضع دولة ذات سيادة على قدم المساواة مع حركة انفصالية لم تظهر إلى الوجود إلا بعد مرور أكثر من ستة عشر عاماً على بدء المغرب ممارسة الضغوط على إسبانيا لإنهاء احتلالها للإقليم.

وفضلاً عن ذلك، فعلى الرغم من أن تورط مسؤولين جزائريين وقيادات من جبهة البوليساريو، على مدى أكثر من أربعة عقود، في اختلاس المساعدات الإنسانية المخصصة لمخيمات تندوف كان سراً يعرفه الجميع، وهي فضيحة وثقها المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال (OLAF)، فإن الأمانة العامة للأمم المتحدة اختارت، بصورة ممنهجة، غض الطرف عنها. كما أنه ورغم وجود أدلة تثبت أن سكان مخيمات تندوف ليسوا من السكان الأصليين للجزء المتنازع عليه من الصحراء، وهي حقيقة وثقتها تقارير متعاقبة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وأكدتها شهادات قيادات سابقة في جبهة البوليساريو، فإن الأمانة العامة للأمم المتحدة ظلت مكتوفة الأيدي، ولم تُبدِ أي استعداد للتعامل مع هذه المعطيات.

وبدلاً من أن تضطلع الأمانة العامة بدورها بوصفها مؤسسة موضوعية ومحايدة، ملتزمة بصدق بدفع المسار السياسي نحو تسوية نهائية، وبنقل الحقائق الفعلية للنزاع بأمانة ودقة في تقاريرها، بما في ذلك حقيقة أن الأغلبية الساحقة من السكان الأصليين للصحراء المغربية يعيشون في أمن واستقرار وازدهار تحت السيادة المغربية، بدا أنها كانت أشد حرصاً على استرضاء الجزائر من حرصها على أداء مهامها بحياد وتجرد. ولذلك، دأبت على الامتناع عن اتخاذ أي مبادرة يمكن أن تفسر، من وجهة نظرها، على أنها تنازل لصالح المغرب، حتى وإن كانت تلك المبادرة منسجمة مع الوقائع السياسية والميدانية للنزاع.

وعلى ضوء هذه المعطيات، يمكن القول بثقة راسخة، بل وبشعور من الابتهاج، إن انتهاء ولاية بعثة المينورسو، بالاضافة لاعتماد قرار مجلس الأمن 2797 السنة الماضية، والتنامي المستمر للإجماع الدولي حول الموقف المغربي، يشكل أهم اختراق دبلوماسي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة